تحول السد الأمني والقضائي عند مدخل مدينة تطوان في اتجاه طنجة قرب “البومبا الحمرا” إلى نقطة عبور مثقلة بالإجراءات المشددة، حيث يخضع المسافرون، خاصة مستعملي سيارات الأجرة وحافلات النقل العمومي القادمة من مدن أخرى، لعمليات تنقيط شبه يومية لبطائقهم الوطنية بشكل روتيني.

ورغم الأهداف الأمنية المشروعة لهذا الإجراء، إلا أنه بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى ملاءمته لواقع التنقل وحاجيات المواطنين. فهذا التشديد، الذي يفترض أن يضمن السلامة، أضحى في نظر كثير من المسافرين مصدر معاناة يومية، إذ يتسبب في تعطيل مصالحهم وتأخير مواعيدهم، خاصة بالنسبة للعمال والطلبة والمرضى الذين يرتبطون بمواعيد دقيقة. كما أن طول مدة الانتظار ينعكس سلبا على انسيابية حركة المرور، ويؤدي في أحيان كثيرة إلى ازدحام خانق وارتباك في عملية العبور.
ويتساءل متتبعون إلى متى سيستمر اعتماد هذه الطريقة في تدبير السد الأمني، دون مراعاة التوازن الضروري بين متطلبات الأمن وحق المواطنين في التنقل السلس. فالمطلوب، حسب آراء بعض المسافرين، هو إعادة النظر في هذه الإجراءات عبر اعتماد مقاربات أكثر مرونة وفعالية، تستفيد من الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتقلص من زمن المراقبة دون التفريط في الجانب الأمني.
في ظل هذا الوضع، يبقى الرهان مطروحا على إيجاد حلول عملية تضمن كرامة المسافرين وتحفظ في الآن ذاته أمن المدينة، بعيداً عن أي ممارسات قد تزيد من تأزيم يوميات المواطنين.
وفي الأخير ورغم هذه الإكراهات، لا بد من التأكيد على أن رجل الأمن يظل صمام أمان المجتمع، والساهر الأول على حماية المواطنين وضمان استقرارهم، حيث يبذل جهودا كبيرة في ظروف غالبا ما تكون صعبة ومعقدة، دفاعا عن سلامة الأرواح وصونا للنظام العام. غير أن هذه الأدوار النبيلة، بكل ما تحمله من مسؤولية وتضحيات، تستدعي في المقابل اعتماد مقاربات متوازنة في تنزيل الإجراءات الأمنية.
فالتشدد المفرط، مهما كانت مبرراته، قد ينقلب إلى عامل إضرار بمصالح المواطنين، ويؤثر سلباً على ثقتهم في جدوى هذه التدابير. ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين اليقظة الأمنية واحترام انسيابية تنقل الأفراد، بما يضمن كرامة المواطن دون التفريط في أمنه.