عاشت الساحة المغربية، مساء الخميس، ليلة استثنائية جمعت بين نشوة الانتصار الكروي وصوت الشارع المطالب بالإصلاح.
ففي الوقت الذي احتفل فيه عشاق الكرة بفوز المنتخب الوطني الأول على نظيره البحريني بهدف قاتل في الأنفاس الأخيرة، حمل توقيع اللاعب اليَمِيق خلال الدقائق الإضافية، كانت مدن مغربية عدة من الرباط إلى طنجة والدار البيضاء على موعد مع خروج شباب جيل Z212 في مظاهرات سلمية تطالب بإصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتجديد الثقة في المؤسسات العمومية.
المنتخب المغربي الأول قدّم أداءً متوازنًا أمام البحرين في مباراة ودية تندرج ضمن استعدادات “أسود الأطلس” للاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم 2026.
هدف اليميق في الدقيقة 92 أنقذ المدرب وليد الركراكي من تعادلٍ كان سيُضعف المعنويات، وأعاد الثقة للجماهير المغربية بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة.
وفي المقابل، كتب المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة صفحة جديدة في تاريخه، بعد فوزه المثير على المنتخب الكوري الجنوبي بنتيجة 2–1، ضمن منافسات كأس العالم لأقل من 20 سنة.
النجم الصاعد الزبيري تألق بتسجيله الهدفين المغربيين في الدقيقة 8 والدقيقة 58، بينما قلص المنتخب الكوري الفارق من ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من اللقاء.
بهذا الانتصار، تأهل الأشبال إلى ربع النهاية في إنجازٍ يعبّر عن نضج جيلٍ جديد من اللاعبين الذين يجمعون بين الانضباط والموهبة، ويعِدون بمستقبل مشرق للكرة المغربية.
بالموازاة مع أهازيج الملاعب، شهدت شوارع عدة مدن مغربية موجة جديدة من الاحتجاجات السلمية قادها شباب جيل Z212، الذين خرجوا رافعين شعارات تطالب بـ“مدرسة عمومية تحفظ الكرامة” و“مستشفى يقدم العلاج لا الانتظار”.
وأكد المحتجون أن تحركهم ليس ضد الدولة بل من أجلها، من أجل “مغرب العدالة الاجتماعية والكرامة” الذي يحلمون به.
وتأتي هذه التعبئة الشبابية عقب دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من الشباب عن استيائهم من غلاء المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية، مطالبين بإصلاحات جذرية تضمن تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة المجالية بين المدن والقرى.
المفارقة اللافتة أن الأحداث الثلاثة — الفوز الكروي المزدوج والحراك الشبابي — تعكس وجهين متكاملين لمغرب واحد:
مغرب الفخر والإنجاز، ومغرب الأمل والإصلاح.
فبينما تواصل المنتخبات رفع الراية في الملاعب، يرفع الشباب شعارات الإصلاح في الشوارع، في مشهدٍ يعكس حيوية المجتمع المغربي وتعدد أشكال التعبير عن الانتماء للوطن.
ما يجمع بين لاعبي المنتخبات الوطنية وشباب الحراك ليس اختلاف الأدوار، بل وحدة الطموح والإصرار.
فالشباب الذي يقاتل من أجل شرف القميص الوطني، هو ذاته الذي يناضل من أجل تعليمٍ منصف وصحةٍ تحفظ الكرامة.
كلاهما يسعى لإعلاء اسم المغرب، كلٌّ في مجاله، ليؤكد أن جيل اليوم لا يكتفي بالفرجة، بل يصنع الحدث — في الملاعب كما في الحياة العامة.