إسقاط مقترحي تسقيف المحروقات وتفويت أصول “سامير” يعيد الجدل حول جدوى المبادرات التشريعية للمعارضة.
أعاد مجلس المستشارين، خلال جلسته التشريعية المنعقدة يوم الثلاثاء 17 يونيو 2026، فتح النقاش حول حدود تأثير المبادرات التشريعية للمعارضة داخل المؤسسة البرلمانية، وذلك بعد إسقاط مقترحين اعتبرا من بين أكثر المبادرات ارتباطا بالانشغالات المعيشية للمواطنين.
ويتعلق المقترح الأول بتسقيف أسعار المحروقات بهدف الحد من تقلباتها وانعكاساتها على القدرة الشرائية، فيما يهم المقترح الثاني تفويت أصول شركة “سامير” للدولة، في خطوة يرى مؤيدوها أنها قد تساهم في استعادة دور استراتيجي للمصفاة الوطنية في قطاع الطاقة.

وكان المقترحان قد حظيا، في مرحلة سابقة، بموافقة داخل لجنة المالية والاقتصاد، بدعم من فرق المعارضة الممثلة في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إضافة إلى الفريق الحركي. غير أن موازين القوى داخل الجلسة العامة كانت مختلفة، حيث صوتت مكونات الأغلبية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة ونقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ضد المقترحين، ما أدى إلى إسقاطهما بـ29 صوتا مقابل 10 أصوات مؤيدة، فيما اختار ممثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الامتناع عن التصويت.

وأثار هذا التطور تساؤلات واسعة بشأن مدى قدرة المبادرات التشريعية للمعارضة على التحول إلى قوانين نافذة في ظل هيمنة الأغلبية العددية داخل البرلمان، كما فتح باب النقاش حول خلفيات رفض مقترحين يرتبطان مباشرة بملفين يحظيان باهتمام كبير لدى الرأي العام، هما أسعار المحروقات ومستقبل شركة “سامير”.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت ردود الفعل بين من اعتبر التصويت تجسيدا طبيعيا لمنطق الأغلبية والمعارضة داخل المؤسسات المنتخبة، وبين من رأى فيه تفويتا لفرصة مناقشة حلول عملية لقضايا اقتصادية واجتماعية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يظل هذا التصويت محطة سياسية لافتة تعكس استمرار التباين بين الأغلبية والمعارضة حول تدبير ملفات اقتصادية واجتماعية ذات حساسية كبيرة.