في سابقة من نوعها منذ انطلاق موجة الاحتجاجات الشبابية بالمغرب، اختارت حركة “جيل زد” توجيه رسالة علنية مباشرة إلى الملك محمد السادس، متجاوزةً كل قنوات الوساطة التقليدية من حكومة وبرلمان وأحزاب. خطوة وُصفت بالرمزية الثقيلة، إذ تكشف عن أزمة ثقة عميقة بين جيل جديد من المغاربة ومؤسسات يفترض أن تمثله.
الوثيقة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تزامناً مع دخول الاحتجاجات يومها السادس، صاغت لائحة مطالب سياسية واجتماعية غير مسبوقة، تتوزع على ثمانية محاور رئيسية:
إقالة حكومة عزيز أخنوش لفشلها في حماية القدرة الشرائية.
محاسبة كل المتورطين في الفساد ونهب المال العام.
حل الأحزاب المتهمة بالفساد وفقدان المصداقية.
تكريس المساواة والعدل الاجتماعي في التعليم والصحة والشغل.
توسيع هامش حرية التعبير وضمان الحق في الاحتجاج.
إطلاق سراح جميع معتقلي الحركات الطلابية والاحتجاجات السلمية.
الإفراج عن معتقلي الرأي.
تنظيم جلسة وطنية علنية برئاسة الملك لمساءلة الحكومة أمام الشعب.
هذه المطالب، وإن بدت جذرية، تعكس حجم الغضب الشعبي من الغلاء، البطالة، هشاشة الخدمات، وتراكم ملفات الفساد. لكن الأهم يتجلى في مخاطبة المؤسسة الملكية بشكل مباشر، بعد إعلان القطيعة مع البرلمان والأحزاب، ما يضع الملك أمام مسؤولية مضاعفة باعتباره الضامن الأخير لوحدة البلاد واستقرارها.
واختُتمت الرسالة بعبارة قوية: “جيل جديد يرفض الاستمرار في دوامة الفساد والفشل”، في إشارة واضحة إلى إرادة شابة تبحث عن عقد اجتماعي وسياسي جديد، قد يفتح إما أفق إصلاح حقيقي، أو يعمّق الشرخ بين الشارع والنظام السياسي.