نجاة بلقاسم: حين تصعد الكفاءة من تراب المغرب إلى سماء الجمهورية الفرنسية

إدريس العمراني

نجاة بلقاسم… مغربية الجذور، فرنسيةُ الحضور، عالميةُ المرور

من ريفٍ يعبقُ برائحة الزيتون، خرجت فتاةٌ تُدعى نجاة، تحمل بين عينيها حلمًا، وفي كفّيها عزمًا، وفي قلبها وطنًا لا يغيب.
ها هي اليوم تجلس على كرسيٍّ من كراسي محكمة الحسابات الفرنسية، لا كضيفٍ عابر، بل كاسمٍ ثابتٍ في دفتر الكفاءة والجدارة.

من بني شيكر إلى باريس، من دفاتر المدرسة إلى دفاتر الدولة، قطعت بلقاسم طريقًا من نورٍ وحبرٍ وصبر.
أثبتت أن الصمت حين يتكلّم بالإنجاز، لا يُنافسه ضجيج.
وأكّدت أن الكفاءة لا تُستورد، بل تُزرع في تراب الأصالة وتُسقى بعزم المغاربة الأحرار. هي ابنةُ أرضٍ لا تعرف الانحناء، ابنةُ ريفٍ قاسٍ على الطبيعة، كريمٍ في الطباع، صلبٍ في العطاء.
حين تنجح نجاة، يبتسم المغرب من شماله إلى جنوبه، وتصفّق الجاليةُ في المهجر بفخرٍ واعتزاز.

نجاة لم تُشرّف نفسها فقط، بل شرّفت كلّ امرأةٍ مغربيةٍ تُكافح لتكتب اسمها في سجلّ الكبار، وكلّ وطنٍ يُؤمن بأن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل قلبه النابض وعقله.

بعض الأصوات اعتبرت تعيينها “صفقة سياسية”، لكن التاريخ لا يُسجّل النوايا، بل الأفعال. وما فعلته بلقاسم عبر مسيرتها يملأ صفحاتٍ من الجدّ والاجتهاد، لا من الجدل والصراخ.

فمن كانت وزيرةً في دولةٍ كفرنسا، وبقيت رمزًا للنزاهة رغم العواصف، لا تحتاج إلى دفاعٍ ولا إلى تبرير.
يكفيها أن تجلس على مكتبها بثقةٍ وهدوء، وبين يديها وثائق الوطن الفرنسي، وفي قلبها حبّ الوطن.

نجاة بلقاسم ليست مجرّد اسمٍ في الجريدة، بل قصةٌ في دفتر التاريخ، تُروى للأجيال لتعلّمهم أن النجاح لا جنسية له، لكن الشموخ له هوية واحدة: مغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist