من ميامي (الولاية المتحدة): لطيف كاسيدي
بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية والذي يصادف يوم 18 يونيو، قام الاتحاد الدولي لكرة القدم باختيار أربع مباريات وجعل قادة الفرق المتنازلة فيها بتبادل شعارات خاصة خلال مراسم ما قبل المباراة تقول “نلعب معًا. نقف ضد الكراهية”، بينما نجد على الوجه الثاني أسماء الفرق المتنافسة بلغاتها الأصلية
كما تصدرت نفس الرسالة الموحدة مدعومة بإضاءة لافتة الشاشات الإلكترونية في جميع أنحاء الملاعب الأربعة قبيل مباريات منتخب التشيك ضد جنوب إفريقيا بـأتلانتا (ولاية جورجيا)، ومنتخب المكسيك ضد منتخب كوريا الجنوبية بغوادالاخارا (المكسيك)، ومنتخب سويسرا ضد منتخب البوسنة والهرسك بلوس أنجليس (كاليفورنيا)، ومنتخب كندا ضد منتخب قطر بفانكوفر (كندا)
وتنسق هذه الحملة مع بطولة تتشكل بالفعل من حجم عالي من التنمر الرقمي على الإنترنت حيث أفادت الفيفا أن مصلحة خدمة الحماية على وسائل التواصلالاجتماعي التابعة لها راجعت أكثر من 3.8 مليونتعليق ورسالة منذ بدء كأس العالم في 11 يونيو، حيثأزيلت 388,000 مادة ضارة خلال تلك الفترة وحدها.ويتجاوز هذا الرقم بالفعل ال 287,000 رسالة وتعليق أزيلت خلال كأس العالم بقطر هكذا تستخدم الفيفا تلك المباريات لإطلاق رسالة موحدة مفادها أن أكبر منصة للكرة لا ينبغي أن تُطبع التنمر، سواء على المدرجات، على الشاشات، أو في أقسام التعليقات المحيطة بالبطولة مثل الجرائد والمجلات والتلفزات والإنترنت
وتكتسب هذه الرسالة وزنا إضافيا لأن الفيفا تقول أن نظام الحماية أصبح جزءا دائما من عمليات البطولة الدولية حيث أنه منذ إطلاقه قبل كأس العالم بقطر سنة 2022، نفذت الخدمة مسحا لأكثر من 250 مليون تعليق ورسالة، وتحديد أكثر من 30 مليون مادة ضارة
وأكد الإتحاد الدولي أن الهدف ليس فقط إزالة المحتوى المؤذي، بل أيضًا جعل الحماية العامة مرئية بدرجة كافية ليفهم اللاعبون والجماهير أن التنمر يواجه بحزم وجدية. ويشير قرار الفيفا بإحياء هذا اليوم داخل ملاعب كأس العالم إلى رغبة المنظمة في أن تتجاوز البطولة كونها مجرد حدث رياضي بل لأنتصبح منصة لوضع معايير جديدةويعترف الإتحاد أنه بالفعل هناك ثمة تناقض في كون الحدث الكروي الأبرز عالميًا يتطلب الآن رقابة صارمة على نطاق واسع لمواكبة التجاوزات، ويضيف موضحا أن هذا التناقض تحديدا هو ما يجعل الحملة جديرة بالتغطية الإعلامية: إذ أن الرياضة تقر بالمشكلة علنًا، بينما تستخدم في الوقت نفسه أكبر منصة لها للرد عليها في الأخير، يراهن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن بضع كلمات على راية، تتكرر في أربع مدن، قد تكون ذات أهمية خاصة خلال بطولة مبنية على الرمزية
جدير بالذكر أنه خلال هذه السنة يتجاوز السياق كرة القدم نفسها ليتخذ منحى أبعد، حيث أقرت الأمم المتحدة اليوم الدولي لمواجهة خطاب الكراهية كدعوة لاتخاذ إجراءات أقوى ضد اللغة التي قد تغذي التمييز، العنف، والتمزق الاجتماعي في هذا السياق حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش من أنه لا ينبغي أبدا استخدام حرية التعبير ذريعة لتبرير خطاب الكراهية الذي قال إنه ينتشر بسرعة لم يسبق لها مثيل، إذ تضخمه المنصات غير الخاضعة للرقابة وتزيد من حدته تقنيات الذكاء الاصطناعي ولفت إلى أن كثيرا من الخوارزميات يكافئ الغضب والانقسام، ويشجع على نشر الأكاذيب من أجل حصد الإعجابات، ويروج للعنف من أجل زيادة عدد المشاهدات. كما أن إخفاء الهوية على الإنترنت يجعل من الصعب مساءلة مرتكبي هذه الأفعال وختم غوتيريش تدخله قائلا إن خطاب الكراهية هو الخطوة الأولى على طريق تجريد الإنسان من إنسانيته




