في ضوء تقرير منظمة العفو الدولية حول المغرب

التحرير

(1)
تسمية منظمة العفو الدولية فيه تدليس على الرأي العام، وذلك لاستدراج من يهتمون بمظاهر الظلم في حالات العقاب على ممارسات حقوقية وفق القوانين الجاري بها العمل. وكلما ظهرت قضية قانونية متخلفة عن المكتسبات الحقوقية على الصعيد العالمي في بلد معين، يتبع الحقوقيون أسلوب المرافعة لتغيير القانون المعني بذاك الحق المكتسب عالميا وغير المكتسب في البلد المعني. والمثال الساطع هو الحكم بالاعدام الذي ناضل الحقوقيون المغاربة من أجل إلغائه، والذي يعرف الحقوقيون أنفسهم أن ولايات أمريكا تختلف بصدده منها من ألغى الحكم بالاعدام بينما ما زالت ولايات أخرى تعمل به ضد المتهمين.
كما أن الغرب الذي يفتخر بنظرية احتكار السلاح الناري من طرف الدولة دون غيرها يعلم الرأي العام الدولي، أن الدولة التي تتبجح كونها نموذج الحريات والنظام الديمقراطي ما زالت طبقتها السياسية تتقدم للانتخابات متبجحة كونها ستحافظ على حق الأفراد في تملك السلاح الناري وحمله. مما يجعل المجتمع الأمريكي يعيش كوابيس القتل عند نشوب النزاعات بين الافراد. بل يصل السلاح الى أيدي المراهقين الذين يقتلون كل سنة العشرات بالهجوم على المدارس او المساحات التجارية او المخيمات السياحية. بحيث يصل المعدل السنوي للقتل الى 30 ألف ضحية مدنية في أمريكا.
يمكن توجيه النصيحة البسيطة لمنظمة العفو الدولية كما يلي: ابدأ التنظيف أمام باب منزلكم أولا.


(2)
عندما تتخذ منظمة العفو الدولية مصطلع العفو وليس التطاول على سيادة الدول الأجنبية بالفضح، فما الذي يربط العفو بالفضح؟ لا علاقة.
لذلك، جرم التدليس مثبت في منطوق التسمية الرسمية بينما تمارس المنظمة تقارير الفضح.
ليس المشكل في فضح الممارسات المخلة بحقوق الانسان، إنما التمادي في أشكال استقطاب المخبرين الذين يمدون المنظمة بالحجج إلى حد استعمال أشكال التجسس على القوات العمومية في البلدان ذات السيادة.
لذا تدعي المنظمة الدولية للعفو أنها تسعى إلى المرافعة من أجل العفو على المظلومين، بينما يتجسد التدليس في كونها تستعمل ذريعة المظلومين للتجسس على الدول ذات السيادة. وعندما نعلم بالملموس وفي كل القضايا أن الدول الاستعمارية التوسعية تستعمل تقارير المنظمات الحقوقية الغربية للضغط على بلدان الجنوب خلال مفاوضات الاستثمار، تستكمل تهمة التدليس كل عناصر الجرم في ميدان القانون الدولي. بحيث تطورت أساليب الضغط من الاكراه العسكري إلى ما أصبح يعرف بالقوة الناعمة، التي تتجسد في تقارير المنظمات الحقوقية العابرة للدول.
(3)
وعندما تستند المنظمات الحقوقية العابرة للدول على التفاوت في استعمال التأشيرة من جهة وعدم استعمالها من جهة ثانية، ويستند هذا التنوع في العلاقات الدبلوماسية لأهداف الاستثمار وتبسيط المساطر في وجه المستثمرين، فتستغل المنظمات “الحقوقية” العالمية سهولة الدخول لبلدان الجنوب وتطور عملها الحقوقي في البدء لتحول إلى تجسس في واقع الأمر.
(4)
عندما تؤكد منظمة العفو الدولية أنها تتوفر ضمن حججها على شهادة موظف سابق في المديرية العامة للأمن الوطني، فعملها هذا يستند إلى أقوال ضابط احتياطي في الأمن المغربي، إما أنها استقطبته ضمن عملية تجسس، وإما أن لجأ إليها لظلم أصابه خلال ممارسة مهنته الأمنية. وفي الحالتين هناك تطاول على مجال سيادي لدولة أجنبية. ما دام فرع منظمة العفو الدولية لا أثر له في المغرب منذ أكثر من عشر سنوات. فمن أين يا ترى حصلت منظمة العفو على معلوماتها من هذا الموظف السابق في المديرية العامة للأمن الوطني؟ علما أن كلمة العفو في تسمية المنظمة يعني البحث في مداواة جراح قضايا حقوق الانسان بالبحث عن ظروف التخفيف للضحايا.
(5)
. أخيرا، يحق لمواطني بلدان الجنوب ومنها المغرب، أن يطالبوا من منظمة العفو الدولية، أن تركز في تقاريرها الدورية على مسؤوليات بلدان الاستقواء الرأسمالية، التي لم تترك نقطة في العالم إلا و أتخنتها بجروح الحروب. ولذلك بمعيار المسؤولية الأكبر، فيما تسقط فيه العلاقات الدولية من كبوات في حقوق الإنسان. فالبلدان الغربية تبني الجدار تلو الجدار لمنع سكان المعمور من أجل الدخول إليها، وأمام أعينها يموت الآلاف كل سنة، بينما تستقطب المؤثرين، لنتزعهم من تربتهم وتحلهم إلى رهائن يمدونها بخدمات جمع المعطيات ضج المصالح العليا لبلدانهم الأصلية. فينتقون الحالات الفردية من المس بحقوق الإنسان بينما يصمتون على الظواهر الجماعية التي تعود مسؤوليتها للقوانين الغربية.
ونحن لا نريد أن يتحول مغاربة العالم إلى جواسيس ضد بلدانهم. تحت يافطة حقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist