وزارة الثقافة والهدم الثقافي
من عجائب هذا البلد الذي نحبه حتى يوم الأحد، وفي غياب الحسيب والرقيب، يقرر وزير الثقافة والشباب هدم مجلة ( المناهل) .
أولا يبدو هذا الهدم وبمعاول
يدوية حديدية (شكل من أشكال الفأس) عادي أن يصدر من رجل أعمال لا علاقة له بالثقافة سوى المحو لذاكرة ثقافية ومعلمة تاريخية.
يحدث هذا الهدم لمجلة م مغربية فكرية وأكاديمية محكَّمة. تأسست المجلة في عام 1974م. وتعد من أهم المنابر الثقافية والتاريخية في العالم العربي.تهتم المجلة بنشر الدراسات والأبحاث في مجالات التاريخ، الأدب، التراث، واللغة.
شارك في كتابة مقالاتها كبار العلماء والأكاديميين، ربما بسبب مطالب إدارية ومالية.
في الوقت الذي يتقاضى فيه ( طوطو) وأشبابه الملايين في مهرجان موازين.
ربما أن السيد الوزير لا علم له أن هذه المجلة تعتني بالتراث وتقدم مقالات علمية تعتني ب ذاكرتنا الثقافية، وربما لا علم له أن مؤسس المجلة اهو الباحث والمؤرخ المغربي محمد الفاسي الذي أصدرها عام 1974م تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية.
أمام هذا الإعدام يكتب الشاعر والإعلامي ( إن المجلات الثقافية لا تموت بقرار إداري، لأنها تستمر في ذاكرة قرائها وكتّابها، لكن القرارات التي تُسهم في إخمادها تبقى شاهدة على لحظة اختارت فيها الإدارة أن تنقطع عن تاريخها بدل أن تمد له أسباب الاستمرار. والفرق بين الدول التي تصنع المستقبل وتلك التي تستهلك حاضرها، هو أن الأولى تستثمر في ذاكرتها، بينما الثانية تكتفي بإحصاء ما أغلقته من أبواب)
يكتب الشاعر والباحث صلاح بوسريف( ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش متواصل داخل الأوساط الثقافية حول مستقبل المجلات الثقافية العمومية، ودورها في دعم البحث والإبداع، والحفاظ على الذاكرة الثقافية الوطنية، وسط دعوات إلى مراجعة قرار الإيقاف وفتح حوار مع الفاعلين الثقافيين بشأن مستقبل هذه المنابر.)
ومجمل القول، القادم أسوأ أمام تواري المثقف ، في زمن المغرب الثقافي الذي تكاثر فيه أشباه ( طوطو) ، وثقافة الفراقشية والضمائر النائب التي ملأت دنيا .