1987 اغتيال ناجي العلي.. رصاصة أسكتت الرسام ولم تقتل حنظلة

التحرير

في 29 غشت 1987، توفي رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في أحد مستشفيات لندن، متأثرا بإصابته برصاصة في الرأس أطلقها عليه مسلح مجهول قبل أسابيع، في جريمة ظلت ملابساتها والجهة التي تقف وراءها دون حسم نهائي.
وكان العلي قد تعرض لإطلاق النار في 22 يوليوز 1987 بالقرب من مقر صحيفة «القبس الدولية» في لندن، حيث كان يعمل رساما للكاريكاتير. ونُقل إلى المستشفى في حالة حرجة، قبل أن يدخل في غيبوبة استمرت نحو خمسة أسابيع، انتهت بوفاته في 29 غشت.
ولد ناجي العلي سنة 1937 في قرية الشجرة بمنطقة الجليل الفلسطيني، وعاش تجربة اللجوء منذ طفولته بعد نكبة 1948، عندما غادرت أسرته فلسطين واستقرت في مخيم عين الحلوة بلبنان. وقد تركت تجربة النزوح والمخيم والفقر أثرا عميقا في أعماله، التي اتخذت من القضية الفلسطينية واللاجئين والاحتلال موضوعات أساسية.
وخلال مسيرته المهنية، عمل العلي في عدد من الصحف العربية، خصوصا في الكويت ولبنان، قبل انتقاله إلى لندن. واشتهر بأسلوبه الحاد والمباشر، إذ لم تقتصر انتقاداته على إسرائيل والاحتلال، بل شملت أيضا أنظمة عربية وقيادات وسياسات فلسطينية، ما جعله واحدا من أكثر رسامي الكاريكاتير السياسي إثارة للجدل في العالم العربي.
غير أن أبرز ما خلده ناجي العلي كان شخصية «حنظلة»، الطفل الفلسطيني الذي ظهر لأول مرة سنة 1969، وظل يدير ظهره للقارئ ويعقد يديه خلف ظهره. وجسد حنظلة صورة اللاجئ الفلسطيني المتمسك بأرضه وحقه في العودة، قبل أن يتحول إلى رمز عالمي للقضية الفلسطينية.
وبوفاته، فقد الكاريكاتير العربي أحد أبرز أصواته السياسية، لكن إرث ناجي العلي لم يتوقف عند حدود رسوماته. فقد بقي «حنظلة» حاضرا في المظاهرات والملصقات والجدران، وتحولت صورته إلى رمز يتجاوز شخصية الرسام نفسه.
رحل ناجي العلي في لندن، لكن الرصاصة التي أسكتت صوته لم تستطع قتل حنظلة؛ ذلك الطفل الذي ظل يدير ظهره للعالم، وكأنه يقول إن القضية التي رسم من أجلها لم تنته بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist