الولايات المتحدة تصادر أكثر من 1000 نطاق إلكتروني

من ميامي (الولايات المتحدة): لطيف كاسيدي

صعدت الولايات المتحدة حملتها ضد القرصنة الرقمية خلال أحد أكثر الأحداث الرياضية متابعة في العالم، إذ صادرت أكثر من 1000 نطاق إلكتروني استخدم لبث مباريات كأس العالم 2026 بشكل غير قانوني.

وجاء هذا الإجراء الواسع، الذي أعلنت عنه وزارة العدل يومه الإثنين، على ثلاث مراحل خلال البطولة، في إطار جهد دولي أوسع لحماية حقوق الملكية الفكرية في اقتصاد رياضي يزداد اعتمادا على الوسائط الرقمية.
فبحلول نهاية شهر يونيو وحده، كانت السلطات قد أغلقت ما يقرب من 400 موقع. وقد قاد التحقيق مكتب تحقيقات الأمن الداخلي التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في واشنطن، بالتعاون مع المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية.


استهدفت هذه الجهود شبكات كانت تبث مباريات كأس العالم مباشرةً من دون ترخيص إلى جمهور عالمي.
وقال مساعد المدعي العام أ. تايسن دوفا من القسم الجنائي بوزارة العدل: “إن الجهد المستمر لمصادرة أكثر من ألف نطاق مخصص للبث غير القانوني لمباريات كأس العالم يؤكد التزام الإدارة بحقوق الملكية الفكرية وبنجاح كأس العالم 2026”.


وأضاف قائلا أن “عملية أوف سايدز” جزء من الجهد المستمر للوزارة لحماية حقوق النشر، مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها المستهلكون الأمريكيون من البرمجيات الخبيثة المدمجة في كثير من خدمات البث غير المشروعة”.
وترى السلطات أن القرصنة لا تمثل انتهاكا لحقوق النشر فحسب، بل تعد أيضا مدخلا إلى أنشطة إجرامية أوسع، وغالبا ما تعرض منصات البث غير القانونية المستخدمين لتهديدات أمنية إلكترونية، بما في ذلك البرمجيات الخبيثة والاحتيال المالي.
من جهته قال مدير المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، إيفان ج. أرفيلو: “إن البث غير المصرح به لمباريات كأس العالم ينتهك حقوق الملكية الفكرية ويغذي المنظمات الإجرامية”.
وأضاف أنه “من خلال عملية أوف سايدز والشراكات القوية مع جهات إنفاذ القانون والقطاع الخاص، حددنا وصادرنا مئات النطاقات، مما أدى إلى تعطيل الجهات التي تسرق المحتوى المحمي بحقوق النشر وتوزعه. وتضمن جهودنا المستمرة وصول حماس كأس العالم إلى الجماهير عبر قنوات شرعية وآمنة”.
كما شدد مسؤولو إنفاذ القانون على المخاطر التي تهدد المستخدمين. وقال ماثيو ميلهولين، نائب المدير التنفيذي المساعد في مكتب تحقيقات الأمن الداخلي: “إن بث المحتوى من مواقع غير مشروعة يعرّض أجهزتك لمخاطر غير معروفة. فالمجرمون الذين يديرون هذه المنصات غير المصرح بها مستعدون أصلًا لخرق القانون عند بث مباريات كأس العالم المحمية بحقوق النشر، وقد يكونون أيضا بصدد زرع برمجيات خبيثة أو سرقة معلومات الدفع الخاصة بك”.
وختم تدخله بنصيحة: “احم وجودك الرقمي واستمتع بالمباريات النهائية عبر شركاء البث الرسميين”. ا
وكشفت ملفات قضائية مقدمة إلى المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا أن النطاقات المصادرة كانت تبث المباريات مباشرة من دون ترخيص أو تفويض. وأكد المحققون هذه الانتهاكات بمساعدة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جانب عدد من كبرى المؤسسات الإعلامية والترفيهية، منه بي إن ميديا غروب وإن بي سي يونيفرسال وتحالف الإبداع والترفيه التابع لجمعية الرسوم والصور المتحركة وبطولة القتال النهائي (يو إف سي) ووارنر بروس.
وبما أن الفيفا هي الجهة المنظمة لكرة القدم الدولية، فإنها تمتلك الحقوق الحصرية لتنظيم وبث بطولة كأس العالم الذي أقيم هذا العام في مدن متعددة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويأتي هذا التحرك الأمريكي ضمن حملة دولية أوسع أجريت في أنحاء نصف الكرة الغربي تحت اسم “عملية ريد كارد”، أي عملية البطاقة الحمراء، التي تستهدف القرصنة الرقمية والسلع المقلدة المرتبطة بالبطولة. وقد جرى تنسيق هذه الحملة عبر برنامج “آي سي آي بي” التابع لوزارة العدل، بمشاركة أجهزة إنفاذ القانون في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وكولومبيا وجمهورية الدومينيكان والإكوادور وباراغواي وبيرو.
وكانت النتائج جد مرضية، إذ جرى حجب مئات مواقع البث غير القانونية، منها 14 في الأرجنتين، و223 في الإكوادور، و28 في بيرو، و309 في البرازيل، و256 في جمهورية الدومينيكان، و1140 في كولومبيا. وفي كولومبيا أيضا، نفذت السلطات 13 عملية على مستوى البلاد ضد شبكات الملابس الرياضية المقلدة، ما أسفر عن 11 حالة توقيف وإدانة.
وامتدت الحملة إلى شبكات الجرائم الإلكترونية، ففي المرحلة الثانية من عملية “ريد كارد”، التي أطلقت في 10 يوليوز، اعتقلت السلطات الكولومبية أربعة أعضاء من مجموعة تُعرف باسم “المتسللون الإلكترونيون”. ويقال إن هذه المجموعة اخترقت أنظمة الاتصالات لتوزيع المحتوى المقرصن، مستخدمة أساليب مثل سرقة بيانات الاعتماد، وإخفاء الهوية عبر الشبكات الافتراضية الخاصة، والتلاعب بملفات أنظمة الشركات.
وفي الوقت نفسه، جرى تنسيق الجهود في أوروبا عبر مكتب “آي سي آي بي” في بوخارست، بالتعاون مع يوروبول وشركاء إقليميين، ما يبرز الطابع العالمي لهذه الحملة.
ومع استمرار انتقال الجمهور العالمي نحو البث عبر الإنترنت، تشير السلطات إلى أن مثل هذه الإجراءات ستتوسع على الأرجح. وقد يشكل كأس العالم 2026، بصيغته التاريخية التي تستضيفها ثلاث دول، نقطة تحول في كيفية تعامل الحكومات مع السوق السوداء الرقمية المحيطة بالأحداث الدولية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist