ريكامو ” والتّطريز الرّوائيّ

عبد الله المتقي

الكتابة لعب.. أو، هي لعبة..
—-
“ريكامو” التي وقّعها لي يوسف رزوقة على هامش مشاركتي في القراءات القصصيّة بمعرض تونس للكتاب في إحدى دوراته، هي الرّواية الرّابعة في مدوّنته السّردية بعد «الأرخبيل»، و”مسمار تشيكوف”، و”وداعا براءة العالم”،، والفائزة بجائزة الإبداع التونسي.
تقع الرّواية في 245 صفحة، وتنطوي على 20 نوبة، كما تزيّن غلافها لوحة للتشكيليّ البنامي “أوفالدو هريرا غراهام “، وتحكي عن الإنسان التونسيّ في ظلّ حراك مغشوش، حيث الحرص على فك شيفرات الحياة، أملا في مستقبل كما ينبغي أن يكون، لا كما هو الآن، وهذا من شأنه التّحفيز على نسيان ماقد ينسي واقعا مخروما، من علاماته الغموض والسّواد وأحيانا الإبهام.
فالثورة لم تأت بـ”أضوائـها المضادة للضّباب، بل جاءت بشيء آخر عاصف أجهض الحاءات المحتملة في الحلم والحرّية والحبّ والحياة”. هكذا يشخّص يوسف الجميل المشهد الأدبي في تونس ما بعد الحراك.
“ريكامو” ليس عنوانا عفويا، بل اختياره مرتبط دلاليّا ونفسيّا بالمضمون، فحين، اختباره كعلامة لغوية ولسانيّة، يحيل على الحقل الدلاليّ القطاعيّ” النسيج “، كما يحيل على كل ممارسة إنسانيّة مرتبطة بالتّوشية والتطريز، ذلك أن لفظة ” ريكامو ” تحيل على خرق اللغة النبيلة باستدعاء لفظة اسبانيّة كانت تردّدها الغجريّات من أصول اسبانيّة في تونس عند بيعهنّ الحواشي للتّوشية وتطريز الأغطية والستائر والكراسي.
وعليه ، سيعمل النصّ على تطوير تطريز وتوشية فعل الكتابة، والأكثر منه، تحويل هذه الكتابة إلى ما يشبه النّسيج المخرم وفق لعبة الإضاءة والتعتيم، أو الإخفاء والتجلّي، وهي لعبة لا يتقنها سوى ذلك الرّوائيّ الذي يشبهه أحدهم ب”إله ينظّف أظافره في صمت “.
في “ريماكو” يحشد رزوقة الشاّعر والروائيّ الماطر، جملة من التركيبات الفنيّة والسرديّة ليستحضر في عشرين نوبة تعني الإنسان التونسيّ في ظلّ ثورة مغشوشة، وكذا امتعاض “شمار” بطل الرّواية من هذه المدينة الحافية والعارية مما هو إنساني، إنّها «مدينة بلا قلب».
“ريكامو” تقدّم صورة ساديّة للسّياسويين الجدد، في استهدافهم خدش الذّاكرة، وفي محاولاتهم لتشريد وتفتيت الذّوات البشريّة وجرحها، ليقول يوسف: “أنا هنا أكتب شيئا ينتمي إلى الرّواية أو إلى اللاّرواية. أكتبها بشراهة بنّاء يسكن في كوخ وكلّ طموحه، بعد أن حفيت يداه واحدودب حلمه واستبدّ به شيء ذو أنياب، أن يُعلي شيئا يسمّيه “ناطحة وهم” تليق به كبنّاء على مشارف شيخوخة داهـمة”
بهذه النّوبات الموشّاة، يقول يوسف التّونسيّ اختياراته ومواقفه ومرحلته وحرائقها ليبتعد عن السّطحيّة والمباشراتيّة، وتلك هي ريكامو منديلا مطرّزا، وفي انتظار أعشاشه المغشوشة، دام يوسف شاعرا وروائيّا وحارسا لفضاء ” الطاهر حداد “. ذات مواسم ثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist