استطلاع سردي: القاصون المغاربة.. لماذا يكتبون؟ (5) أحمد شكر

عبد الله المتقي

لماذا تكتب قصتك القصيرة أيها القاص المغربي ؟
سؤال سعينا من خلال طرحه على أقلية هائلة من القصاصين المغاربة ، إلى القبض على الهدف من كتابة هذه الكبسولة القصصية ، وتقريب القارئ من مائها
محمد منير
المساهمة في بناء العالم من حولنا …:
لماذا نكتب أصلا ؟
هذا السّؤال المطبّ يكشف عن أغوار من يعاني حالة الكتابة و يكابد معاناتها و عذاباتها كي يعانق الانعتاق و لا يسقط في العتمة و التهميش ، بذلك تصبح الكتابة فعلا مؤسسا / فاعلا في النهوض بنا و إخراجنا من التخبط في اللاشيء و المساهمة في بناء العالم من حولنا …
كيف نكتب ؟
هو السّؤال الحارق الثّاني ؟
شعر ؟ نثرا ؟ أم الاثنان ّ؟
نأتي للسؤال الذي انبثق عنه هذا الحوار: لماذا أكتب القصّة ؟
و لمَ لا أكتبها ؟ ربّما هي مرحلة ما قبل الرّواية …
لا تنس أنني أرسم بالرّيشة و بالكلمة، تنبثق كتاباتي من رحم الألوان.
لعلّ القصّة القصيرة ، تحضير للمرحلة الحاسمة ، الرواية و بذلك تكون المساحة أكبر للتعامل مع
قضايا الإنسان و متحدّياته ، لعله الشعر ضاق بي أو ضقت به ، فخرجنا معا للبحث على مجال أرحب ، يستوعب لحظة نهوضنا معا ، نحضن اللغة و نصنع الحلم …
القصّة القصيرة ، هي التقاط للحظة معيّنة ، بتقنية معيّنة و بذكاء معيّن ، هي تتطلّب صبرا و خبرة
حتى لا تسقط في الخاطرة و لكنها يمكن أن تستوعب الشعر و بذلك لا أتخلى عن شعريّني أو هي لا تتخلّى عنّي …
ة تبقى الكتابة هي الفعل الصادق الوحيد ، تدمج الوجع الذّاتي بشفافية و رهافة بالوجع البشريّ في لحظة بذاتها ، فيكون النص ، شعرا كان أو نثرا ، تناج تلك المزاوجة ، و لا بهمّ جنسه ، الأهمّ أن
يرتفع بالعمل إلى حدّ البذخ اللغوي الآسر .
*
أحمد شكر
اريدها حمالة لتوقيعي :

نادرا ما تستفزك أسئلة منفلتة ودقيقة تجبرك على التوقف طويلا أمام مرآة ذاتك لتعيد صياغة هذه الكلمات بأشكال و أوجه مختلفة وما كان مضمرا غير منتبه إليه يصبح عصب اللحظة ومركز الكون لتعيد ترتيب دقائق الأشياء بالنسبة لك في علاقة بما تظنه يربطك بالعالم الكتابي.
السؤال يولد أسئلة وهذا هو الأهم فيمكن إعادة صياغة السؤال بهذا الشكل ماذا تريد من الحياة؟ هل يمكن أن نجيب بدقة مقنعة.؟
أظن أن الإجابة جلية وهذا ما يشدك إلى أن تختار عن وعي أو بإعاز قدري الكتابة في جنس القصة، لأن الكتابة في هذا المضمار تحررني من مجمل مكتوباتي وتحرضني على طرح الكثير من الأسئلة التي لم أجد لها بعد أجوبة مقنعة.
الكتابة في جنس القصة، تحقق نوعا من الإشباع الروحي والكثير من التوازن النفسي الذي هو دعامة أساسية لمواصلة لعبة الحياة كي نتغلب على هذه القتامة وهذا الجنون الذي يحكم العالم.
من المفروض أن تمنحك القصة القصيرة رؤية خاصة تخترق الأشياء المنظورة أي رؤية ما بعد الشيء، فكاتب القصة: أحاسيسه ونظرته ورؤيته وتفاعله مع الأشياء ليس عاديا أي أنه يخرج عن خانة المألوف ليبدع شيئا إستثنائيا.
في أحايين كثيرة نكاد نصاب بيأس وقنوط كبيرين من جدوى الكتابة والحياة ذاتها ففي أرض غير ثابتة وواقع يتغير بسرعة مفرطة هل تجدي التأتأة الصادرة عنا وخربشاتنا في تغيير البشاعة التي تحاول طمس كوكبنا؟
إذا ماذا نريد بالضبط من الانغماس في الكتابة؟
الاحتفاء بالجمال، صوغ التفاصيل الدقيقة المهملة التي لا يحتفي بها أحد، إعادة كتابة الأحلام التي تأسرني في حدائقها الفاتنة في منامي.
هي أشياء وأشياء كثيرة مضمرة في القصة التي أريدها أن تحمل توقيعي لأنها رسالتي إلى الآخر، بصمتي وصوتي الذي أسعى أن يكون جليا وهادئا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist