رأس “أرييل شارون”

عبد الله المتقي

” شارون رجل يفتقر إلى المبادئ والمشاعر الإنسانية”

عضو بحزب الليكود

—

في روايتها الثالثة ( أنا أرييل شارون )  الصادرة عن دار المتوسط بإيطاليا ، بعد روايتيها ( في ظل الزيتونة ) و ( عطر نور )   ،تتسلل الباحثة والروائية الفلسطينية المقيمة في كندا  لارا الغضبان   إلى رأس ( رأس أرييل شارون ) ، حين كان  في غيبوبته ،  لتصور للمتلقي بتقنية عالية وحرفية سردية ذكية ما يدور في خاطره .

أنها رحلة استكشافية، و ( لا حدود للأدب ، يمكنني أن أقرر الدخول في رأس شارون دون أن يمنعني أحد لأننا في الرواية متساوون ، إنه شكل من أشكال المقاومة ، وطريقة لإعادة اختراع التاريخ وجعله أقل عنفا وأكثر مساواة ) تقول الكاتبة في أحدى حواراتها الصحافية .

 فما  أسباب  نزول هذا الدخول المتسلل  ؟ لماذا أرييل  شارون ؟ وما الذي حدث ويحدث بداخل راسه بعد أن  فقد وعيه لثماني سنوات لينتهي عام 2014 ؟

بخصوص أ سباب هذا التسلل لرأس “شارون ”  ، فيعود لزيارة (لارا) فلسطين حين كان طريح غيبوبته وطيلة ثماني سنوات ، ولا حديث للشارع الفلسطيني حينها  سوى عن عذابه،  ومكابداته ، وهو نفسه العذاب الذي مارسه ضد المقاومة الفلسطينية كل السنوات التي كان فيها رئيسا للوزراء .

ولماذا اختيار رأسه  وضميره ؟

لأنه  حرب لاتتوقف رحاها وأرقام شهدائها ، سجون ومعتقلات ،  وكل شيء  يوحي بكل ما هو سيئ وبشع  ضد الفلسطينيين  ،و تسبب في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أثناء زيارته للمسجد الأ قصى عام 2000، إنه باختصار موت يمشي  على رجليه .

في رأس ” أرييل شارون ” تصادف ” يارا الغضبان “، أربعة شخصيات محورية كلهن بصيغة المؤنث هن كالتالي : والدته  ، الممرضة الفلسطينية ، ثم زوجته الأولى والثانية .

الوالدة( دفورا )   خشنة ، قاسية ، وحافية  الطباع ، فقد تبددت وتبخرت كل أحلامها بعد فرارها ، وهجرتها من ( جورجيا ) إلى إسرائيل،   هربا من الشيوعية بروسيا  ، ولا ريب أن هذا الإحباط  وهذه الخشونة في الطباع  ، انتقلت الى امتدادها “أرييل شارون ” ،  ولازمته طيلة سيرة القاتلة  ، ثم زوجته الأولى( مارغلين)،  التي توفيت إثر حادث سير مأساوي ، أما زوجته الثانية ( ليلي) شقيقة ( مارغلين ) ، فقد تمكن منها داء  سرطان لينخر  جسدها ويفتك به .

أما شخصية الممرضة الفلسطينية فمن وحي خيال الروائية  ” يارا”، شخصية مستوحاة  من شخصية يهودية، وهي نفسها  المرأة التي  عشقت محمود درويش  وعشقها .

وعليه ،يكون “شارون”  مجمعا مركبا من  الإحباطات، والصدمات التي عبر من تحت إبطها رجل لا شيء في جيوبه سوى مسدسات الموت والاغتيالات ، وتلك ثقافة الجلادين والساديين.

مجمل القول ، ماذا لو تسلل الروائي المغربي إلى رأس حكومتنا ؟  يقينا سيتعثر بتحقيرها للمواطن بأساليب اسفزازية ،بترويجها لخطابات التضليل ، بزيادة صاروخية في الأسعار والمحروقات وفواتير الماء والكهرباء ، بغلاء البطاطس والطماطم ، بدخول في نفق المديونية ، وبكوارث اجتماعية حقيقية ، وبحصيلة تشريعية هزيلة عطلت الدينامية الدستورية المأمولة ,

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist