الرقمنة في المغرب.. بين الطموح والواقع

حسناء الصالحي

في زمن أصبح فيه التحول الرقمي ضرورة لا رفاهية، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو رقمنة الخدمات، وتوسيع التغطية الرقمية، وتحسين البنية التحتية التكنولوجية. غير أن الواقع يكشف أن هذا الطموح يصطدم بفجوة رقمية حقيقية، تعمّق الفوارق بين من يملك أدوات العصر الرقمي، ومن يعيش على هامشه.

ففي الوقت الذي يستفيد فيه سكان المدن من تسهيلات رقمية متزايدة، تعاني شرائح واسعة في القرى والمناطق المهمشة من ضعف البنية التحتية، وارتفاع التكاليف، وغياب التكوين. التحول الرقمي لا يمكن أن يكون انتقائيًا، ولا يمكن أن يُنجز دون عدالة اجتماعية رقمية تضمن الولوج المتكافئ للتكنولوجيا والمعرفة.

الواقع المغربي يظهر أنه حقق خطوات مهمة نحو الرقمنة: خدمات عمومية كثيرة تم تحويلها إلى شكل رقمي، بنية تحتية تسعى للتوسع، وأعداد تستعمل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير.
لكن هذه الإنجازات لا تلغي أن الفجوة الرقمية ما تزال قائمة في البُعد الجغرافي، الاقتصادي، والثقافي. الانتقال الرقمي الكامل لا يقتصر على إطلاق البوابات أو توفير الاشتراكات، بل يمرّ عبر ضمان أن كل مواطن، في المدينة أو القرية، قادِر على استعمال هذه الخدمات بفعالية، وليس مجرد نظرة شكلية.

رقمنة المغرب ممكنة، بل ضرورية، لكن نجاحها يمرّ عبر إنصاف الإنسان قبل تطوير النظام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist