بين اللذة والصحة… كيف نتذوق الحلويات الرمضانية دون أن نُتخم أجسادنا؟

نعيمة آيت إبراهيم

يحلّ شهر رمضان فتتزيّن الموائد بأشهى الأطباق، وتتصدر الحلويات الرمضانية المشهد بنكهاتها الزكية وأشكالها المغرية. من الشباكية إلى البريوات و”السفوف”، تتحول لحظة ما بعد الإفطار إلى طقسٍ اجتماعي دافئ، تتقاسمه الأسر بحبّ وفرح. غير أن هذه المتعة قد تتحول إلى عبء صحي إذا غاب عنها ميزان الاعتدال.

الحلويات الرمضانية غالبًا ما تكون غنية بالسكريات والدهون، وهو ما يمنح الجسم طاقة سريعة، لكنه في المقابل يرفع نسبة السكر في الدم بشكل مفاجئ. هذا الارتفاع يعقبه انخفاض سريع، يسبب شعورًا بالخمول والعطش، بل وقد يزيد الرغبة في تناول المزيد من السكريات. ومع تكرار هذا النمط يوميًا، قد يتعرض الجسم لاختلالات تؤثر على النشاط والتركيز وحتى جودة النوم.

إن الإفراط في تناول الحلويات بعد يوم طويل من الصيام يرهق الجهاز الهضمي، خاصة وأن المعدة تكون قد انتقلت من حالة راحة إلى استقبال وجبة دسمة دفعة واحدة. لذلك ينصح المختصون بجعل الحلويات جزءًا مكملًا لا عنصرًا أساسيًا في وجبة الإفطار، وتناولها بكميات معتدلة وبعد مرور وقت كافٍ على الوجبة الرئيسية.

ولتحقيق التوازن المنشود، يمكن اعتماد بعض الخطوات البسيطة:

الاكتفاء بقطعة صغيرة بدل طبق كامل.

تأخير تناول الحلوى إلى ما بعد صلاة التراويح أو بساعتين بعد الإفطار.

اختيار أنواع أقل تشبعًا بالزيوت والشراب السكري.

تعويض الرغبة في السكر بالفواكه الطازجة الغنية بالألياف والفيتامينات.

رمضان ليس شهر الامتناع عن الطعام فحسب، بل هو أيضًا فرصة لإعادة ترتيب علاقتنا بعاداتنا الغذائية. الاعتدال لا يعني الحرمان، بل هو فنّ الاستمتاع باللذة دون أن نفقد توازننا الصحي. فحين نحسن الاختيار، نحافظ على طاقتنا، ونستقبل أيام الصيام التالية بنشاط وصفاء.

فلنجعل من مائدتنا الرمضانية مساحة للوعي كما هي مساحة للفرح، ولنتذوق الحلويات بحكمة… حتى يبقى الشهر الفضيل شهر بركة في الروح والجسد معًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist