” المثقّف فاعل عضويّ أو لا يكون ” قد تسقط عنه الصفة تماما إذا ما استكان واستسلم للطوفان القادم ، فيصير بذلك مثقفا تقليديا يتأثر و لا يؤثّر، من هذا المنطلق و في ظلّ ما تعيشه أقطارنا العربيّة من رجّات و زلزلة قد لا تخفينا أو تربكنا ، ولكن غيّاب المثقف و غياب فعله المجابه لها قد يقضّ مضاجعنا ، و يربكنا” فلا تسقط …لا تسقط…لا تسقط ” كما يقول عبد الرحمان منيف ، لان سقوطك صديقي المثقّف يسقط عنك الصفّة، هيا ” نحّرك المياه الراكدة علّها تصير موجة جارفة ، تقاوم و تجابه الطوفان الداعشي القادم ، عبر هذا الملف الباحث عن ” دور المثقّف في مجابهة الإرهاب ” باعتبارك مثقفة ..كيف تقرأ هذه الظاهرة ؛وهل من مخارج وحلول تقترحها؟
الشاعرة السورية لونا عامر
مايمر به الشرق الأوسط وبلادنا العربية من ظاهرة مرعبة تتخفى باطار الدين وهي في الحقيقة تنفر الناس من ماهية الدين وهذه الظاهرة كما أطلق عليها مسمى ” داعش ” هي مجموعات إرهابية تدربت وفق احدث الأساليب القتالية وفق منهجية حديثة وحرب إعلامية مرافقة ومتزامنة مع كل ممارساتها الوحشية واللاإنسانية … ذهول وصدمات أصابت الناس في هذه المنطقة المنكوبة من العالم … لكن مع استيعاب ما يحدث فمن الضروري التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة وما تتركه من آثار سلبية على المدى البعيد ولأجيال قادمة وهنا يبرز دور المثقف الذي يحمل على عاتقه رسالة مهمة ومسؤولية ضخمة تجاه ما يحدث على الساحة العربية والإسلامية لابد من نشر التوعية المضادة لما تبثه جماعات الإرهاب في اذهان الناشئة والجهلة وضعاف النفوس .. وابراز الآثار السلبيةللممارسات الوخشية تحت غطاء الدين الاسلامي والاسلام منه براء .. اذ من أوكل لهم منصب الجلاد لقطع رؤوس الابرياء ولالصاق تهم جاهزة من قبلهم وارتكاب المجازر الجماعية أو الاحكام الفردية بحق مواطنين جريمتهم تواجدهم في منطقة يسيطر عليها هؤلاء القتلة …. لابد من توحيد الجهود لكشف مبادىء هذه المنظمات الارهابية والتركيز على فضح نواياهم الغير مشروعة بحق الانسانية اذ مانعيشه الآن فوق الاحتمال وفوق التصوّر وآن الأوان لاجتثاث هذه الطفيليات التي نبتت في مجتمعات آمنة ومسالمة ونشر الوعي الكافي لأبناءنا وبناتنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وفي المدارس وفي المراكز الثقافية وأي منبر حريص على تعرية قوى الظلام وبث الأمل في مستقبل واعد بالحداثة والتفتح واحترام حقوق الفرد ومحاربة الأمية والجهل وتعميم وترسيخ ثقافة التعليم وإنصاف المرأة قانونيا وتغيير نظرة المجتمع لها … وهذا يتأتى عن طريق مظافرة الجهود والسعي بجدية لتدارك مايحدث على أرض الواقع لتأمين مستقبل أفضل للآتين من بعدنا…