لا شك أن المغاربة قاطبة انتظروا مصير الركراكي بعد نهاية كأس أفريقيا بسيناريو درامي لم يكن مسبوق، خسارة اللقب وتحطيم حلم 50 عاما.
وبين هذا وذاك انتظر الشارع المغربي إصدار قرارات حاسمة بشأن الركراكي، والجامعة تريتث ولم تتسرع بل نفت أخبار رحيل وليد أو استقالته بعد ثلاثة بيانات رسمية.
وبعد شهر ونصف أتى اليوم المنتظر وكل تلك الشائعات تحولت لحقيقة، مفادها نهاية مرحلة وبداية عهد جديد بعد وليد.
وليد الذي جعل المغرب برمته في مكانة لم يكن يتخيلها حتى هذا الجيل الجديد، فإنجاز مونديال قطر الرابع عالميا، إنجاز خالد في صفحات تاريخ المغرب ولا يمكن نسيانه أو نكران فضل وليد ومنتخب عظيم قارع كبار العالم، بل وتحدى سقف التوقعات وانصدم الجميع بتواجد المغرب في مربع ذهبي قد لا يتكرر.
الركراكي رحل وستظل معه ذكريات جميلة وأخرى حزينة بعد فشله قاريا شأنه كشأن بقية المدربين، لكن وصولنا للنهائي بعد 20 سنة لا يعتبر إنجاز والمغرب بعد عام تاريخي مليىء بالألقاب في مختلف فئاته لا يرضى بالوصيف بل بالذهب الخالص والبطل المتوج فقط.
ليأتي محمد وهبي الذي سيكمل مهمة وليد فهل سيكون وهبي” مول الهيبة” بعد رحيل “مول النية” على قدر المسؤولية التي تنتظره وخاصة ونحن مقبلين على كأس العالم وأنظار الكرة الأرضية ستتجه لهذا الحدث الضخم وأيضا البوصلة لن تتغير والكل سيراقبنا ماذا في وسعنا تقديمه بعد مونديال قطر الذي تركنا فيه بصمة وأثر لا يمحيه الزمن.
وهبي في تحدي كبير جدا، صحيح هو بطل العالم للشباب لكن الرهان الآن على تكرار أو لم لا تجاوز المنطق وتحقيق لقب كأس العالم سيكون هدية كبيرة لشعب مغربي متألم منذ الكان فهذه الهدية ستطفىء نار الغضب وستسعد كل بيت مغربي من طنجة للكويرة، أنا لا أتحدث من فراغ فمنتخبنا قادر على مواجهة كبار العالم فاسمنا يرعب الجميع والركراكي هو من منح لنا هذه الثقة وهذه الروح وهذه العقلية والنية، كل هذه العوامل جعلته من أعظم المدربين في تاريخ المغرب دون شك.
رحل الركراكي ومعه كلمة سير سير ، التي يعشقها الكبير والصغير، وجعلته بطلا قوميا دون شك، لكن خيبة الكان لن تفسد ما تحقق ولكنها ستظل صفحة سوداء قاتمة وذكرى للنسيان.
أما وهبي سألقبه بمول الهيبة ” فهل سيكون خير خلف لخير سلف ؟ هل يستطيع وهبي حمل مشعل الركراكي وقيادة المغرب لتحقيق أهداف كبرى ؟
أسئلة تطرح ولكن الواقع يقول أن لدينا أطر مغربية على أعلى مستوى وفي ذروة نشاطها، وكونها تتماشى مع الرؤية الملكية السامية التي نهضت بكرة القدم المغربية والثقة الكبيرة التي منحت لأطرنا المغربية هي الدليل القاطع أنه بالعامية نقول “خيرنا مايديه غيرنا ” ووهبي الرجل الذي سيقود المرحلة الجديدة وأول اختبار له سيكون مونديال المقبل وأنظار العالم ستترقب ظهور الأسود في المونديال الموعود.
كل التوفيق والنجاح لوهبي وكل الشكر والتقدير لأعظم مدرب مر في تاريخ المغرب وليد الركراكي اسم سيظل راسخا في ذهني شخصيا ولن أنساه أبدا.
لكل بداية نهاية، يرحل من يرحل ولكن الحياة تستمر وعشق وحب المغرب كإبرة غرست في قلوبنا مهما حدث سيظل شعارنا الخالد “الله الوطن الملك”.