أطلقت فعاليات من المجتمع المدني بمدينة مرتيل نداء تحذيريا بشأن ما وصفته بـ”الاختلالات البيئية المتفاقمة” التي تهدد التوازن الإيكولوجي للمدينة الساحلية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف 5 يونيو من كل سنة، داعية السلطات المحلية والإقليمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الموارد الطبيعية وضمان الحق الدستوري في بيئة سليمة.
وأكدت الجمعيات الموقعة على بيان مشترك أن مدينة مرتيل، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية بشمال المملكة وتستقطب سنويا عشرات الآلاف من الزوار، تواجه ضغوطا بيئية متزايدة بدأت تؤثر بشكل مباشر على مؤهلاتها الطبيعية وعلى جودة عيش ساكنتها، في ظل تداعيات التغيرات المناخية التي باتت تتجلى في تراجع الشريط الساحلي وارتفاع مخاطر الفيضانات والتقلبات الجوية.
وسجلت الفعاليات المدنية بقلق استمرار استنزاف المنظومة الساحلية، خاصة على مستوى واد مرتيل وواد المالح، نتيجة ما اعتبرته ضغوطا بشرية متزايدة تشمل نهب الرمال وتدهور جودة المياه بسبب المقذوفات غير المعالجة، الأمر الذي انعكس سلبا على الثروة السمكية التي تشكل مصدر رزق لعدد من الأسر العاملة في قطاع الصيد البحري.
كما نبه البيان إلى استمرار تصريف المياه العادمة ورمي مخلفات السوق في الذراع الميت لواد مرتيل وعلى ضفافه، وما يترتب عن ذلك من انبعاث روائح كريهة وغازات ضارة وتكاثر الحشرات، مع ما يرافق ذلك من آثار صحية وبيئية على السكان، في وقت ما يزال فيه مشروع تهيئة ضفتي الواد متعثرا منذ سنوات رغم الإعلان عن انطلاقه سنة 2014.
وفي السياق ذاته، عبرت الجمعيات عن انشغالها بالتراجع الملحوظ للمساحات الخضراء بالمدينة نتيجة التوسع العمراني المتسارع على حساب الأراضي الزراعية والحزام الأخضر والحدائق العمومية، إضافة إلى استمرار انبعاث الملوثات الهوائية من المنطقة الصناعية وتأثيراتها الصحية على الأحياء المجاورة، خاصة حي أم كلثوم ومركب التنمية.
كما حذرت من التحديات التي تفرضها فترة الذروة السياحية خلال فصل الصيف، لاسيما ما يتعلق بضعف قدرات البنية التحتية الخاصة بالنظافة والتطهير السائل وتنظيم حركة السير والجولان، وهو ما ينعكس على البيئة الحضرية وجودة الخدمات المقدمة للساكنة والزوار.
ودعت الجمعيات إلى اتخاذ حزمة من التدابير العاجلة، من أبرزها الوقف الفوري لتصريف المياه الملوثة في واد مرتيل والبحر، واستكمال ربط الأحياء الناقصة التجهيز بشبكات الصرف الصحي، وتعزيز حماية الساحل عبر التطبيق الصارم للقوانين البيئية ذات الصلة.
كما طالبت بوضع مخطط استثنائي لتدبير النفايات خلال الموسم الصيفي، والقضاء على النقط السوداء والمطارح العشوائية، وإحداث محطة لمعالجة النفايات وإعادة تدويرها، إلى جانب تشديد الرقابة على المصانع الملوثة وإلزامها بمعالجة الانبعاثات الغازية قبل إطلاقها في الهواء.
وفي مجال العدالة البيئية، شددت الفعاليات المدنية على ضرورة توسيع المساحات الخضراء وفق المعايير الدولية، وإطلاق برنامج واسع للتشجير بمحيط واد مرتيل، مع إلزام المشاريع السكنية بإحداث فضاءات خضراء ومرافق ترفيهية داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وعلى مستوى الحكامة البيئية، دعت الجمعيات إلى تنصيب الهيئة الاستشارية لحماية البيئة بجماعة مرتيل، وإحداث مرصد محلي للبيئة والتنمية المستدامة يتولى الرصد العلمي المنتظم للوضع البيئي ونشر نتائج جودة مياه الشاطئ، فضلا عن تفعيل أدوار الشرطة البيئية وتطبيق مبدأ “الملوث يؤدي” في مواجهة كل الجهات المتسببة في تلويث الواد والشاطئ.
وفي ختام بيانها، أكدت فعاليات المجتمع المدني بمرتيل استمرارها العمل على جعل المدينة نموذجا لمدينة ساحلية مستدامة تجمع بين جمالية المجال وجودة العيش والحفاظ على الموارد الطبيعية، داعية إلى تعبئة موارد مالية استثنائية لدعم المشاريع البيئية والتنموية.