من بوسطن الولايات المتحدة الأمريكية: لطيف كاسيدي
يقام كأس العالم لهذه السنة في سياق تزايد درجات الحرارة القصوى الناتجة عن تغير المناخ. ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة لتغير المناخ، أصبحت هذه الظاهرة تؤثر على مختلف جوانب الرياضة، بدءا من أداء اللاعبين وصولا إلى سلامة المشجعين، مما يشكل تحديا لتنظيم الحدث.
مخاطر الحرارة التي تواجه المغرب في دور المجموعات
وتشير الأبحاث أنه من المتوقع أن تكون الحرارة القصوى جزءا أساسيا من البطولة، حيث تقدر التوقعات أن يلعب تقريبا ربع مباريات البطولة في ظروف خطرة. وتُظهر مؤشرات درجة الحرارة والرطوبة، التي تقاس باستخدام مؤشر درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية، أن بعض المباريات، بما فيها النهائي ونصف النهائي، قد تتجاوز مستويات الخطر، مما قد يضطر المنظمون إلى تأجيل المباريات أو تعديل جدولها.
مخاطر الحرارة في مسار البطولة حسب المدينة
يذكر أن مؤشر درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية هو مقياس متطور للإجهاد الحراري، إذ يحاكي كيفية استشعار جسم الإنسان للحرارة عند التعرض المباشر لأشعة الشمس. وعلى عكس مؤشر الحرارة التقليدي، الذي يقتصر قياسه على درجة الحرارة والرطوبة في الظل، فإن مقياس درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية يأخذ في الاعتبار درجة حرارة الهواء، والرطوبة، وسرعة
الرياح، وزاوية الشمس، والإشعاع الشمسي.
وتظهر المدن المضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خاصة في المناطق الداخلية والجنوبيّة، زيادة في احتمالية ظهور
ظروف خطرة، مثل ميامي وكانساس سيتي وفيلادلفيا حيث تتزايد بشكل كبير احتمالية تساقط مظلات حرارية خطيرة بل ستشمل بعض المناطق التي تعتبر عادة أكثر برودة مثل تورونتو وفانكوفر بكندا.
ويحذر التقرير أيضا من أن الحرارة تؤثر مباشرة على أداء اللعبة، حيث تبطئ من وتيرة اللعب، وتقلل من قدرة اللاعبين على الجري بسرعة، وتزيد من التعب، مما قد يؤدي إلى مباريات أقل حماسًا وإثارة. كما يحتاج اللاعبون إلى فترات استراحة للترطيب وإدارة الحمل البدني، في حين يواجه المشجعون، الذين يتواجدون في الأماكن المفتوحة، مخاطر صحية أكبر، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الظل الكافي أو البنية التحتية للتبريد.
في هذا المجال يشدد الأمين التنفيذي للأمم المتحدة لتغير المناخ، سايمون ستييل، على أن الحر الذي يظهر في المباريات لا يعكس صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لارتفاع درجات حرارة الكوكب ولأجل ذلك دعا إلى تسريع التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة والحد من الاعتماد على الفحم والنفط والغاز، مؤكدا أن الرياضة، كواحدة من أكبر القوى العالمية، يمكن أن تكون محركا للتغيير وتعزيز الحلول المستدامة.
من جهة أخرى، وفقا لتحليل جديد أجراه علماء في مركز المناخ، يفاقم تغير المناخ خطر تباطؤ اللعب وتراجع أداء اللاعبين في جميع مباريات كأس العالم 2026 تقريبا.
وبدراسة احتمالية تجاوز درجات الحرارة 28 درجة مئوية – وهي عتبة مرتبطة بتراجع أداء اللاعبين – وجد الباحثون أن 97 مباراة من أصل 104 مباريات مُجدولة تواجه احتمالية متزايدة لظروف جوية تؤثر سلبا على الأداء. ويشكل هذا التوجه تهديدا مباشرا لسرعة اللعب وسلامة الرياضيين.
ومن بين جميع المباريات، يعد تغير المناخ العامل الأكثر تأثيرا في زيادة احتمالية الظروف الجوية الحارة التي تؤثر سلبًا على الأداء خلال مباراة 26 يونيو في غوادالاخارا، المكسيك، بين أوروغواي وإسبانيا بالرغم من أنها ستقام على الساعة 8:00 مساء. وقد ارتفعت احتمالية حدوث هذه الظروف الحارة خلال تلك المباراة بنسبة 70%، أي بزيادة قدرها 37 نقطة مئوية بسبب تغير المناخ.
ويحتمل أن تقام نصف المباريات تقريبا في ظروف جوية حارة بنسبة 50% على الأقل، مما قد يُؤثر سلبًا على الأداء.
وبعيدا عن تأثيرها على الرياضة، يؤكد تقرير الأمم المتحدة أن الحرارة القصوى ليست سوى جزء من الأضرار الكارثية التي يسببها تغير المناخ، والتي تشمل الفيضانات والجفاف والعواصف الشديدة، وتؤثر على حياة الملايين حول العالم. إذ إن استمرار حرق الوقود الأحفوري، المسؤول الرئيسي عن هذه التغيرات، يحبس المزيد من الحرارة في الغلاف الجوي ويزيد من تفاقم الأزمة المناخية العالمية.
وفي الختام، فإن كأس العالم 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي، بل سيكون تذكيرا عاجلا بأن تغير المناخ يؤثر على جميع المجالات، وأن القرارات التي نتخذها اليوم ستحدد مستقبل كوكبنا والرياضة التي نحبها جميعا



