الدار البيضاء لا تنام ليلة الديربي.
هي تعرف أن موعداً أكبر من كرة القدم ينتظرها.
عندما يلتقي الوداد والرجاء، لا يكون الحديث عن ثلاث نقاط فقط، بل عن هوية مدينة بأكملها.
الثلاثاء 29 أكتوبر 2025، احتشدت الجموع في مركب محمد الخامس، أمواج بشرية حمراء وخضراء تملأ الشوارع قبل أن تملأ المدرجات.
في البيضاء، لا أحد يبقى محايداً.
إما أن تهتف للوداد حتى آخر رمق، أو تغني للرجاء حتى يبحّ الصوت.
لكن في النهاية، الجميع أبناء نفس التراب، نفس الأزقة، نفس البحر الذي يسمع صدى الهتاف من بعيد.
المدرجات بدت كقصيدة ضوء ودخان.
تيفوهات، أهازيج، دُفوف وأعلام… كل شيء مُتقن كعرض مسرحي ضخم.

اللاعبون يتبادلون الكرات في الملعب، والجمهور يتبادل الإبداع في السماء.
وللمفارقة، لم تُسجّل الأهداف على الأرض، لكنها سُجّلت في القلوب.
انتهت المباراة بتعادلٍ سلبي (0-0)، لكن لا أحد خرج خاسراً.
الرجاء عزّز رصيده إلى 12 نقطة، والوداد إلى 11، أما المدينة، فقد ربحت مجداً جديداً في سجل شغفها الطويل.
في هذا الديربي، الانتماء مزدوج: لكرة القدم… وللدار البيضاء.
قد تختلف الألوان وتتناقض الأهازيج، لكن في النهاية يبقى ديربي البيضاء عنواناً لوحدة الانتماء.
إنه لقاء لا يصنعه لاعبون ولا مدربون فقط، بل تصنعه جماهير تؤمن أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل ذاكرة جماعية وهوية حضرية.
كل ديربي هو مرآة تُظهر ملامح المدينة: نبضها، جنونها، حبها للحياة.
وفي كل مرة، يثبت البيضاويون أن الاختلاف يمكن أن يكون احتفالاً، لا خصاماً… وأن الدار البيضاء، رغم انقسامها إلى لونين، تظل قلباً واحداً ينبض بالشغف.