1917: بريطانيا تصدر وعد بلفور وتفتح فصلا جديدا في تاريخ القضية الفلسطينية

التحرير

في الثاني من نوفمبر 1917، أصدرت الحكومة البريطانية وعد بلفور، الذي وجهه وزير الخارجية آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد أبرز وجوه الحركة الصهيونية في بريطانيا، معلنة فيه دعمها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، التي كانت آنذاك جزءا من الدولة العثمانية

وجاء الإعلان في سياق الحرب العالمية الأولى، وفي ظل مساع بريطانية لكسب دعم الحركة الصهيونية، حيث تعهدت لندن ببذل جهودها لتحقيق هذا الهدف، مع الإشارة إلى عدم المساس بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، دون أن تتضمن الرسالة ضمانات مماثلة لحقوقها السياسية والقومية.
ومع أن الرسالة تضمنت تأكيدا على عدم المساس بالحقوق المدنية والدينية للسكان غير اليهود في فلسطين، فإنها لم تعترف صراحة بحقوقهم السياسية أو بحقهم في تقرير مصيرهم، وهو ما أثار انتقادات واسعة لدى الفلسطينيين والعرب، الذين اعتبروا الإعلان تجاهلا لإرادة غالبية سكان البلاد آنذاك.
ولم يبق الوعد مجرد تصريح دبلوماسي، بل تحول لاحقا إلى مرجعية سياسية دولية، بعدما أدرج في صك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي أقرته عصبة الأمم سنة 1922، ودخل حيز التنفيذ سنة 1923. وأسهمت السياسات البريطانية خلال فترة الانتداب في تهيئة الظروف التي مهدت لإقامة دولة إسرائيل سنة 1948، وما رافق ذلك من تهجير واسع للفلسطينيين واندلاع الصراع العربي الإسرائيلي.
وبذلك، شكل وعد بلفور إحدى المحطات الأكثر تأثيرا وإثارة للجدل في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، وظل حاضرا في الذاكرة الفلسطينية باعتباره وعدا منح فيه طرف دولي حق التصرف في مستقبل أرض وشعب دون الرجوع إلى إرادة سكانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist