عفوا…منظمة العفو….نقطة نظام !

أحمد الخمسي

من سوء حظ أمنيستي مع المغاربة أنها تصرفت مع قضاياه، إما كأنها لا تجر وراءها أخطاء 65 عاما من تجربتها الغنية، وإما أن المغرب ليس البلد الذي تقوده دولة برصيد يفوق ألف سنة؟ لربما
أقول لأمنيستي: نقطة نظام


-أولا: مناضلون مغاربة ولم ننزل من المريخ
قبل وضع نقطة نظام على تقرير أمنيستي (01 / 10 / 2026) أحمل شرف التعب ما بين أنوال، الأنوار، واليوم السابع (فلسطين/باريس) ودفاتر الشمال، الصحيفة، والأيام، والملاحظ أكثر من ألف مقال، طيلة ثلاثين عاما.
بعد العشر سنوات الأولى (1985- 1996) كان العبور من الحرب الباردة إلى مرحلة العولمة، في المغرب، أسقطت الأنوار في الماء قرار وزير الداخلية، إذ فوجئ بجودة إخراج طاقم أنوال ساعتها “أنـــــوال” في الأكشاك غداة قراره بتوقيفها. لم تجرؤ الداخلية على توقيف الأنوار بتبرير أنها تنشر-بفضل طاقم تحرير أنـــوال ساعتها، نفس الخط التحريري الممنوع من حرية التعبير.
ما هو السر؟ الجواب في مضمون افتتاحية الأنوار التي جعلت تراث الصحافة الجهوية بتطوان عهد الاستعمار سندا وروحا منبعثة في الأنوار، بحيث كثفت نضال المغاربة طيلة 43 عاما (1953-1996)، نضال أكبر تلا النضال الأصغر لمدة موازية (1912-1956). هل يستوعب مسؤولو أمنيستي ما معنى أن تسقط جريدة جهوية قرار توقيف جريدة مركزية من طرف ادريس البصري؟ كان القرار الثالث من نوعه في تاريخ الاستقلال بعد توقيف جريدتي التحرير والمحرر؟ لو واجهتنا الدولة ساعتها بأي تعسف ما كنا لنلجأ لأي منظمة أجنبية، لأننا لدينا تجربة راسخة بمسلسل استدراج المنتقدين إلى معارضين والمعارضين إلى منشقين، ثم تحويلهم، إلى ورقة في يد المستثمر الأجنبي، ليبتز السلطات الوطنية ليسهل عليه نهب خيرات البلد. ومن هنا يأتي تفسير انضمام هيومان رايت ووتش إلى جهود أمنيستي، بعد صدور تقارير هذه الأخيرة وهذا ما لا يستوعبه رهائن طاحونة التضليل الرأسمالي الغربي.
-ثانيا: نقول لأمنيستي من الأولى أن تنظف باب دارك
فرئيسة أمنيستي، التي بذلت منظمتها الجهد لفائدة قضايا مغربية، تعلم أن القضاء في بلدها، ولجنة الراحل ليونيل جوسبان، وكل المساعي بقيت عاجزة عن رفع السرية عن ملفات كانت فرنسا طرفا فيما وقع من مس جسيم بحقوق الإنسان فوق أرضها. ونحن لا نلمك فيما تعتبره فرنسا ضمن “منطق الدولة”، إنما نشير لليد الخفية التي تضع كفها فوق كل الاعتبارات باعتبار واحد: Raison d’Etat، لذلك نقول لرئيسة أمنيستي، لو كنت منصفة فليس لك الحق أن تعتبر المقاومة الفلسطينية ارتكبت الجرائم ضد الإنسانية، ولو كنت جدية في تصريحاتك كنت تحترمين أنت الأولى قبل غيرك هذه العبارة التي جاءت في مقدمة التقرير كما يلي: “تتمثل رؤيتنا في عالم يفي فيه من هم في السلطة بوعودهم ويحترمون القانون الدولي. وقد كانت أمنيستي تعلم احتجاز محكوم فوق الأرض الفرنسية بعد ربع قرن من إنهاء مدة حكم القضاء الفرنسي.
في هذه الحال، يتوجه المغاربة لمن يدعي الذهاب لفضاء الغير كي ينظف الأوساخ باسم المعنيين ونيابة عنهم، يقولون له: نظف امام باب منزلك أولا.


-ثالثا: في محصلة الحرب الباردة المغرب أفضل سمعة من أمنيستي.
نفهم أن تنشأ أمنيستي (1961) بداية الحرب البادرة، ونتفهم أن تنشئ ما تسميه المنظمة الغربية الأصل “القاعدة الثلاثية” ففي جميع الأحوال، وكما لم تتدخل أمنيستي بموقف عام في حرب فيتنام، بل المحصلة الأخلاقية للمغرب تتفوق على أمنيستي. مثلا: في قضية نيلسون مانديلا، بحيث منحه المغرب وسائل النضال (أقلها جواز السفر للتحرك) بينما حجبت عنه أمنيستي، بعد اعتقاله، صفة “سجين الرأي” وهي الفضيحة التي أسفرت عن وقوف أمنيستي على هاوية التفكك المبكر مثل أزمتها التي كشفت عن التستر على تعذيب سجناء الحركة الوطنية اليمنية في عدن. وقد اقتسم المغاربة الحكم الإجمالي الذي اتخذته حركات التحرر الوطني الافريقي (تحت الاستعمار البرتغالي في عهد الديكتاتور سالازار) عندما اعتبرت أمنيستي منظمة غربية برجوازية تنتقي بعناية من تجعله ضمن حملتها الدعائية. بل لم يجد وجود أمنيستي نفعا من تلافي مناهضة الشباب الغربي نفسه للخط “اللاحقوقي” لقيادة أمنيستي عندما التزمت الصمت بصدد حرب فيتنام ساعتها باسم الحياد.
-رابعا: لتكف أمنيستي عن صناعة المنشقين وأخذهم رهائن
أتحمل كامل المسؤولية، وأنا المعارض ولست المنشق على أية حال، في رسم التدخل غير النزيه من طرف قيادة أمنيستي اليوم أيضا، من حيث استعمال وسائل ماسة بالقانون الدولي في بند سيادة البلدان المستقلة. خصوصا وأمنيستي تعلم أنها فشلت في كثير من قواعد العمل التي اتبعتها من قبل. واليوم، رغم ركوبها على برامج أطاك المناضلة التي تتجه نحو القضايا العادلة الكبرى، فما زالت قيادة أمنيستي تعتمد استدراج المنتقدين لتضعهم مكان المعارضين في بلدانهم، ثم من صورة المعارضين تنقلهم إلى صف المنشقين… وهو ما يجعلها في محل عمل مجرم أخلاقيا، إذ تورطُ الأفرادَ الصرحاء الشجعان، ثم تأخذ قضاياهم الأولى رهائن لتدوير برامجها وصب الماء في طاحونتها المتحركة على جملة من التناقضات. بدل أن تجعل من وجودها قلعة للنزاهة السياسية.


-خامسا: في توقيت التقرير المهزلة
لا أحد اليوم بقي في حالة شرود عن القوة الناعمة الذي اعترف جوزيف ناي بإتقان الغرب استعمالها عن طريق الثقافة تجنبا لحساسية الجمهور الواسع للملل الذي تأتي به السياسات الرأسمالية العنيدة، وكذا عن طريق صناعة قيم محورا لرأي عام شبابي، تحوله “الماكنة الغربية” المسماة حقوقية إلى “حالة ضمير” بل و”تسخين الوجدان” إل درجة خلق “قطيع استهلاكي” موغل في الفردانية على حساب مثلث “الأرض والشعب والدولة”… بينما يخرج في الغرب في نفس المرحلة “مارد اليمين المتطرف” تماما باسم الانغلاق المتعصب داخل نفس المثلث “الأرض والشعب والدولة” بشكل جنوني مرعب يحول كلا طرفي نازية الامس إلى نازية جديدة.
بينما تنقل جريدة لوفيغارو الفرنسية بالحرف تصريح رئيسة أمنيستي بصدد ادعاء ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم ضد الإنسانية، وهو ما يضع رئيسة أمنيستي في نفس خانة أعداء الشعوب المظلومة.
لقد سبق لتواطؤ قيادة أمنيستي مع الحكومة البريطانية حيث كان وما زال مقرها، تأجيل إصدار تقرير خدمة للمصالح السياسية البريطانية ساعتها. أما اليوم، فقد استغلت رئيسة أمنيستي رحيل الأستاذ السكتاوي، لتتلاعب بالتقرير الأخير وتتركه مفاجأة ليصدر يومين بعد تكليف الشخصية الحزبية التي ستشكل الحكومة المقبلة. ومهما كان توجه أي مغربي ومغربية، فمحاولة جر الرأي العام إلى أولويات أمنيستي، لن يكتب له القدرة من الآن فصاعدا على تدوير مسلسل المنتقدين والمعارضين والمنشقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist