” المثقّف فاعل عضويّ أو لا يكون ” قد تسقط عنه الصفة تماما إذا ما استكان و استسلم للطوفان القادم ، فيصير بذلك مثقفا تقليديا يتأثر و لا يؤثّر، من هذا المنطلق و في ظلّ ما تعيشه أقطارنا العربيّة من رجّات و زلزلة قد لا تخفينا أو تربكنا ، و لكن غيّاب المثقف و غياب فعله المجابه لها قد يقضّ مضاجعنا ، و يربكنا” فلا تسقط …لا تسقط…لا تسقط ” كما يقول عبد الرحمان منيف ، لان سقوطك صديقي المثقّف يسقط عنك الصفّة، هيا ” نحّرك المياه الراكدة علّها تصير موجة جارفة ، تقاوم و تجابه الطوفان الداعشي القادم ، عبر هذا الملف الباحث عن ” دور المثقّف في مجابهة الإرهاب ” باعتبارك مثقفة ..كيف تقرأ هذه الظاهرة ؛وهل من مخارج وحلول تقترحها؟
الشّاعر و المسرحي جلال حمودي ، تونس
ضد الموت بتجفيف منابع الإرهاب بتجفيف الضمير الأخلاقي لتحويل المادة القاتلة إلى مادة نافعة.. ضد الموت مع تفكيك سياق الانحراف و سياق المنشود الموجود..ضد الموت استقلالاً للذات تخلصا من إحلال الأفكار الدائمة التي تدور في فلك الحركة محل الأفكار الملفوظة.. ضد الموت ثقة في الفن بناء على استحالة التعايش مع الحقيقة.. ضد الحقيقة التي تتسالف رمزا الانحطاط و العدمية. الفن أكثر قيمة من الحقيقة بمعناها الافلاطوني..ما جاء في كتابات الفيلسوف التونسي العفيف الأخضر و ما جاء في فلسفة نيتشه باحتساب التباعد الزمني إلا أن اشتراكهم في علو الفن على الحقيقة و دوره في تغيير ما سما من باطنها علما و أنها واقعا ملموسا متعايشا ينذر بالموت و العدم و الظلام فكرا و فعلا و ما تخبئه و ما افرزته لا ينبئ بالاجمل و لا بالتعايش سعادة بتعبير سبينوزا.. و الظلام حقيقة متمثلا في ظهور هذه الكائنات اللاإنسانية القادمة من الموت إلى الموت حاملة في رحلتها ما تيسر من الحياة.. متمثلة في تشخيصها “بالإرهاب “و ما ذكر عنها سوى رؤوس أقلام.. و مع تضخم هذا الآخر لابد من تضخم الأنا الواقفة على الجمر على مبادئ الفن و الحياة متشبعة بقيم التسامح و الفكر الحر.. هذه الأنا المثقفة في نشر ثقافة الحياة ضد الموت تاسيسا لفن ما تحت الظلام ما بعد الخراب ما وراء الموت اقتباسا من فكرة “كانتور” “فن ما تحت الأرض “في زمن طغى فيه الآخر بتعبير” سارتر ” جحيما لا حياة فيه