فرنسا… حين تتكلم الأزمات وتصمت الحكومات

إدريس العمراني

في قلب باريس، لا تُسمع اليوم أصوات البهجة، بل أنينُ السياسة حين تُثقلها الخلافات.
جمهورية النور تبدو كشمعةٍ تذوب في رياحٍ متعاكسة؛ يمينٌ يزأر، ويسارٌ يثور، ووسطٌ يحتار.
من الإليزيه إلى الجمعية الوطنية، تتردّد أصداء الأسئلة:
من يحكم فرنسا اليوم؟
هل هو الرئيس المقيّد ببرلمانٍ منقسم؟ أم برلمانٌ بلا أغلبية ولا رؤية؟
حكومةٌ وُلدت من رحم الأمل، لكنها اختنقت بأنفاس الخلاف قبل أن تنطق قسم الولاء، فغدت فرنسا كمن يبحث في أنقاض الشرعية عن بقايا الاستقرار.
ماكرون، الذي وعد بالإصلاح، يجد نفسه الآن في قلب إعصارٍ سياسيٍّ لا يرحم، بين اقتصادٍ يئنّ، وشارعٍ يغلي، وأحزابٍ تتربص ببعضها كما الذئاب عند فجرٍ بارد.
ليست هذه أزمة حكومةٍ تُقال وتُستبدل، بل أزمة مشروعٍ وطنيٍّ تآكلت جذوره، حين صارت الثقة عملةً نادرة، والاتحاد حلمًا بعيدًا.
ومع كل فجرٍ سياسيٍّ جديد، تهمس فرنسا لنفسها:
هل صارت الديمقراطية عبئًا بعد أن كانت فخرًا؟
وهل تُنقذ الجمهورية الخامسة نفسها… أم تنتظر ولادة سادسة من رحم العاصفة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist