جسد الفنان الراحل وحيد سيف في مسلسل “المال والبنون” شخصية “علي لوز”، التي تحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات في الدراما المصرية. ومن خلالها، نجح الكاتب محمد جلال عبد القوي في تسليط الضوء على ظاهرة اجتماعية ما زالت حاضرة، تتمثل في سعي بعض الأشخاص إلى تضخيم مكانتهم عبر ادعاء ألقاب أو صفات لا يمتلكونها.
فقد أقنع “علي لوز” محيطه بأنه ضابط، مستغلا وصف عازف الطبلة بـ”ضابط الإيقاع”، رغم أنه كان يعمل طبالا في حفلات الأعراس والمناسبات. ومع مرور الوقت، تحولت الكذبة إلى حقيقة في نظر الكثيرين، ليقدم المسلسل نقدا ساخرا لأولئك الذين يصنعون لأنفسهم مكانة وهمية تقوم على الألقاب والمظاهر لا على الواقع والكفاءة

وبعيدا عن الدراما المصرية ومع اقتراب موعد الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية بالمغرب المقررة في 23 شتنبر المقبل، تعود “شخصية علي اللوز” إلى الواجهة، ولكن هذه المرة بثوب سياسي. فبعض المرشحين، وخاصة الأعيان أو كما يسمونهم “أصحاب الشكارة”، يتحولون فجأة إلى “خدام للمواطن”، يطرقون الأبواب، ويصافحون الجميع، ويتحدثون عن هموم الناس ومشاكلهم، ويعدون بحلها وكأنهم كانوا طيلة السنوات الماضية في قلب معاناة المواطنين.
قبل الانتخابات، يقدمون أنفسهم على أنهم رجال خير وإصلاح، يوزعون الابتسامات والوعود، ويحرصون على الظهور بمظهر الإنسان المتواضع القريب من البسطاء. لكن ما إن تنتهي الانتخابات حتى تسقط الأقنعة، ويعود كثير منهم إلى حياتهم المعتادة، فلا يبقى من تلك الصورة سوى ملصقات انتخابية باهتة ووعود مؤجلة إلى استحقاق انتخابي جديد.
الواقع يكذب الكثير من هذه الصور المصنوعة بعناية. فالمواطن لا يحتاج إلى من يمثل دور المنقذ الموسمي، بل إلى مسؤول يحمل مشروعا حقيقيا ويؤمن بأن العمل السياسي خدمة عمومية مستمرة، لا مسرحية قصيرة تنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع.
لقد أصبح بعض المرشحين يشبهون “علي اللوز” إلى حد بعيد، يلبسون لباسا لا يشبههم، ويتقمصون شخصيات لا تعكس حقيقتهم، أملا في كسب الاحترام والأصوات. غير أن الناخب اليوم أصبح أكثر وعيا، ولم يعد من السهل إقناعه بالمظاهر والخطب الرنانة. فكما اكتشف أهل الحي حقيقة “علي اللوز”، يكتشف المواطنون، مع مرور الوقت، حقيقة كثير من السياسيين الذين لا يتذكرون الناس إلا عندما تدق ساعة الانتخابات.
Comments 2
علي لوز شخصية ساخرة، لكنها تعكس واقعا لا يزال يتكرر إلى اليوم
تبارك الله عليك إسقاط على ارض الواقع موفق
ما اكثر علي لوز بيننا وما أحوجنا لمثل هذه المقالات