استطلاع سردي :القاصون المغاربة.. لماذا يكتبون؟ (2) عائشة بورجيلة

عبد الله المتقي

لماذا تكتب قصتك القصيرة أيها القاص المغربي؟
سؤال سعينا من خلال طرحه على أقلية هائلة من القصاصين المغاربة ، إلى القبض على الهدف من كتابة هذه الكبسولة القصصية ، وتقريب القارئ من مائها
محمد منير
المساهمة في بناء العالم من حولنا …:

لماذا نكتب أصلا ؟
هذا السؤال المطب يكشف عن أغوار من يعاني حالة الكتابة و يكابد معاناتها و عذاباتها كي يعانق الانعتاق ولا يسقط في العتمة و التهميش ، بذلك تصبح الكتابة فعلا مؤسسا / فاعلا في النهوض بنا و إخراجنا من التخبط في اللاشيء و المساهمة في بناء العالم من حولنا …
كيف نكتب ؟
هو السّؤال الحارق الثاني ؟
شعر ؟ نثرا ؟ أم الاثنان ّ؟
نأتي للسؤال الذي انبثق عنه هذا الحوار: لماذا أكتب القصّة؟
و لمَ لا أكتبها ؟ ربّما هي مرحلة ما قبل الرّواية …
لا تنس أنني أرسم بالرّيشة و بالكلمة، تنبثق كتاباتي من رحم الألوان.
لعلّ القصّة القصيرة ، تحضير للمرحلة الحاسمة ، الرواية و بذلك تكون المساحة أكبر للتعامل مع
قضايا الإنسان و متحدّياته ، لعله الشعر ضاق بي أو ضقت به ، فخرجنا معا للبحث على مجال أرحب ، يستوعب لحظة نهوضنا معا ، نحضن اللغة و نصنع الحلم …
القصّة القصيرة ، هي التقاط للحظة معيّنة ، بتقنية معيّنة و بذكاء معيّن ، هي تتطلّب صبرا و خبرة
حتى لا تسقط في الخاطرة و لكنها يمكن أن تستوعب الشعر و بذلك لا أتخلى عن شعريّني أو هي لا تتخلّى عنّي …
تبقى الكتابة هي الفعل الصادق الوحيد ، تدمج الوجع الذّاتي بشفافية و رهافة بالوجع البشريّ في لحظة بذاتها ، فيكون النص ، شعرا كان أو نثرا ، تناج تلك المزاوجة ، و لا بهمّ جنسه ، الأهمّ أن يرتفع بالعمل إلى حدّ البذخ اللغوي الآسر .

عائشة بورجيلة
لحظة اكتشاف :

بعض الأمور، يجد الإنسان نفسه متورطا فيها دون سابق إنذار..تسوقه الأقدار إليها لحكمة لا يدركها غالبا..الكتابة بعض من هذه الأمور..
نكتب ،ونحن لا ندرك، أو لا نلتمس غاية محددة إن تحققت توقفنا..
قد نقول مثلا ،إننا نكتب لأجل الكتابة،ولكن التعبير غير دقيق بما يكفي،فنضيف أننا نكتب لنكتشف ما نعجز عن اكتشافه بحواسنا الخمسة أو الستة،لنتخلص من وجع ما،أو لنستدل على وجودالوجع..
لم القصةالقصيرة؟
لأنها هي بالذات الأنسب ،والأكثر ملا ءمة لكتابة هي الغموض عينه..تناديك ،فتدرك أنها صاحبة النداء،وتدرك أيضا أنك إن أهملت لحظتها الخاصة والسرية للغاية ،أهملتك زمنا،وعاقبتك عقابا قد لا تتوقعه، وعلمتك أن اللحظة الخاصة إياها، تستحيل إعادة إنتاجها وفق الشروط التي كانت..تستجيب إذا مرغما،وتشرع في نسج النص القصصي منتقيا بعناية بالغة الإسم والفعل والحرف ،وعلامة الترقيم أيضا….تشعر كأن الكلمات تقتادك إلى حيث تريد هي،مع إيهامك أنك صاحب القرار،فإن حاولت إظهار براعتك و”حرفيتك” العالية،وتصورتها جاهزة،انقلبت عليك ،وجعلتك تسير نحو الهاوية،نحو نص بدون إحساس…
ماذا تريد القاصة إذا؟
تريدإحساس قارئ القصةالمفترض،بأنها “وقعت”،وبأنهاكانت/ستكون قصته هو، وبأن لها نبضا ،وشهيقا وزفيرا أيضا..
تريد ها نابضة بالحياة ،/بالوجع/بالجمال/بالصدق/بالفرح..
تريدها قادرة على منحها-أثناء الكتابة ومن خلالها- لحظة الإكتشاف الممتعة، تريد أن تتساءل فيما بعد :أأنا كاتبة النص؟
تريدها قادرة على جعل القاريء يهمس:كأنما تلصصت علي ..
تريدها قادرة على الأخذ بيده،هو المتردد على عتبات العنوان،من أول سطر ،وحتى ما بعد النهاية00
تريد إعادته إلى الكلمة التي كان قد مر عليها بلا مبالاة،إعادته مرغما.. ،ومستمتعا..،وعلى وجهه بسمة فرح، ووجع أيضا..
تريد منها ،في الأخير ألا تعاقبها ، ألا تخذلها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist