ليس كل نقد يُوجه إلى الناخب الوطني وليد الركراكي حقدا، ولا هو انتظار متربص لتعثر المنتخب من أجل الاصطياد في الماء العكر. بل على العكس، فإن هذا النقد ينبع من غيرة حقيقية على المنتخب الوطني، ورغبة صادقة في رؤيته متوجا بالألقاب، خاصة وهو يلعب على أرضه وأمام جماهيره. فمثل هذه الظروف نادرا ما تتكرر، وقد لا نجد فرصة أفضل منها لاعتلاء منصة التتويج، لكن ذلك يظل مشروطا بأداء مقنع واختيارات موفقة.
مباراة الأمس أمام منتخب قوي كمنتخب مالي كشفت بوضوح أن المنتخب الوطني يعاني من محدودية الحلول التكتيكية القادرة على صناعة الفارق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواجهة منتخبات منظمة وتعرف كيف تغلق المساحات. هذا الانطباع لم يكن حكرا على الجماهير فقط، بل أجمع عليه عدد كبير من محللي كرة القدم بعد نهاية المباراة.
وإذا أردنا مناقشة الوضع بعقلانية، فإن هناك مجموعة من النقاط التي تفرض نفسها في هذا السياق:
أولا، بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم، يطرح الشارع الرياضي تساؤلا مشروعا: ما الذي حققه المنتخب بعدها؟ باستثناء التأهل إلى نسخة جديدة من المونديال، وهو تأهل جاء في ظل تغير نظام التصفيات، يبقى الخروج المخيب من كأس إفريقيا الأخيرة، وأمام منتخب جنوب إفريقيا الذي كان يصنف حينها في خانة المنتخبات المتواضعة، نقطة سوداء لا يمكن تجاهلها.
ثانيا، تظل مسألة الاختيارات من أكثر الملفات إثارة للنقاش. فكيف يتم تجاهل لاعبين توجوا بكأس العالم للشباب وقدموا مستويات مبهرة أمام منتخبات قوية، سواء من حيث النتيجة أو الأداء، مثل زابيري، معما، باعوف وجاسيم، في مقابل استدعاء لاعبين تجاوزوا ذروة عطائهم الكروي؟ هذا دون الحديث عن بعض الأسماء التي تألقت سابقا مع المنتخب المتوج بكأس العرب، لكنها اختفت فجأة من الحسابات.
ثالثا، صحيح أن المنتخب حقق سلسلة من المباريات دون هزيمة، لكن قراءة متأنية لهذه السلسلة تظهر أن أغلبها جاء أمام منتخبات إفريقية من الصف الثالث، وفي معظمها على الأراضي المغربية. ورغم ذلك، لم يكن الأداء مقنعًا في عدد كبير من هذه المباريات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الجاهزية الحقيقية عند مواجهة خصوم من مستوى أعلى كالسينغال أو نيجيريا أو مصر.
رابعا، وبما أن مرحلة الاختيارات الأساسية قد تجاوزت نقطة اللاعودة، فإن التشكيلة الحالية تضم بدائل قادرة على إحداث الفارق، شريطة منحها الفرصة. كما أن إجلاس بعض اللاعبين الذين لم يقدموا الإضافة المرجوة في المباراتين السابقتين، مثل أمرابط وصابيري، قد يكون ضروريا لرفع مستوى التنافس داخل المجموعة، تفاديا لدفع ثمن ذلك لاحقا أمام منتخبات أقوى وأكثر خبثا من منتخب مالي.
أخيرا، يبقى النقد حقا مشروعا لكل متابع للشأن الكروي الوطني. نحن ننتقد عندما نرى أن النقد ضرورة، ونُشيد عندما نجد ما يستحق الإشادة. لسنا حاقدين ولا مطبلين، بل مشجعون للمنتخب الوطني، نضع مصلحته فوق كل اعتبار، دون زيادة أو نقصان أو خلفيات، ولن يسلبنا أحد هذا الحق