تعالوا نضحك بكاء

عبد الله المتقي

قل لي مم تضحك أقل لك من أنت
مارسيل بانيول
—–
قد يتساءل البعض عن الجدوى من التطرّق لمثل هذه الدّعوة المفارقة، وهناك قضايا أهمّ وأخطر من هذه الدّعوة الضّاحكة الباكية. لكننا نعتقد أنّ كلّ هذه القضايا الخطيرة تتساوى وتتداخل وتؤثّر على بعضها، وبينها رابطة غليظة وتبادليّة.
ضحك نريده ” عبارة عن عقاب المجتمع لأولئك الذين ينحرفون عن الصّواب وعن المعايير المتفق حولها.” حسب برجسون “، أو يزيغون عبثا لأنّ ” منطق الضّحك هو العبث؟ وما يضحكنا هو إمكانيّة رؤية العبث “. يقول تيوفيل غوتيي.
وبذلك، يكون هذا الضّحك كالبكاء بعيدا عن التّهريج الصاخب والملوّث لحواس السّمع، وأبعد ما يكون عن التّهريج الذي يعني في قواميس اللّغة: ” التَّشْوِيشِ، وَإحْدَاثِ الاضْطِرَابِ وَالفَوْضَى”، كما يعني تبليد الحواسّ وتخديرها، ثمّ تضبيعها في نهاية الأمر.
تعالوا نتفكّه اختيارا وموقفا، وليس دغدغة الأرجل أو الآباط، لأنّ نسبة إصابتنا بالأمراض الثقافيّة والسّياسيّة والاجتصاديّة، ضربت أرقامها القياسيّة، وأصبحت بعدد أنفاس الخلق في مجتمعاتنا من البحر إلى الصّحراء، ممّا أفرز كثيرا من حالات التشنّج وكميّات الأدوية، جرّاء هذا الانتعاش لسوق الأمراض العصبيّة التي ملأت دنيانا، وشغلت الناس من قنة الرّأس حتّى باطن الأقدام.
وعليه، تكون هذه الاستضافة، ارتباطا بمؤثرات خارجيّة مباشرة وملموسة ومعاينة، وليس وسيلة لنسيان جدل الحياة واستبدالها بالفكاهة، أو تظريفا للأجواء المحتدمة والسّاخنة وتحويلها إلى مَضْحَكَة، غايتها تنشيط لعضلات الوجه والجسم، وعلاجا للرّبو، والتهاب الشّعب الهوائيّة، والقضاء على الشّخير، وبعدها يسدل السّتار.
تعالوا نتفكه من أعضاء برلماناتنا، الذين يشبهون راقصي الحبال، أو كلونات في سيرك سياسيّ من دون جمهور، وحتى كائنات سياسوية فلكورية، تعضّ بنواجدها على كراسيها ولا يعنيها العباد والبلاد، ماركات بشريّة تراكم ثرواتها، وتستبدل انتماءاتها كما الجوارب والقفازات،
تعالوا نضحك دمعا، على مهزلة تشكيل حكوماتنا ا التي تشبه سحب أوراق اليانصيب، لاختيار وزرائنا بشكل هزليّ وكاريكاتوريّ، ، برغم حرارة هذه الأوضاع وجفائها!
تعالوا نتكفه حزنا، من مشهدنا الثقافي الذي يدعو للأسف، المثقف يعيش حالة من التمزّق والإحباط كونه يعيش في مناخ مسموم ومحبط، يكرّس التّجاهل والإنكار وإشاحة الوجوه، مشهد تسيره أصابع لوبيات بقفازات تتحكّم في إيقاع هذا المشهد
ومجمل القول، تعالوا نضحك، ذاك الضّحك الذي “يُعذِّب العادات والتقاليد”، أي الذي يحدُّ مما هو قبيح فينا، كالشّماتة والانتهازيّة والتّهريج.
تعالوا نضحك، وليكن الضحك حركة التفاتة اجتماعيّة تلعب دور النّقد والإفتحاص للسّلوكات الاجتصادية والثقافيّة والسّياسيّة المنخورة. وألف مرحبا بك عزيزي القارئ العربيّ في كلّ مكان، وشكرا للأيّام القادمة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist