بركان في فرنسا: احتجاجات معيشية عارمة، وفاتورة بالملايين تضع الحكومة على صفيح ساخن

نعيمة آيت إبراهيم

تشهد فرنسا منذ أسابيع موجة احتجاجات عارمة انطلقت من صفوف طلاب المدارس الثانوية احتجاجا على تردي ظروف التعليم واكتظاظ الأقسام، لتمتد كالنار في الهشيم وتتحول إلى حراك شعبي ومهني واسع يضم المزارعين ورجال الإطفاء وقطاع الصحة والفنانين وسط غضب عارم من ارتفاع تكاليف المعيشة.


وقد بلغ هذا الحراك ذروته باحتجاجات حاشدة عمت باريس ومدنا كبرى أخرى، وشارك فيها مئات الآلاف من المواطنين الذين رفعوا شعارات منددة بسياسات الحكومة والرئيس إيمانويل ماكرون، معبرين عن شعور عميق بالتهميش وفقدان الثقة في الطبقة الحاكمة. وإذ بدأت الفعاليات بأجواء احتفالية وسلمية، فقد سرعان ما تحولت الساحات الباريسية، وعلى رأسها ساحة الجمهورية، إلى مسرح لمواجهات عنيفة وعمليات كر وفر بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وشبان ملثمين، مخلفة إصابات بالغة بينها بتر يد فتى يبلغ سبعة عشر عاما إثر انفجار قنبلة تفتيت للشرطة.
وقد رافق هذه المواجهات موجة غير مسبوقة من أعمال التخريب والنهب المنظم التي استهدفت المتاجر الكبرى ومقار البلديات والمعالم التاريخية في عدة مدن، مما أسفر عن توقيف أكثر من 1800 شخص في رقم قياسي غير مسبوق، وإلحاق أضرار مادية جسيمة قد تبلغ تكلفتها مئات ملايين اليورو بحسب تقديرات اتحاد التجارة والتوزيع.
وفي الوقت الذي توعد فيه الرئيس ماكرون بمعاقبة المخربين ورفض رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو الخضوع للترهيب محملا اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات، تباينت المواقف السياسية الحزبية بشدة بين إدانة اليمين المتطرف لعنف الشارع ودفاع اليسار عن المطالب المعيشية للمتظاهرين، ليبقى المشهد الفرنسي مفتوحا على توترات سياسية واجتماعية غير مسبوقة قبل أشهر قليل من موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist