حين ضاع اللقب وانهزم المغرب على أرضه… سيناريو أغرب من الخيال

محمد الحضري

لم يكن ما حدث في تلك المباراة مجرّد خسارة عابرة، بل درسًا قاسيًا في كرة القدم والحياة معًا. لحظة توقّف اللعب، وطلب أحد اللاعبين استكمال المباراة، كانت دليلًا على عقلية تنافسية تحترم الروح الرياضية حتى في أصعب اللحظات. غير أن الرياح لم تسر كما اشتهينا، فانتهى كل شيء سريعًا، وسط شعور عام بالأسف وخيبة الأمل.
دخلنا المواجهة ونحن نحمل حلمًا كبيرًا، وبذلنا كل ما في وسعنا داخل المستطيل الأخضر. قاتل اللاعبون حتى آخر دقيقة، وكانت الكأس قريبة، قريبة إلى حدّ جعل الإحساس بها مؤلمًا. لكن كرة القدم لا تعترف بـ«كان يجب» ولا بـ«كنا نستحق»، بل تعترف فقط بما يحدث داخل اللحظة.
ضياع ركلة الجزاء، والفرصة التي مرت أمام المرمى، لم تكن سوى تفاصيل صغيرة في مباراة كبيرة، يتحمّل مسؤوليتها الفريق ككل، لا فردًا بعينه. فالهزيمة، مهما كانت قاسية، لا تُختزل في لحظة واحدة، بل هي نتيجة تراكُمات واختيارات داخل الملعب وخارجه.
غادرنا الرباط دون اللقب، لكننا لم نغادر دون قيمة. خمسون عامًا من الانتظار لم تذهب هباءً، لأن هذا المنتخب أعاد إلينا الإيمان، وأعاد كرة القدم المغربية إلى قلب القارة بثقة وشخصية. ما حدث أكد لنا أن الطريق الذي نسير فيه صحيح، وإن تعثّرنا عند آخر خطوة.
نعم، كرة القدم قاسية، وأحيانًا لا تنصف من يعطيها أكثر. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أننا كسبنا احترام إفريقيا، وكسبنا منتخبًا يُقاتل، ولا يستسلم، ويؤمن بحلمه حتى اللحظة الأخيرة. علم السنغال الذي رُفع في سماء الملعب، لا يُلغي حقيقة أن المغرب كان حاضرًا بقوة، أداءً وروحًا.
تقبّل الواقع ليس ضعفًا، بل وعي. والإدراك بأن المنافس استغل فرصه، وأننا لم نكن في أفضل جاهزية ذهنيًا في تلك اللحظة، هو الخطوة الأولى نحو التطور. كرة القدم تُكافئ من يتعلّم من أخطائه، لا من يتوقف عندها.
وفي النهاية، لا جدوى من البكاء على ما فات. ما نملكه اليوم هو تجربة ثمينة، وجمهور أكثر وعيًا، ولاعبون خرجوا أقوى، ومنتخب يعرف الآن حجم مسؤوليته القارية. نُحيّي الخصم على استقباله وتنظيمه، ونُصفّق لمنتخبنا على ما قدّمه، ونثق أن القادم سيكون أفضل.
قد تكون النهايات أحيانًا موجعة، لكن أجمل القصص لا تُقاس بلحظة سقوط، بل بالقدرة على النهوض بعدها. وكأس إفريقيا، مهما طال الغياب، ستبقى حلمًا مشروعًا، لا يتبدّد… بل ينضج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist