من حكيمي إلى دياز.. كيف خطف المغرب مواهب أوروبا؟

زكية العبودي

تحولت قضية اللاعبين مزدوجي الجنسية خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات داخل كرة القدم العالمية، خاصة في ظل تزايد أعداد أبناء المهاجرين الذين ولدوا وتكونوا رياضيا في أوروبا وأمريكا، مع احتفاظهم في الوقت نفسه بجنسية بلدانهم الأصلية. وبينما تسعى المنتخبات الأوروبية إلى الحفاظ على مواهب نشأت داخل مدارسها الكروية، تعمل دول الأصل على إقناع هؤلاء اللاعبين بتمثيل أوطان آبائهم وأجدادهم.


وفي هذا السياق، برزت التجربة المغربية باعتبارها واحدة من أنجح التجارب في العالم خلال العقد الأخير. فقد أدركت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبكرا أهمية الخزان البشري الهائل الذي تمثله الجالية المغربية المنتشرة عبر مختلف الدول الأوروبية، فوضعت استراتيجية متكاملة لاستقطاب المواهب الصاعدة وإقناعها بحمل القميص الوطني.


ولم يقتصر الأمر على الاتصالات التقليدية، بل اعتمدت الجامعة على شبكة واسعة من الكشافين والمتابعين في مختلف البطولات الأوروبية، إضافة إلى التواصل المباشر مع اللاعبين وأسرهم منذ الفئات السنية المبكرة. كما ساهمت النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب المغربي في تعزيز جاذبية المشروع الرياضي الوطني، خاصة بعد الإنجاز التاريخي في نهائيات كأس العالم بقطر 2022، الذي جعل المنتخب المغربي وجهة أكثر إغراء للعديد من المواهب الشابة.


وبفضل هذه السياسة، نجح المغرب في استقطاب أسماء بارزة تكونت داخل مدارس كروية أوروبية مرموقة، من بينها أشرف حكيمي، سفيان أمرابط، بلال الخنوس، اسماعيل السيباري، نوصر المزراوي وابراهيم دياز وآخرون، وهي أسماء كان بإمكانها تمثيل منتخبات أوروبية قوية بحكم ازدواجية الجنسية.


غير أن معركة الاستقطاب لم تكن دائما في صالح المغرب، إذ فضل بعض اللاعبين تمثيل بلدان الميلاد والتكوين، ومن أبرزهم لمين يامال نجم برشلونة الذي اختار المنتخب الإسباني، في قرار يعكس طبيعة الخيارات المعقدة التي يواجهها اللاعبون مزدوجو الجنسية بين الانتماء العائلي والواقع الذي نشأوا فيه.
واليوم، لم تعد المنافسة بين الاتحادات الكروية تدور فقط داخل الملاعب، بل أصبحت تمتد إلى كسب ثقة اللاعبين وإقناعهم بالمشروع الرياضي الذي يمثل مستقبلهم الدولي. وفي هذا المجال، استطاع المغرب أن يفرض نفسه لاعبا أساسيا في سوق المواهب العالمية، محولا أبناء الجالية المغربية من مجرد احتياطي بشري في المهجر إلى ركيزة أساسية في بناء منتخب قادر على مقارعة كبار العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist