غياب حكيمي: اختبار جديد لشجاعة “الأسود” وذكاء الركراكي

زكية العبودي

لم يكن خبر إصابة أشرف حكيمي مجرد حادثة عابرة في معسكر المنتخب الوطني المغربي، بل صدمة حقيقية هزّت أرجاء الشارع الكروي المغربي، وهو يرى أحد أعمدته الأساسية يُواجه سباقًا مع الزمن قبل انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 على أرض الوطن.
الظهير الطائر لباريس سان جيرمان، الذي أصبح رمزًا للثقة والعزيمة في كرة القدم المغربية، أصيب في كاحله خلال مباراة أوروبية حامية، لتعلن الفحوصات عن غياب محتمل يمتد من ستة إلى ثمانية أسابيع. وبذلك، يصبح حضوره في البطولة الإفريقية الكبرى محاطًا بالشك، وتتحول الأنظار نحو وليد الركراكي، الرجل الذي قاد “الأسود” إلى العالمية، ليخوض اليوم تحديًا جديدًا من نوع آخر.
الركراكي يعرف أكثر من أي أحد أن غياب حكيمي لا يُعوض بسهولة، فالأخير ليس مجرد ظهير أيمن، بل دينامو لا يهدأ، يجمع بين السرعة والجرأة والفعالية الهجومية، ويمنح المنتخب توازنًا خاصًا في لحظات البناء والتحول.
ومع ذلك، فإن روح المنتخب التي صنعت مجد قطر 2022 لا تعرف الاستسلام. فهناك بدائل جاهزة، من نصير مزراوي الهادئ والمنضبط، إلى محمد الشيبي النشيط والمقاتل، وبينهما حلول تكتيكية تمنح المدرب مساحة للمناورة، سواء بتغيير الرسم إلى 3-5-2 أو الاكتفاء بإعادة توزيع الأدوار داخل التشكيل.


إن إصابة حكيمي تُعيد التذكير بأن المنتخب لا يجب أن يُبنى على نجم واحد مهما بلغ تألقه، بل على منظومة قادرة على الاستمرار حتى في أصعب اللحظات. ولعل هذا هو الامتحان الحقيقي الذي ينتظر الركراكي:
كيف يحافظ على تماسك الفريق، ويحول الأزمة إلى فرصة لتأكيد عمق التشكيلة وقوة المجموعة؟
ومهما كانت نتيجة هذا السباق ضد الزمن، يبقى الأمل معقودًا على عودة حكيمي، ولو في الأدوار الحاسمة، ليكمل حلمًا مغربيًا بدأ من الدوحة… وقد يُتوَّج في الدار البيضاء.
لكن إن غاب، فلتكن روح حكيمي حاضرة في كل تمريرة، وكل تدخل، وكل لحظة قتال على أرض الملعب.
فـ”أسود الأطلس” اعتادوا أن يصنعوا المجد، حتى عندما يغيب بعض نجومهم عن الضوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist