في مثل هذا اليوم، 5 غشت 1907، تعرضت مدينة الدار البيضاء لقصف عنيف شنته البحرية الفرنسية، في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ المغرب الحديث. وجاء الهجوم عقب توتر بين السلطات الفرنسية وسكان المدينة، ليتحول إلى عملية عسكرية واسعة استهدفت الأحياء السكنية والميناء، مخلفة آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، إضافة إلى دمار كبير طال المنازل والمنشآت.
ولم يقتصر التدخل الفرنسي على القصف البحري، بل أعقبه إنزال عسكري واحتلال المدينة، لتصبح الدار البيضاء أول موطئ قدم رئيسي للقوات الفرنسية في المغرب. وقد شكل هذا الحدث نقطة تحول حاسمة في مسار التدخل الاستعماري، إذ استغلته فرنسا ذريعة لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي داخل البلاد، في ظل ضعف السلطة المركزية وتصاعد الضغوط الأجنبية.
ويعتبر العديد من المؤرخين أن قصف الدار البيضاء كان بداية العد التنازلي لفقدان المغرب استقلاله، حيث مهد الطريق لتوقيع معاهدة فاس في 30 مارس 1912، التي فرضت نظام الحماية الفرنسية على معظم التراب المغربي، بينما خضع الشمال للحماية الإسبانية.
ورغم مرور أكثر من قرن على تلك الأحداث، ما يزال قصف الدار البيضاء سنة 1907 حاضرا في الذاكرة الوطنية باعتباره رمزا للمقاومة الشعبية في مواجهة التوسع الاستعماري، ومنعطفا تاريخيا غير مسار المغرب السياسي والعسكري لعقود طويلة.