نتيجة الحروب خلق اللصوص ونتيجة السلام قتلهم
جورج هربرت
—-
الحرب لا تريد أن تنتهي ، فقط ، هو الموت يخبط عشوائيا وعبثا في المدن الصغيرة والأرياف والعواصم ، فمن لم يمت بالسيف أو بين قذيفتين ، تخترق دماغه رصاصة حامية.
الحرب تأتي يوميا ، نستقبلها عاجلا أو على رأس كل ساعة في نشرات الأخبار ، في بيوتنا ، في المقاهي وعلى موائد الأكل ، وعلى صفحات الجرائد والفايس ، وكما لو أنها واحدة منا ..
الحرب تفتح أزرار صدرها برحابة للقنابل العنقودية ، لأشباح الطائرات ، للجنود المدججين ، للأكفان ، للتوابيت ، للمقابر الجماعية ، للأصص الجافة ، وللأعشاب أمام عتبات البيوت وفي الشرفات .
الحرب بركة آسنة ، طيور تفقس عيون الجثث ، امرأة شبقة وتفتح ساقيها على مصراعيهما للمكبوت الديني والطائفي والقبلي ، وعقدة الحاكمية .
الحرب موت لا يستثني أحدا ، أطفال المدارس ، العشاق ، القطط الشاردة والبريئة ، الحمقى والمغفلبن ، وحتى مجانين العشاق في خلواتهم .
الحرب تقصف بجنون روض الأطفال ، دور العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة ، حدائق الحيوانات ، دور القرآن ، كنائس النصارى ، متاحف التاريخ ، وحتى الدراويش والمساكين .
الحرب كلبة هرمة تبيع الموت ، قلب قذر ومتعفن ، عجوز بلا ملامح وسيئة السمعة ، ويد متسخة بالموتى .
الحرب جنرال عجوز لاشيء في رأسه سوى الثكنات ومهربي الأسلحة والقنابل العنودية ، الجنود والمتاريس ، الخطوط الأمامية وأصوات القذائف والطائرات .
الحرب تلوي أعناق الراقصين في الساحات في الساحات ، وأعناق الورود في الحدائق ، الحرب تحتاج فقط أن تقتل وتشوه جدا ، وترفض أن تتخلى عن دمارها وخرابها وقلبها الذي يخلو من أية عاطفة ومشاعر ، سوى جمرات خبيثة .
الحرب لا تتقن السهر القبل والعناق ، لا تفتح شباك الصباح في وجه أشعة الشمس كي لا تتعفن غرفتها ، وتستغرق فترة طويلة في مشاهدة حياة المدينة حافية القدمين .
الحرب لا تحتسي علب البيرة ، ولا تدخن السجائر الشقراء ، لا تنتشي ، لا تسكر ، ولا ترقص بكل جسدها وضفائرها ملء الحلبة ، على إيقاع موسيقى إفريقية .
الحرب لا تصنع لحبيبها إبريق شاي بالزعتر البلدي ، ولا تجلس على الفوتيه كي تصغي لأغنية “جاك بريل ”
وجملة القول ، ” الحرب امرأة عاهرة “، يكتب صديقي الشاعر ” إبراهيم قازو ” ..ذات ومضة ساخرة حد السواد