كأس إفريقيا: بين الفخر الوطني وقلق المواطن

زكية العبودي

مع اقتراب موعد كأس إفريقيا 2025، أجد نفسي مثل كثير من المغاربة بين شعورين متوازيين: فخرٌ حقيقي بقدرة البلد على تنظيم حدث قاري كبير، وقلق مشروع بشأن ما قد يرافق هذا العرس الرياضي من تحديات يومية تمس حياة الناس.
من جهة، لا يمكن إنكار أن المغرب قطع أشواطًا مهمة في تجهيز بنيته التحتية. الملاعب تحسّنت، الطرق تطورت، والفنادق جاهزة لاستقبال آلاف الضيوف. صورة البلد اليوم تبدو أكثر إشراقًا مقارنة بسنوات مضت، وهذا مكسب لا يُستهان به.
لكن من جهة أخرى، أتساءل—كما يتساءل كثيرون—عن الكلفة الاجتماعية لهذا الإنجاز. المواطن البسيط لا يعيش في قاعات المؤتمرات ولا على صفحات البيانات الرسمية. هو يعيش في الشارع، في المواصلات، في الأسواق، وفي وتيرة يومية قد تتأثر بشكل مباشر مع تدفق الجماهير وارتفاع الأسعار وكثافة الحركة.
لا أقول إن البطولة ستعطل حياة الناس، ولكنني أقول إن إدارة هذه المرحلة تحتاج قدرًا كبيرًا من الذكاء الجماعي:
ذكاء يُطمئن المواطن بأن مكانه محفوظ في هذا الفرح، وأنه لن يكون مجرد متفرج في حدث يدور فوق رأسه.
لنكن واقعيين:
الازدحام سيحدث، الأسعار قد ترتفع، والخدمات ستتعرض لضغط.
لكن الفرق بين النجاح والفشل يكمن في كيفية التخفيف، لا في محاولة الإنكار.
أؤمن أن كأس إفريقيا فرصة كبيرة للمغرب، ليس فقط لإبراز قدراته، بل لإعادة اكتشاف العلاقة بين المواطن ومؤسساته.
فكلما شعر هذا المواطن بأنه جزء من الحدث، لا عبئًا عليه، كلما أصبح نجاح البطولة نجاحًا له هو قبل أن يكون نجاحًا للدولة.
في النهاية، البطولة ستمرّ، والضيوف سيغادرون، لكن ما سيبقى هو الأثر.
وأتمنى أن يكون هذا الأثر إيجابيًا بما يكفي لكي نتذكر هذا الحدث لا كمرحلة ضغط، بل كمرحلة افتخار…
افتخار ببلد استطاع أن ينظم، وأن يستضيف، وأن لا ينسى أبناءه في خضم الوهج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist