ذاكرة الجماهير

التحرير

             – بقلم: سفيان القريعي

حققت مباراة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في كأس العالم 2026 تفاعلا جماهيريا استثنائيا، حيث انحازت الجماهير المكسيكية بشكل مطلق لـ “أسود الأطلس”. ورغم أن هذا الدعم قد يبدو في ظاهره تشجيعا عفويا، إلا أنه في عمقه يمثل تصفية حسابات رياضية وتجسيدا لـ “انتقام كروي” طال انتظاره منذ -مونديال البرازيل 2014.


-عقدة_2014: الجرح الذي لم يندمل
يعود السبب الرئيس وراء هذا الموقف الجماهيري الحاشد إلى تاريخ (29 يونيو 2014)، وتحديدا في مباراة ثمن نهائي كأس العالم بمدينة فورتاليزا البرازيلية. في تلك المواجهة التاريخية، كانت المكسيك متقدمة بهدف نظيف وقريبة جدا من كسر عقدة_المباراة_الخامسة والتأهل لربع النهائي، قبل أن تتعادل هولندا في الدقائق الأخيرة.


وفي الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع (+92)، حدثت اللقطة المثيرة للجدل التي غيرت مجرى التاريخ الكروي للمكسيك؛ حيث سقط النجم الهولندي آريين_روبن داخل مربع العمليات بعد احتكاك مع المدافع المكسيكي رافاييل ماركيز، ليعلن الحكم البرتغالي بيدرو بروينسا عن ضربة جزاء مشكوك في صحتها، سجل منها كلاس يان هونتيلار هدف الفوز لهولندا (2-1).


هاشتاغ NoEraPenal (لم تكن ضربة جزاء): تحول هذا الوسم بعد المباراة إلى ظاهرة عالمية على منصات التواصل الاجتماعي، وظل الشعب المكسيكي يردده لسنوات تعبيراً عن شعورهم بالظلم والسرقة الرياضية التي حرمت جيلهم الذهبي من إنجاز تاريخي.
#مونديال_2026: المغرب يثأر للمكسيك بأقدام أسود الأطلس
عندما وضعت قرعة مونديال 2026 المنتخب الهولندي في مواجهة المغرب على الأراضي المكسيكية، وجد الجمهور المحلي الفرصة السانحة لتصفية الحساب القديم. تحولت المدرجات إلى لوحة مغربية باللونين الأحمر والأخضر، ليس فقط حبا في المغرب، بل نكاية بالمنتخب الهولندي وللضغط عليه نفسياً تذكيراً بـ “خطيئة روبن” قبل 12 عاما.


إن الدعم المكسيكي الشرس للمغرب في هذه المباراة و ترديده بشكل متكرر في المدرجات لعبارة لم_تكن_ضربة_جزاء_صحيحة No era penal يثبت أن كرة القدم تمتلك ذاكرة حديدية لا تنسى، وأن الجماهير المكسيكية وجدت في الروح القتالية لأسود الأطلس خير سيف يثأر لـ “ظلم فورتاليزا التاريخي”.
(أو ما يُعرف في الأوساط الكروية المكسيكية بـ Maleficio de Fortaleza) هو التعبير الدرامي والشعبي الذي يطلقه الجمهور والإعلام المكسيكي على أحداث مباراة منتخبهم ضد هولندا في مدينة فورتاليزا البرازيلية خلال ثمن نهائي كأس العالم 2014.
بالنسبة للمكسيكيين، هذه الكلمة لا تعني مجرد خسارة مباراة، بل تمثل “عقدة نفسية وجرحا كرويا لم يندمل”.
فإذا كان من درس يجب استخلاصه من هذا الحدث الكروي هو أن للجماهير و للشعوب ذاكرة، و ان التاريخ يسجل كل التفاصيل، و أن الهزيمة و التعرض للظلم له وقع أكبر في الذاكرة من الفوز !
أن الشعوب لا تنسى انهزاماتها و انكساراتها و لا تنسى طغاتها ومن تعرضت للظلم على أيديهم! فهل من معتبر !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist