المغرب والذكاء الاصطناعي: أرضية رقمية متينة… ‏وفراغ استراتيجي

محمد نجيب زغلول

تقديم:
كان المغرب في طليعة الدول التي أعلنت تنفيذ توصية اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ثم صار أول بلد في إفريقيا والدول العربية يُنجز تشخيص جاهزيته بمشاركة أكثر من 300 شخص. والنتيجة مفارقة: في أول تشخيص شامل من نوعه أنجزته اليونسكو بمشاركة أكثر من 300 فاعل، يظهر مغرب تكنولوجيا يسير ايضا بسرعتين: كبلد ‏متقدم بمرتبة 35 عالمياً في البيانات المفتوحة والأمن السيبراني مع إعطاء الاولوية للشق الامني وبالمقابل يتدحرج الى الى المرتبة 50 في الأمن السيبراني، ومرتبة 88 من أصل 193 في جاهزية حكومته بالنسبة للذكاء ‏الاصطناعي سادساً في إفريقيا خلف مصر وتونس. بينما 87,4 % من الاسر المغربية متصلة بالإنترنت. فالخلل، بحسب التقرير، ليس في الأسلاك، وإنما غياب استراتيجية وطنية معلنة، وقانون خاص مؤطر لتكنلوجيا ذكاء المستقبل. والرهان ثقيل، إذ تهدد الأتمتة 34,8 % من الوظائف في 15 سنة المقبلة، بينما لا يتجاوز الإنفاق على البحث العلمي 0,75 % من الناتج الداخلي. ويقترح التقرير 17 توصية، منها “حاضنات تنظيمية” تجرّب القواعد قبل اعتمادها، وربط الذكاء الاصطناعي بالاستراتيجية الرقمية المنتظرة لعام 2030. والخلاصة أن الأساس الرقمي موجود، والمطلوب قرار سياسي يحوّله إلى رؤية استراتيجية قبل أن تفرض التكنولوجيا إيقاعها.

—– الحلقة الأولى—-

حين اعتمدت 193 دولة عضواً في اليونسكو، في نونبر 2021 أول وثيقة معيارية عالمية في هذا الباب ،و عرفت بـ “التوصية بشأن أخلاقيات الذكاء ‏الاصطناعي”،. وبعد أشهر قليلة، في 23 مارس 2022، كان ‏المغرب، في طليعة الدول التي تبنت التنفيذ الرسمي للتوصية وشكّل لجنة وطنية للتوجيه. وبعد سنة انضم إلى المشروع ‏التجريبي الذي أطلقته منظمة اليونسكو لقياس “مدى الجاهزية للذكاء الاصطناعي” بأداة خاصة سمّتها “منهجية تقييم ‏الجاهزية” ‏. وكانت الحصيلة ان تبوأ المغرب الصدارة كأول أول بلد في إفريقيا والدول العربية.‏

وينطلق تقرير اليونسكو الاخير من تشخيص عام كون ان الذكاء الاصطناعي يفتح فرصاً واسعة للتنافسية والتنمية، الا انه قد يفاقم ‏الفوارق ويكرّس الأحكام المسبقة ويعمّق الفجوات بين الأمم، وقد يقود إلى ممارسات تطفلية وتمييزية، وتمتد ‏مخاطره على دورة حياته كلها، من الظروف القاسية المفروضة على عمال النقرة (عمال النقرة: بالإنجليزية : Click Workers المقصود بها العاملون الذين يؤدّون، بأجور زهيدة وفي ظروف هشّة، المهامّ الصغيرة المتكرّرة التي تقوم عليها نظم الذكاء الاصطناعي. كوسم الصور والنصوص بالعلامات لتدريب النماذج، وتصنيف ومراجعة المحتوى المُسيء، وتصحيح مخرجات الخوارزميات. ويقوم كثير منهم بذلك عبر منصات رقمية وفي بلدان الجنوب) إلى جمع البيانات ‏ومعالجتها والمساس بالخصوصية والحقوق الأساسية. ومن هنا إلحاح التأطير المسؤول.‏
وجاء التقرير مرآةً بوجهين. فمن جهة، بنية رقمية وقانونية وسيبرانية جيدة ومؤسسات تكوين ومراكز بحث ‏معتبرة. ومن جهة أخرى، لا استراتيجية وطنية معلنة للذكاء الاصطناعي، ولا قانون خاصاً بهذه التكنولوجيا، ‏ولا نظام مسؤولية يتيح جبر ضرر تتسبب فيه نظمها، وإنفاق على البحث محدود، وفجوات في البيانات ‏والكفاءات. وهذا المقال قراءة في أهم ما جاء فيه، ملتزمة بأرقام التقرير ومعطياته.‏

– مسار تقييم تشاركي لسياسة الذكاء الاصطناعي بالمغرب
بدأت الأشغال الميدانية رسمياً في 10 نونبر 2022، حين ترأست الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة ‏المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة اجتماع لجنة التوجيه المعنية بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ثم توالت ‏المشاورات في 2023: ورشة أولى في 24 يوليوز جمعت 55 مشاركاً يمثلون 32 جهة، وأربع ورشات ‏موضوعاتية في 17 و18 أكتوبر، ثم ملتقى وطني في 23 أكتوبر بعنوان “تطوير واستخدام ذكاء اصطناعي ‏مسؤول بالمغرب: التفاف حول رؤية مشتركة وشاملة”، حضره 170 مشاركاً يمثلون 45 جهة من وزارات ‏ووسائل إعلام وقطاعات مهنية وخاصة وخبراء مرموقين. ‏
وتولّى الشراكة بين مكتب اليونسكو للمغرب العربي ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تنسيق خمس ‏ورشات استشارية وملتقى وطني ومنتدى وطني ولجنتي قيادة، إضافةً إلى استبيانات مباشرة. وشارك في هذا ‏كله أكثر من 300 شخص من نحو خمسين مؤسسة، ما سمح برسم خريطة للفاعلين المحتملين في منظومة ‏الذكاء الاصطناعي بالمغرب، ثم تقييم درجة نضج البلد وصياغة الاقتراحات والتوصيات. ‏
وتقوم المنهجية على مؤشرات نوعية وكمية موزعة على خمسة أبعاد: القانوني والتنظيمي، والاجتماعي ‏والثقافي، والعلمي والتعليمي، والاقتصادي، والتقني والبنيوي. وفي تقديمها للتقرير، شددت غابرييلا راموس، ‏المديرة العامة المساعدة لليونسكو للعلوم الاجتماعية والإنسانية، على أن الغاية بناء «مشترك رقمي موثوق» ‏ومقاربة تضع الإنسان في المركز. ‏

-مسار رقمي طويل للسياسات الرقمية بالمغرب
لم ينطلق المغرب من فراغ في ما يتعلق بالسياسات الرقمية. فقد برزت اول بادرة سياسية ترتبط بالعالم الرقمي سنة 2005 في اطار الاستراتيجية الوطنية لمجتمع ‏المعلومات واقتصاد المعرفة “المغرب الإلكتروني 2010″، ثم في 2009 فيما عرف بـ”المغرب الرقمي 2013” كتوجه سياسي استراتيجيفي افق جعل المغرب قطباً تكنولوجياً إقليمياً. وتُرجمت هذه الاختيارات في دستور 2011، الذي تتناول فصوله 25 ‏و27 و30 و31 و40 و41 مبادئ وحقوقاً أساسية في سياقات رقمية مختلفة، وفي السنة نفسها أُطلقت “البوابة ‏الوطنية للبيانات المفتوحة”. وجاءت سنة 2016 باستراتيجية “المغرب الرقمي 2020″، وتم احداث وكالة التنمية الرقمية سنة 2017 ‏ ، ثم تلتها مذكرة التوجهات العامة لتطوير الرقمي في أفق 2025 سنة 2020. وفي ‏‏2023 أُنشئت مديرية عامة جديدة للانتقال الرقمي، بينما أعلنت الوزارة إعداد “الاستراتيجية الرقمية 2030”.‏
ويضيف التقرير أن النموذج التنموي الجديد اعتبر الرقمي “رافعة حقيقية للتغيير والتنمية”، وأن البلد وضع ‏‏”تدابير مماثلة لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي” تغطي جوانب واسعة من التحول الرقمي، وأن معظم ‏الاستراتيجيات المعتمدة تكشف اختيار سياسة رقمية للإدماج تتيح نفاذاً عادلاً إلى التكنولوجيا. لكنها لا تغني، ‏بحسب التقرير، عن استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي.‏

-مفارقات السياسة الرقمية بين مؤشرات الترتيب و جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي
تبدو الأرقام الرقمية للمغرب مطمئنة. فهو في المرتبة 35 من أصل 195 بلداً في مؤشر البيانات المفتوحة ‏بحسب “‏Open Data Watch‏”، وموقّع على الميثاق الدولي للبيانات المفتوحة. وهو في المرتبة 50 من ‏أصل 194 في المؤشر العالمي للأمن السيبراني للاتحاد الدولي للاتصالات بنتيجة 82,41 من 100، ولديه ‏القوانين الأربعة التي يرصدها “متتبع القوانين السيبرانية” للأونكتاد لتنظيم الفضاء السيبراني.‏
وفي الاتصال والاستخدام، تتوفر 87,4 % من الأسر على اتصال بالإنترنت (2022)، ونسبة التجهيز ‏بالهاتف المحمول 96 % دون فارق بين الجنسين، مع نمو في العالم القروي ضعف نظيره الحضري بين ‏‏2020 و2022، مع أزيد من 30,3 مليون مستخدم للإنترنت ونحو 38,3 مليون اشتراك، ونسبة انتشار ‏بلغت 106,8 % في شتنبر 2023. ويضعه مؤشر الإنترنت الشامل في المرتبة 52 عالمياً في استخدام ‏الإنترنت. وفي الحكومة الإلكترونية يحتل المرتبة 101 في مؤشر الأمم المتحدة (ارتفعت نتيجته من ‏‏0,5729 سنة 2020 إلى 0,5915 سنة 2022)، لكنه في المرتبة 128 من أصل 193 في المشاركة ‏الإلكترونية بنتيجة 0,2727، أي أن الخدمات الرقمية أكثر حضوراً من إشراك المواطنين عبرها.‏
وفي الأمن السيبراني، ينص المرسوم رقم 2-21-406 المطبِّق للقانون 05-20 على إحداث هيئتين لحوكمة ‏أمن نظم المعلومات: “الهيئة الوطنية للأمن السيبراني” و”اللجنة الاستراتيجية للأمن السيبراني”. ويحتل ‏المغرب في المؤشر العالمي للأمن السيبراني (2021) المرتبة 8 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ‏والثانية في المغرب العربي، قبل الجزائر (104) وليبيا (113) وموريتانيا (133).‏

وفي القدرات التقنية، يستضيف المغرب مراكز بيانات عمومية وخاصة، منها «‏Maroc Datacenter‏» ‏بتمارة و«‏Etix‏» التابع لأورنج و«‏Inwi Business Datacenter‏» و«‏N+ONE‏» بالدار البيضاء، ‏إضافة إلى حاسوب فائق داخل “المركز الإفريقي للحوسبة الفائقة” بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات ‏ببنجرير. وتعالج منصة التشغيل البيني بين الإدارات «‏GISRE‏» نحو 396.642 معاملة يومياً مع 62 ‏شريكاً و46 واجهة برمجية. ويشارك المغرب عبر المعهد المغربي للتقييس في إعداد معايير ‏ISO/IEC ‎JTC 1‎‏ في تقنيات المعلومات وأمنها وهندسة البرمجيات. وتفضي هذه البنى إلى نفاذ أوسع للمعلومات ‏والخدمات.‏
لكن حين يُقاس الأمر بجاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي تحديداً، بحسب «‏Oxford Insights‏»، ينزل ‏المغرب إلى المرتبة 88 من أصل 193 سنة 2023، بعد أن كان في المرتبة 89 من أصل 181 سنة ‏‏2022، بنتيجة 43,34 من 100. وهو بذلك سادس إفريقياً، تتقدمه مصر (المرتبة 62، بنتيجة 52,69) ‏وتونس (المرتبة 81، بنتيجة 46,07)، بينما حصلت الإمارات العربية المتحدة على 70,42 وإسبانيا على ‏‏67,47 وقطر على 63,59 وتركيا على 60,51 والجزائر على 35,99.‏ ويمكن اختزال هذه المفارقة على أن الأساس الرقمي أقوى من الموقع في سباق الذكاء الاصطناعي، والفرق مرده إلى ‏ما لم يُنجز بعدُ في الاستراتيجية والتشريع والكفاءات والبيانات.

-بين الفراغ القانوني والضرورة القصوى للتأطير القانوني لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
تسابق دول العالم الزمن لتأطير هذه التكنولوجيا: اعتمد الاتحاد الأوروبي “قانون الذكاء الاصطناعي” في ‏دجنبر 2023، وأصدرت رئاسة الولايات المتحدة مرسوماً لتأطير الذكاء الاصطناعي وتقييمه، واختارت قمة ‏بلتشلي مقاربة جماعية لتدبير المخاطر. أما المغرب، فيعتمد على نصوص عامة لم تُصمَّم لهذا الغرض، وإن ‏كانت تصلح أساساً للبناء.
ويلاحظ التقرير أن تعقّد الظاهرة أخّر تنظيمها في العالم كله، وأن زمن التشريع ليس زمن الطفرة التقنية، ‏ولذلك ينبغي أن يأتي التنظيم في الوقت المناسب. وفي انتظار نص خاص، قد تنطبق تشريعات أخرى على ‏الذكاء الاصطناعي، وهي التي تغطي حقوق الإنسان: التمييز، والمساس بالحريات الفردية وحرية التعبير، ‏والتلاعب بالمعطيات الشخصية.‏
فالمغرب يملك قانون حماية المعطيات الشخصية رقم 09-08 الصادر سنة 2009، وانضم سنة 2019 إلى ‏الاتفاقية 108 للمجلس الأوروبي (وقد عُدّلت لاحقاً بالبروتوكول 108+ لمراعاة الذكاء الاصطناعي ‏والخوارزميات)، وأقام آليات لسحب المحتويات غير المشروعة كخطاب الكراهية والتضليل، كما يملك قانون ‏الأمن السيبراني رقم 05-20 وقانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31-13 الذي يُعد إطاراً قانونياً ‏للبيانات المفتوحة، وقانون الخدمات الموثوقة 43-20، وقانون حماية المستهلك 31-08. غير أن الذكاء ‏الاصطناعي يطرح ما لم يكن في الحسبان. فنظمه قادرة على استنتاج معطيات شخصية من تركيب عناصر ‏غير شخصية في الأصل، وهو ما يتحدى مبادئ الموافقة والغاية والاستخدام. وتعمل بالتعلّم الآلي كـ”صناديق ‏سوداء” تهدد حق الشخص في أن يفهم لماذا عولجت معطياته.‏ وبالتالي وكما اشارت اليه الباحثة أناييل مارتن فـ”المفاهيم القانونية يتم النيل منها (mis à mal) وتتهددها منطق الذكاء الاصطناعي ولغته”‏ ، كما أوردها التقرير
ويمنح القانون 09-08 كل شخص حقوقاً عند جمع معطياته: الإعلام بهوية المسؤول عن المعالجة وغاياتها ‏ومتلقّيها، والتصحيح، والاعتراض لأسباب مشروعة، ويشترط موافقة صريحة على المعالجة (المادة 4). كما ‏يتيح القانون 31-13 الحق في الحصول على المعلومات التي تحوزها المؤسسات ذات المهام العمومية، عبر ‏قنوات النشر أو بطلبات مباشرة، مع استثناءات مطلقة تتعلق بالأمن وبالضرر الذي قد يلحق الغير وبسرية ‏بعض التحقيقات والمداولات. لكن هذه الضمانات صيغت لزمن لم يكن فيه الذكاء الاصطناعي حاضراً، وهي ‏تحتاج إلى «تحيين وتعديل» بحسب التقرير، بخاصة قانون المعطيات الشخصية.‏
وعن المسؤولية، تقرر القواعد المغربية واجب جبر كل ضرر يصيب الغير بفعل غير مشروع، سواء استند ‏إلى الخطأ أو إلى المخاطر، لكن المتضرر من نظام ذكي قد يواجه صعوبات جسيمة في الحصول على ‏التعويض بسبب تعقيد النظم وتعدد المتدخلين. ويقتبس التقرير عن الباحث ‏F‏. ‏El Idrissi‏ (2023) أن ‏القوانين الجارية «لا تكفي لحصر مخاطر نشر الذكاء الاصطناعي». ولذلك وجب التفكير في نظام مسؤولية ‏خاص بالذكاء الاصطناعي، وبتحيين قانون الالتزامات والعقود، مع اتخاذ الإطار الذي اقترحته المفوضية ‏الأوروبية نقطة انطلاق للمشرّع المغربي. ‏
وفي الصفقات العمومية، التي تمثل بحسب الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ومنظمة التعاون والتنمية ‏الاقتصادية ما بين 15 و17 % من الناتج الداخلي الإجمالي، لا توجد قوانين خاصة بصفقات نظم الذكاء ‏الاصطناعي. وللقضاء بدوره أسئلة جديدة: ففي 27 نونبر 2023 منحت محكمة الإنترنت في بكين حماية حق ‏المؤلف لعمل أنتجه الذكاء الاصطناعي، وهي سابقة عالمية، بينما يرى بقية العالم أن هذا الحق لا يُمنح إلا ‏لشخص طبيعي.‏

-الحلقة الأضعف: البيانات والبحث
لا يعمل الذكاء الاصطناعي بلا بيانات جيدة. وفي مؤشرات الأداء الإحصائي للبنك الدولي، يحصل المغرب ‏على 88 في خدمات البيانات و86 في منتجاتها و80 في استخدامها و60 في مصادرها، لكنه لا يتجاوز 45 ‏في البنية التحتية للبيانات، أي أساليبها ومعاييرها. ولذلك يوصي التقرير بإنشاء مستودعات وطنية للبيانات ‏السياقية القابلة لإعادة الاستخدام في تدريب النظم.‏

—-يتبع—–

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist