18 يوليوز

التحرير

في مثل هذا اليوم من سنة 1936، عاشت مدينة تطوان، عاصمة المنطقة الخليفية بالمغرب إبان فترة الحماية الإسبانية، على وقع حدث استثنائي جسد حجم التشابك التاريخي بين الضفتين المغربية والإيبيرية، بعدما تعرضت لقصف جوي تزامنا مع الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأهلية الإسبانية.
ولم تكن تطوان آنذاك مجرد مدينة شمالية هادئة، بل كانت مركزا سياسيا وإداريا ذا أهمية استراتيجية بالنسبة للإدارة الإسبانية، ما جعلها تتأثر بشكل مباشر بالاضطرابات التي اجتاحت إسبانيا عقب الصراع بين الجمهوريين والقوميين. وقد كشف هذا الحدث عن الامتداد الجغرافي والسياسي للحرب، التي تجاوزت حدود شبه الجزيرة الإيبيرية لتلقي بظلالها على شمال المغرب.
ويظل قصف تطوان سنة 1936 شاهدا على مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، حين تداخلت المصائر وتشابكت الأحداث بين ضفتي المتوسط، مؤكدا أن التحولات الكبرى التي عرفتها أوروبا خلال القرن العشرين لم تكن بعيدة عن المغرب، بل أسهمت في تشكيل جزء من ذاكرته السياسية والتاريخية.
إن استحضار هذه الواقعة اليوم لا يقتصر على توثيق حدث منسي، بل يفتح نافذة على تاريخ مشترك، يبرز عمق الروابط الإنسانية والحضارية بين المغرب وإسبانيا، ويذكر بأن مدن الشمال كانت دائما في قلب التحولات التي رسمت ملامح حوض البحر الأبيض المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist