فرقة الأغلبية الحكومية… هل تعزف نغمة واحدة أم ألحانًا متنافرة؟

إدريس العمراني

تخيّلوا فرقة موسيقية مكوّنة من ثلاثة عازفين موهوبين، كلٌّ منهم يبرع في لون موسيقي مختلف:
الأول يضرب على البندير ويهتف بإيقاع العيطة الشعبية،
الثاني يغني بنغمة العود الشرقي وموال السياسة،
والثالث يُفضّل الغيتار الغربي وسرعة الإيقاع والتحديث.
هكذا يبدو الفريق الحكومي المغربي الحالي: ثلاثة أحزاب تقود السفينة من مواقع مختلفة، تتقاسم نفس المنصة، لكن هل تعزف نفس النغمة؟ أم أن “اللحن الحكومي” يُهدده عدم الانسجام؟

مكونات “الفرقة الحكومية”:
-التجمع الوطني للأحرار: حزب ليبرالي/النغمة التي يعزفها “إيقاع السوق والابتكار” أقرب إلى الموسيقى الغربية من حيث السرعة والواقعية
-الأصالة والمعاصرة حزب حداثي/إداري النغمة التي يعزفها “تنسيق النوتات” يمزج بين الحديث والمرتجل، يُشبه الموسيقى الشرقية بمقاماتها المعقّدة
-الاستقلال حزب محافظ/ نغمته الموسيقية”الحنين الشعبي” يعزف على أوتار العدالة الاجتماعية، قريب من النغمة المغربية الأصيلة
لكن ما يجمعهم ليس دائمًا الانسجام، بل أحيانًا الارتباك في ضبط الإيقاع، خاصة عندما تكون الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في أوجها.

الجمهور ينتظر نغمة واضحة
المغاربة، الذين ملّوا من الأصوات المتنافرة والوعود الغامضة، ينتظرون من هذه الفرقة الثلاثية أن تعزف نغمة واحدة وواضحة: نغمة تُقاوم غلاء المعيشة/ تُبشّر بفرص شغل حقيقية وتُعيد الثقة في المدرسة والمستشفى والإدارة، لكن الواقع أن الأداء الحكومي أحيانًا يبدو كـ”ارتجال سياسي” أكثر منه توزيعًا مُسبقًا لنوتة عمل واضحة.

-ارتباكات الأداء… وخروج عن اللحن
رغم انطلاق الحكومة بـ”برنامج” شبيه بقطعة موسيقية طويلة الأمد، إلا أن بعض العازفين خرجوا عن الإيقاع:
-خلافات بين الأحزاب داخل البرلمان حول مشاريع قوانين.
-تباين في الخطاب السياسي حول أولويات الإنفاق الاجتماعي.
-ضعف في تنسيق التصريحات، خاصة في ملفات حساسة كالتعليم أو الصحة أو الأسعار.
حتى أن بعض النشطاء شبّهوا الحكومة أحيانًا بـ”فرقة موسيقية بلا مايسترو”.

-المعزوفة تحتاج إلى ضبط دقيق
في سنة 2025، تواجه الحكومة امتحانات حاسمة:
-نسبة البطالة في حدود 13.3% رغم تعهدات الحكومة بخفضها تدريجيًا إلى أقل من 9% بحلول 2030.
-ارتفاع المديونية، وتزايد الإنفاق العمومي.
-احتجاجات متكررة من مهنيي الصحة والتعليم والنقل.
هذه الأرقام تُبيّن أن الجمهور لم يعد يصفّق فقط للأداء، بل يريد نتائج ملموسة. وفي عالم السياسة، كما في الموسيقى، الانطباع الأول لا يُمحى بسهولة.

هل تنجح “الفرقة الحكومية” في إنهاء المعزوفة بنجاح؟
المدّة الزمنية المتبقية من هذه “القطعة السياسية” تقترب من النهاية. أمام الفرقة الحكومية فرصة لإعادة ضبط النغمة، وتوحيد السرعة، والعودة إلى الإيقاع الذي ينتظره الشارع.
قد تكون الموسيقى التي يقدمها كل حزب جميلة على حدة، لكن ما يهم هو الانسجام الجماعي، والتناغم في الأداء، لتقديم “سيمفونية وطنية” تتماشى مع آمال وانتظارات الشعب وإلا، فقد تنتهي الولاية بـ”حفلة صاخبة” يعمّها التوتر، وتفترق فيها الفرق الثلاث على وقع اللوم المتبادل… وصفّارات الاستهجان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist