بعد بتر يد مراهق.. فرنسا تعلق القنابل الصوتية في احتجاجات التلاميذ

التحرير

علقت السلطات الفرنسية، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، استخدام القنابل الصوتية خلال احتجاجات تلاميذ المدارس الثانوية، عقب إصابة تلميذ يبلغ من العمر 15 عاما بجروح بالغة أدت إلى بتر يده خلال مواجهات مع قوات الأمن بمدينة لانس شمالي البلاد.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، في تصريح لإذاعة “RTL”، تعليق استخدام هذه القنابل في إطار تحركات تلاميذ المدارس الثانوية، إلى حين اتضاح ملابسات الحادث وظهور نتائج التحقيق. وقال الوزير إن هناك “احتمالا قويا”، بأن تكون قنبلة صوتية غير قاتلة قد تسببت في إصابة المراهق، مؤكدا أن التحقيقات ستحدد بدقة كيفية وقوع الحادث والمسؤوليات المرتبطة به.
وكان المراهق قد أصيب، الاثنين، أمام إحدى المؤسسات التعليمية بمدينة لانس، في حادث لا تزال ظروفه الدقيقة قيد التحقيق. ومن بين الأسئلة التي تسعى التحقيقات إلى حسمها ما إذا كان الشاب قد التقط القنبلة بنفسه، أو أنها سقطت بالقرب منه، وما إذا كان استخدامها من طرف قوات الأمن قد تم وفق القواعد والإجراءات المعمول بها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد غير مسبوق في احتجاجات تلاميذ المدارس الثانوية، التي بدأت على خلفية أوضاع المؤسسات التعليمية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية واسعة امتدت إلى مناطق مختلفة من فرنسا. ويشتكي المحتجون من تدهور البنية التحتية للمدارس، ونقص أعداد المدرسين، والاكتظاظ، وطول ساعات الدراسة، وضعف الاستثمارات في قطاع التعليم. كما ارتبط الغضب الطلابي بتراجع نتائج التلاميذ الفرنسيين في الاختبارات الدولية، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا مالية متزايدة.
وتكشف حصيلة أولية عن حجم التوتر الذي رافق الاحتجاجات. فقد تحدثت السلطات عن إصابة أكثر من 700 من أفراد الشرطة والدرك منذ بداية التحركات، مقابل مئات الإصابات في صفوف التلاميذ والعاملين في المؤسسات التعليمية. كما تجاوز عدد الموقوفين منذ انطلاق الاحتجاجات 6500 شخص، غالبيتهم من القاصرين، بينما يخضع أكثر من 1800 شخص لإجراءات قضائية، بينهم عدد كبير من القاصرين.
ولم تكن واقعة لانس الحالة الوحيدة التي أثارت الجدل حول تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات. فقد شهدت الأيام الماضية إصابات خطيرة أخرى في صفوف تلاميذ، من بينها إصابة مراهق يبلغ 16 عاما في عينه بمدينة تور، إضافة إلى إصابات مرتبطة باستخدام الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى لتفريق المتظاهرين. وقد دفعت هذه الوقائع إلى فتح تحقيقات لتحديد ما إذا كان استخدام القوة قد تم بشكل متناسب مع طبيعة التهديدات التي واجهتها قوات الأمن.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية أن المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية “IGPN” فتحت 18 تحقيقا بشأن وقائع مرتبطة بالتدخلات الأمنية خلال الحركة الاحتجاجية. وتشمل التحقيقات إصابات وظروف توقيف واستخدام القوة، على أن يتم الاستماع إلى الشهود وفحص التسجيلات المصورة والاتصالات والتعليمات التي تلقاها أفراد الشرطة، بهدف تحديد مدى احترام قواعد التدخل. كما أعادت الأحداث إلى الواجهة النقاش الفرنسي القديم حول الأسلحة المستخدمة في عمليات حفظ النظام، وخاصة الأسلحة المصنفة ضمن وسائل القوة “غير الفتاكة” أو الأقل فتكا، والتي سبق أن أثارت انتقادات واسعة بسبب الإصابات الخطيرة التي يمكن أن تسببها. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل حول استخدام قاذفات الرصاص الدفاعية “LBD” والقنابل المستخدمة لتفريق المتظاهرين، خصوصا عندما يتعلق الأمر باحتجاجات يشارك فيها قاصرون.
وقد تحولت قضية المراهق المصاب في لانس إلى محور سياسي وحقوقي، إذ طالبت قوى سياسية يسارية بإعادة النظر في الأسلحة المستخدمة خلال الاحتجاجات، بينما شددت الحكومة على ضرورة التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف التي تستهدف الممتلكات أو قوات الأمن. وفي المقابل، تواجه الحكومة انتقادات من منظمات وفعاليات حقوقية تتهم قوات الأمن باستخدام القوة بشكل مفرط خلال بعض التدخلات.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على الأمن ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، وفي الوقت نفسه ضمان عدم تجاوز القوة المستخدمة للحدود القانونية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقاصرين. ومع استمرار الدعوات إلى مواصلة الاحتجاجات، يبدو أن قضية استخدام القوة الأمنية ستظل واحدة من أبرز الملفات المطروحة على الحكومة خلال الأيام المقبلة.
وبينما تنتظر السلطات نتائج التحقيقات، فإن قرار تعليق القنابل الصوتية لا يمثل، في الوقت الراهن، حظرا عاما على استخدامها في جميع الاحتجاجات، بل إجراء مؤقتا يخص الحركة الاحتجاجية لتلاميذ المدارس الثانوية إلى حين اتضاح ملابسات حادث لانس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist