الحكومة الصامتة أمام أسئلة جيل زد (Z212)

عبد السلام بن احمد

الحكومة الصامتة أمام أسئلة جيل زد (Z212)

يبدو أن المغرب يعيش لحظة فارقة، حيث تكشف الأحداث الأخيرة عن عمق الفجوة بين حكومة صامتة وجيل صاخب بالأسئلة والاحتجاجات. فالحكومة، التي تشكلت على أساس أغلبية رقمية تضم ثلاثة أحزاب، لم تستطع منذ البداية أن تقدم صورة منسجمة أو رؤية واضحة. هي أغلبية على الورق، لكنها أقلية في الفعل، تجمعها المقاعد وتفرقها التوجهات.

الوقت يُهدر، والقرارات إن اتُّخذت تبقى معلقة بلا تنفيذ، بينما تزداد مؤشرات العجز وضياع البوصلة. وزراء يبدون حائرين في حقائبهم، وحكومة غارقة في تراكمات الماضي، عاجزة عن اختراق جدار الأزمة أو إنتاج حلول عملية.

الاحتجاجات الأخيرة التي قادها شباب جيل زد جاءت لتضع المأزق في واجهته الحقيقية. هؤلاء الشباب لا يرفعون شعارات فارغة، بل يطالبون بما هو جوهري: تعليم يفتح أبواب المستقبل، صحة تحفظ الكرامة، وعدالة اجتماعية تقطع مع الفساد. إنها مطالب آنية، بقدر ما هي بسيطة في مضمونها، بقدر ما تكشف عجز الحكومة عن تقديم إجابات حقيقية.

صمت الحكومة في مواجهة هذا الحراك لم يعد مجرد موقف سياسي، بل صار عنوانًا لأزمة ثقة. فجيل زد لا ينتظر خطابات مطولة ولا وعودًا مؤجلة، بل يريد قرارات ملموسة تُنفذ على الأرض.

إن اللحظة التي يعيشها المغرب اليوم ليست اختبارًا لجيل جديد فقط، بل امتحان لحكومة تُسمى بالأغلبية، لكنها تبدو في الواقع أقلية أمام انتظارات مجتمع كامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist