قراءة في التجربة الكوبية لمحاربة تسليع التعليم العمومي وبناء أسس الثورة التعليمية الشعبية الديمقراطية
في ظل النقاش المتواصل حول واقع التعليم العمومي وآفاق إصلاحه، يفتح هذا المقال نافذة على تجربة مختلفة من أمريكا اللاتينية، من خلال قراءة في النموذج الكوبي وما اعتمده من اختيارات في مجال محاربة الأمية، ومجانية التعليم، وتكوين المدرسين، وتعميم الولوج إلى الجامعة. ويطرح المقال أسئلة حول إمكانية الاستفادة من هذه التجربة من خلال التفكير في إصلاح التعليم العمومي، بعيدا عن منطق تسليعه وخوصصته.
-الحلقة الأولى
تحاول الرأسمالية الاستعمارية النيوليبرالية القضاء على فضاءات وأزمنة أي احتمال للتغير المجتمعي، وبالتالي تجريم ومحو كل أشكال التعبيرات الناقضة لها من الوجود والتي تروم التحرك والتفكير خارج منطق التسليع الايديولوجي والاقتصاديي والثقافي . يتم أيضًا ممارسة هذه الانتهاكات في جميع مستويات قطاع التعليم، لا سيما وأن التعليم يقع في قلب التمفصل المهيمن hegemonic articulation للنيوليبرالية العالمية. ويتم التعبير عنها على أساس انها تمثلات وممارسة ومحاولات لبناء منطق معرفي أحادي للوجود والعلاقات والمجتمع. وفي نهاية المطاف، يسعى أنبياء نهاية التاريخ والسياسة من خلال هذه السياسة الابستيمولوجية إلى إنتاج موضوعات فردية وإقصائية قابلة للتسليع و خلق علاقات اجتماعية وأساليب حياة تتطابق وسياسات النظام النيولبرالي المعولم.
وبالتالي، يُنظر إلى التعليم على أنه سلعة مستهلكة تمكن الأفراد من أن يصبحوا مواطنين ديمقراطيين ليبراليين مثاليين وتزودهم بالمهارات اللازمة لتمكينهم من الدخول إلى السوق المعولم، سواء كعامل أو مستهلك. وبالتالي، فإن جزءًا لا يتجزأ من ممارسات التعليم العالمي النيوليبرالي هو مشروع سياسي ابستيمولوجي يؤسس لحقيقة مزاعم نهاية التاريخ التي أدلى بها أنبياء الكتلة التاريخية النيوليبرالية.
ويتم اقحام المعايير الخارجية للتنظيم والترتيب الدولي في المنظومة التعليمة بهدف تصنيف المدارس والاساتذة ومؤسسات التعليم العالي والحكم عليهم وتجنيدهم لتصريف ذلك المنطق السلعي الابستيمولوجي. مما يسبب في تدهور الاستقلالية التعليمية – من أصغر مدرسة ابتدائية إلى أكبر مؤسسة للتعليم العالي-. كما تسعى هذه الممارسات إلى إنتاج معرفة قابلة للتسليع وتشييئها لتكون قابلة للاستهلاك منفصلة عن السيرورة والموضوعات التي أنتجتها.
واليوم نشهد قطيعة أساسية في بنيات العلاقات التي تحكم عمليات نقل التعليم- وهي قطيعة تطبق بشكل صارم (وبطرق حديثة) على الاوساط الأكاديمية وعلى الاولويات لأهداف محددة في فضاءات أخرى و لا سيما من خلال تفعيل الأنماط النيوليبرالية للحكم. وباسم الحياد الظاهري يحدث فصل بين النقد المجتمعي والتوجه التربوي والتعليمي. يحاول هذا الفصل خنق المعارف الأصيلة، والتراث التربوي، والممارسات التربوية، ويخلق عوض ذلك منطق الانقسام والعزل والخوف في اوساط المدرسين والاساتذة الذين يحاولون تفكيك تلك البدائل التربوية-السياسية.
يتم بناء هذا المنطق من خلال ممارسات مجزءة متعددة ذات طابع بيروقراطي مهني بتمكين الجهات الاقتصادية والسياسية الفاعلة والعابرة للحدود الوطنية، وذلك عبر الغاء دمقرطة سلطة القرار التعليمي والتربوي والمعرفي وجعل القرار بيد نخبة غير منتخبة تمثل الطبقة النيولبرالية الحاكمة او الكتلة التاريخية النيوليبرالية (كما هو الحال للمقترح الحالي الوزاري بتعيين رئيس المجلس الاداري للجامعة المغربية بظهير ملكي وحضور والى الجهة كممثل لوزارة الداخلية به).
ويساهم قانون صناعة التصنيف العالمي في تعزيز “نظام الرقابة المؤسساتية” الذي ليس لديه فقط القدرة على فرض المبادئ السائدة الجديدة ذات الصلة بالسوق، ولكن أيضًا ضمان اختراق هذه المبادئ لكل اركان قطاعات التعليم. ويُظهر نظام التصنيف العالمي بشكل خبيث المنطق النيوليبرالي للاستعمار الرأسمالي حيث توجد المؤسسات النخبوية (التي تمثل 1% إلى 2% من جامعات العالم) بأغلبية ساحقة في الشمال، باعتبارهم كمنتجين للمعرفة والبحث وفي الوقت نفسه، يتم تمثيل الجنوب العالمي وإعادة إنتاجه كمتلقي سلبي لهذه المعرفة. اذ تعتبر المعرفة الجيدة على أنها معرفة قابلة للقياس، وباعتبار البيداغوجيا كرزمانة من التقنيات، وان التعليم يوفر تحصيل المهارات للتمكين من الدخول إلى سوق العمل المعولم. وهذا يعيد إنتاج السياسة المعرفية باسم حقيقة موضوعية تفصل “الكلمة” عن العالم، وتفصل التعليم عن التحولات الاجتماعية والتغيير السياسي. ومن خلال هذه العملية يتم فصل المعارف الأصيلة وطرق تكوين المعرفة وأشكال المعرفة خدمة لاستمرار النظام النيولبرالي واستدامة الاستعمار الثقافي الجديد.
وللبرهنة على ذلك ضمن الخطاب النيوليبرالي، تتوجه الدولة الى خوصصة التعليم الجامعي والجامعات العمومية باجبار الطلاب على اداء رسوم التعليم، وإقناعهم بضرورة الدفع و بعدم وجود بديل اخر ممكن. وبناء على ذلك، تحاول الحكومات إقناع الشعب على ان التعليم العمومي فاشل وغير منتج ويلتهم ميزانية ضخمة دون مردودية تذكر ويتعذر اصلاحه نظرا لقيود الميزانية كأمر واقع لا مفر منه، وان رجال التعليم هم فئة مصلحية تدافع عن امتيازاتها عندما يقاومون عمليات الخوصصة وتدجين التعليم لاخضاعه لمنطق التشيئ والتسليع داخل منظومة الراسمال النيولبرالي .
التجربة الكوبية الرائدة في مجال جودة نظام التعليم العمومي
ووفقًا للعديد من المنظمات الدولية والخبراء العالميين، يعتبر الكوبي من الناحية الكمية والنوعية، من أكثر الأنظمة كفاءة في العالم. وتأخذ كوبا التعليم على محمل الجد. لقد أصبحت أولوية قصوى بعد أن أصبح فيدل كاسترو رئيسًا للوزراء في عام 1959، وقد ساعد ذلك البلاد في زعزعة عباءتها باعتبارها أكثر مناطق الكاريبي ذات الأصول اللاتينية عدم تكافؤ خلال فترة الاستعمار وما بعد الاستعمار في أوائل القرن العشرين.
استثمرت كوبا بكثافة لجعل نظامها التعليمي عالمي المستوى. بحلول الثمانينيات والتسعينيات، كان ميزانيات التعليم في البلاد كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من بين أعلى المعدلات في العالم. لدى كوبا الكثير لتعليمه لأفريقيا بشأن تحديد أولويات التعليم وإصلاحه. لقد قدم نهجها في التعليم مساهمة فريدة في التغيير الاجتماعي.
الاستراتيجية التعليمية الكوبية
كما هو معلوم يعتبر التعليم في كوبا محورًا أساسيًا لمشروع التنمية ووسيلة لتحقيق هدف المساواة. كما ان أحد أهداف نظام التعليم هو تحدي التقسيم الرأسمالي للعمل والتقسيم الاجتماعي الناتج عنه. ومن المبادئ الأساسية التي توجه سياسات التعليم الكوبية هي الكونية والتعليم المجاني ووالطابع العمومي للتعليم.
لقد أتاح تطبيق الدولة الكوبية للاستراتيجية التعليمية بناء أحد أفضل أنظمة التعليم في العالم، من حيث إمكانية الولوجيات والجودة. ورغم تضرر القطاع التعليمي في كوبا بالأزمة الاقتصادية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي الا انها تمكنت من الحفاظ على ركائز نظامها التعليمي بعد احداث ابتكارات مهمة منذ التسعينيات.
لقد عرفت الاستراتيجية التعليمية الكوبية وطرقها المبتكرة نجاحا باهر خرج حدود الجزيرة الكوبية فبحلول عام 2010، تم تبني طريقة محو الأمية على الطريقة الكوبية في 28 دولة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأفريقيا وأوروبا وأوقيانوسيا. مما أدى إلى تأهيل الملايين للقراءة والكتابة من الأشخاص غير المتعلمين سابقًا في جميع أنحاء العالم.
الاسس الاربع الاستراتيجية التعليمية الكوبية
لق ارتكزت الاستراتيجية الكوبية على مقاربة مجتمعية شمولية تروم نقل المجتمع بجميع طبقاته تدريجيا الى مطاف الدول المتعلمة وذلك عبر محو شبه شامل للامية، وجعل التعليم مجانيا وعموميا متاحا للجميع بدون استثناء كما جعل الجامعة قطبا جاذبية مجاني وذو منسوب عال من التميز العلمي والتقني
ومن خلال هذه الأسس أحدثت كوبا ثورة في التدريس والتعلم بعد تولي حكومة كاسترو الاشتراكية زمام الحكم.
1– محو الأمية
تم الاحتفال بأول حملة لمحو الأمية في عام 1961 والتي حددت بشكل ملموس أهمية التعليم في مجتمع محاصر يمر بمرحلة انتقالية. في غضون عام واحد بالكاد، تم استهداف مليون أمي وامية من خلال تعبئة 250000 معلم لمحو الأمية وآلاف من تلاميذ المدارس. وبحلول نهاية عام 1961، كان 75% من هؤلاء المليون قد حققوا الخطوات الاولى في محو الأمية. وكانت هناك متابعة مكثفة ركزت خصوصا أيضا على تعليم الكبار.
2- الولوج المجاني للجميع الى التعليم العمومي
وبالموازاة مع حملة محو الأمية، ارتفعت معدلات الالتحاق بالمدارس بسرعة وتضاعفت بعد عقد من الزمان. ومرد ذلك الى مجانية التعليم على جميع المستويات، من الاساسي الى الجامعي. ولقد اعطى العمل الشاق للكوبيين ثمارهمنذ منتصف التسعينيات، كان معد الالتحاق بالمؤسسات التعليمية يناهز 99% لكل من الفتيات والفتيان بالابتدائي، مقارنة بـ 87% في مجموع أمريكا اللاتينية.
3– الاهتمام برجال ونساء التعليم
أدركت كوبا باكرا أهمية رجال التعليم الجيدين، وميدانيا تعتبر، اكتشفت أن مؤسسات تكون المدرسي من أجود المؤسسات التعليمية والتي تستعمل بها أساليب واستراتيجيات التدريس العلمي الأكثر تقدمًا وابتكارا والأكثر جودة. ويتم قبول الطلاب عمومًا كمعلمين متدربين إذا كانوا يمتلكون مقومات الفكر وحسن الخلق والالتزام العضوي بقيم التنمية الاجتماعية وحب الأطفال. وفي مطلع الألفية، يمكن اعتبار كوبا من الدول الرائدة في جميع أنحاء العالم في توفير الموارد البشرية للتعليم العمومي وذلك لقدرتها على توفير استاذ/معلم لكل 15 متمدرس (15:1) في الثانوي و توفير استاذ/معلم لكل 19 متمدرس (15:1) في التعليم الاساسي. وتطورت النسبة العامة بشكل مذهل في 2015 الى 1: 12.
4- الجامعة العمومية للجميع
إن مجانية التعليم وسن سياسة الجامعة العمومية ذات الاستقطاب المفتوح للجميع أثبتت نجاعتها . ففي عام 2004، كان لدى البلاد أكثر من 700000 خريج جامعي، بما في ذلك ما يقرب من 80.000 في التخصصات العلمية أو التكنولوجية (بما في ذلك 7000 دكتور في العلوم الحقة)، و 300000 أستاذ رفيع المستوى، من بينهم 69000 يدرسون الطب. لذلك فمن المنطقي أن القطاعات العلمية ومراكز التميز الخاصة بها قد أحرزت بالإجماع تقدمًا معترفًا به، لا سيما في مجال التكنولوجيا الحيوية وتصميم الأدوية والتقنيات الجديدة.
السياسة الاجتماعية المتميزة للدولة الكوبية في مجال التعلبم تحت شعار : التعليم من اجل التغيير المجتمعي
لقد حققت الحكومة الكوبية هدفي العدالة والتنمية المتكاملة من خلال تطبيق سياسة اجتماعية موحدة توجهها الدولة.ويرتكز الموقف الكوبي على أساس أن أي تمايز للتعليم حسب الحاجيات فهو مناقض لمبدأ المساواة، لأن هذه التمايزات قد تنتج نسبيا بسبب الظروف الاقتصادية ومن الموقع الذي يحتله الأفراد حسب تقسيم العمل. ومن ثم يصبح من الضروري ضمان “ظروف تعليمية مماثلة” وجعل التعليم إلزاميًا.
إن الطبيعة المتجانسة للتعليم ضرورية للإنصاف، من خلال السعي إلى تحقيق التوازن بين المركزية واللامركزية، والتعميم والجودة، والوحدة والتنوع. بالإضافة إلى ذلك، فإن المشاركة في تحقيق الأهداف تتعلق بشكل مباشر بالمدرسين والأساتذة، الذين تتم دعوتهم، في نهاية السنة الدراسية، لتقييم ما تم انجازه من عمل، وتحديد المشكلات والتفكير معًا في وسائل التغلب عليها من خلال المقترحات المرسلة إلى الإدارة المركزية. وتتم إدارة البنية التحتية وتمويل الأهداف المخططة بشكل مركزي، ولكن يتم نشر ومناقشة المعلومات والاقتراحات من الوحدات المحلية على نطاق واسع.
ويوفر هذا التنظيم مزايا، لا سيما في ما يتعلق بتذليل الصعوبات التي تواجهه على المستوى المحلي، وما يتعلق بتحقيق العدالة والتدبير النوعية للنظام التعليمي. كما يتم إجراء تقييم ذاتي للدروس، والذي يشمل الطلاب أيضًا. ويتم دمج نتائج التقييم الذاتي في برامج التكوين المستمر للمدرسين و الاساتذة وأيضا في الابحاث والدراسات التربوية التي تجريها الوزارة والتي تنجز بمشاركة فعالة عبر اشراك ودعوة أعداد متزايدة من المدرسين و الاساتذة إليها من أجل “التطوير المستمر” التشاركي. وهكذا حافظت الدولة على الأساس الديمقراطي للمشروع التربوي، أي حرية الولوج والالتحاق به للعموم.
ترتكز السياسة التعليمية الكوبية على مفاهيم العدالة أو رأس المال البشري. علاوة على ذلك، فقد رفضت كوبا باستمرار منطق وممارسة الاستراتيجيات النيوليبرالية في مجال التعليم العمومي، وتواصل الاشتغال وتطوير تعليمها وفقا للمبادئ التي تقوم عليها سياساتها الاجتماعية ذات الطابع الاشتراكي. ويُستخدم مفهوم الإنصاف في كوبا في إطار مقاربة تعتبر “تكافؤ الفرص”equality of opportunities بعدا من أبعاد “المساواة في الشروط”equality of conditions . تعني هذه المقاربة في إطار المساواة أن كل فرد لديه إمكانية الولوج إلى خدمة تعليمية ذات جودة متطابقة. كما أن تحقيق المساواة في الولوج والجودة في نفس الوقت لا يمكن إلا من خلال “توفر مستوى متجانس من الإعداد في جميع المدارس، والتي يمكن لجميع التلاميذ ولوجها، بغض النظر عن مكان الإقامة أو وضعية الأسرة”، ولوحدها فان المناهج المركزية والبرامج التعليمية الرافضة تحويل التعليم إلى سلعة، مؤهلة للنضال ضد اللا مساواة
وبعد انهيار جدار برلين وفرض الحصار على كوبا ورغم ما ترتب عن ذلك من أزمة اقتصادية فلم تؤد قيود الميزانية قط إلى إغلاق أي مدرسة، أو انقطاع الدروس أو سببت في تدهور كبير لجودة التدريس، أو حتى – مع استثناءات قليلة – الى نقص عام للمدرسين و الاساتذة، أيا كان المستوى الدراسي.ورغم التحولات الدولية تلك فقد حافظت كوبا على اعلى معدلات التمدرس بالسلك الابتدائي بما يتجاوز 99٪ منذ 1990 وتجاوز هذه النسبة في منذ 1998.
وعلى سبيل المثال فبالرغم من صعوبات استيراد المواد المدرسية الخاصة بتعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، رغم أنها ليست أولوية، فلم تعرف توقفا عن الاستفادة من الموارد الهامة للوصول إلى المعلومات التكنولوجية ( كالشاشات الرقمية باللمس، أجهزة الاستجابة الصوتية ولوحات المفاتيح الذكية وآلات برايل) والادماج المهني لتلك الفئة الاجتماعية. ولقد تم فعلا الحفاظ على تعميم التعليم، بطريقة ما، وظل تجانس المؤشرات قويًا بين المناطق الحضرية والريفية. كما لوحظ توجه اختيار الطلاب للدراسات المهنية والتقنية القصيرة المدى. تم التركيز على معاهد البوليتكنيك الجديدة التي توفر التدريب للوظائف الخدماتية كالسياحة، المحاسبة، وتكنولوجيا المعلومات. كما أن الجهود المبذولة لتكييف التعليم بشكل أفضل مع التوقعات المهنية للطلاب جعلت من الممكن الحد تدريجياً من معدلات الهدر.
وفعلا تم الشروع في العديد من الإصلاحات التربوية لمواجهة التحديات الجديدة لقطاع التعليم. تهدف الابتكارات إلى تحسين جودة التعليم الابتدائي والثانوي، من خلال تعزيز تعلم المواد الأساسية (الإسبانية والتاريخ والرياضيات) من خلال زيادة عدد الساعات المخصصة لها، ولكن أيضًا من خلال تعزيز الثقافة والفنون والتكنولوجيات الجديدة. المدارس في جميع أنحاء البلاد مجهزة الآن بأكثر من 50000 جهاز كمبيوتر، بما في ذلك 24000 في المدارس الابتدائية. “الثورة التربوية”، التي طال أمدها “معركة الأفكار”، شجعت الإبداع التربوي والمشاركة لتحقيق “ثقافة عامة متكاملة”. تطلب هذا الهدف موارد كبيرة من حيث المواد التعليمية والمحوسبة. التدريب على الكمبيوتر منتشر الآن على نطاق واسع.
ومما لا جدال فيه ان التزام الحكومة الكوبية الثابت بالتعليم يجعل رغم الاقتصاد الكوبي المتواضع نسبيًا احد انتصاراتها أكثر إثارة للانبهار مما يضع هذا الأساس الموضوعي هذه التجربة الرائدة موضوع بحث في ما يتعلق بطرقها واليات اصلاح التعليم وجعله ناجحا في العديد من الدول المتخلفة
ولقد باشرت الحكومة الكوبية العديد من الإصلاحات والابتكارات التربوية لمواجهة التحديات الجديدة في قطاع التعليم. وتهدف هذه الاخيرة إلى تحسين جودة التعليم الابتدائي والثانوي، من خلال تعزيز تعليم المواد الأساسية (الإسبانية والتاريخ والرياضيات) وتعزيز الثقافة والفنون والتكنولوجيات الجديدة. ولقد تم تجهيز المدارس الكوبية في جميع أنحاء البلاد بأكثر من 50000 جهاز حاسوب، بما في ذلك 24000 في المدارس الابتدائية.ان امتداد “الثورة التعليمية” في “معركة الأفكار”، شجعت الإبداع التعليمي والمشاركة لتحقيق “ثقافة عامة متكاملة”. ولقد تطلب هذا الهدف موارد كبيرة من حيث المحتويات التعليمية والمعلوماتية. وهكذا أصبحت اليوم التكوينات المعلوماتية معممة على نطاق واسع في كوبا. كما استفاد 850 ألف شاب من معدات شبكة نوادي الحاسب الآلي سنة 2005 وتم افتتاح مدارس علوم الكمبيوتر، والتي استقبلت أكثر من 20000 طالب وطالبة، وساهمت الملحقات العديدة لجامعة علوم الكمبيوتر في تطوير صناعة البرمجيات التعليمية. وحاليا بكوبا تم تعميم الحواسيب في جميع الفصول الدراسية من المدرسة الابتدائية إلى التعليم الثانوي، بنسبة حاسوب واحد على الأقل ومعدات سمعية-بصرية
ولقد خصصت الحكومة الكوبية قناة تربوية مخصصة بالكامل للتدريس (Canal Educativo) على شكل “فصول دراسية” تبث على مدار الأسبوع بنسبة خمسة عشر ساعة في النهار والليل، و تبث برامج تعليم عالي الجودة في الرياضيات والتاريخ واللغات الأجنبية والفنون ويتتبعها اليوم ما يناهز 90% من السكان. بالإضافة إلى برامج (كانال إديوكاتيفو)، تخصص 30% من حصص البث في قنوات التلفزيون الكوبي لبرامج تعليمية.
ان كل هذه الإصلاحات الجوهرية في كوبا اعطت نتاجها بحيث أظهر تجميع ستة استطلاعات دولية تجاوز كوبا لفرنسا في مؤشر رأس المال البشري النوعي (IQCH) في الرياضيات. كما حصلت كوبا على المرتبة العاشرة في تقييمات الكفاءة في الرياضيات (100 دولة) واللغة الأم (88 دولة). وهناك دول قليلة تتجاوز كوبا على الصعيد العالمي في هذه التصنيفات ككندا وفنلندا وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية. تظهر هذه الاستطلاعات أنه على الرغم من الصعوبات التي واجهتهاكوبا ورغم الحصار فإن الخيارات التي اتخذها قطاع التعليم الكوبي كانت فعالة بشكل عام.
اننا هنا بصدد تطور سياسة الحزب الشيوعي (PC) الكوبي وفي اطار مواكبة اشتراكية القرن الواحد والعشرين دون فقدان البوصلة ليتجه رأسا نحو الثورة الرقمية بتعميم الحاسوب (PC) في مشاتل المستقبل لزرع المعرفة في افق الانتقال السلس الى مجتمع المعرفة وهذا التحول الايجابي لفلسفة ال”PC” السياسية تجاه ثورة ال”PC” الرقمية مستقبلية تثبت أن اشتراكية القرن الواحد والعشرين تشتغل وتتطور بتؤدة في قلب الاوضاع حسب تعبير الصحفي المرموق احمد الخمسي.
