فرات إسبر
شاعرة سورية
حبي الأول نَحرهُ سيفٌ جاهلي
كيف لي أن أ تذكر الحب الأول ، أين سأ بحث عنه، وكيف سأجده وأن وجدته كيف أصفه ؟ الصور تتراكض أمام عيني الآن ،إلى أي عمرٍ أذهبُ ؟ وإلى أي الأطلال أعبر ُ. وأنا اردُّد :”وما الحب إلا للحبيب الأول ..!” قد يكون شجرة أو بيتا ً او بستانا ً أو صديقأأو حارة ًعتيقة كان لنا في زواربيها الكثير من الذكريات المعلقة بأهداب الطفولة. الحب ٌ الأول جزءٌ لا يتجزأ من حالة الوجود والتكوين، قد يكون حب الأرض، البيت ،الشجرة ، حب الأهل بدون منازع . الحبٌحالة حضارية متكاملة صوّرتها الروايات كما السينما كما الكتب والقصائد. أبو تمام الشاعر العربي من جاسم كان حبه جزء ًا لا يتجزأ عن المكان الذي عشقه والحب الذي عاشه أليس هو القائل : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول نعم هذا صحيح ٌولكنه أكمل قائلا ً كم من منزلٍ يألفه الفتى ولكن حنينه أبدا ًلأول منزل هنا ترابط مابين الحب والهوى والعشق والمكان والحنين العارم إلى زمن هو جسد هذا الحب وروحه المتلاصقة بالمكان . الحياة تمر مابين الماضي والحاضر ما بين الطفولة والصبا إلى عمر النضج نتغيرُ مثل الثمار ،ننضج مع الحب كما تنضج الثمرة من أشعة الشمس .! الحب الأول لا يمكن أن نسميه حبا ً ، لأننا لا نعرف صفا ته الكاملة ، خوف اضطراب ، تشتت..حنين، شعور بالقلق والوقوف أمام حالات معينة نفسية وسكيلوجية من متغيراتٍ في الجسد إلى متغيراتٍ في الروح والتنقل السريع من عواطف جياشة وهبوب رياح إلى سكينة واطمئنان لنكتشف أن ما كان حبا ً لم يكن حبا ًوانما هو اطياف من النسمات العابرة التي تسحبنا معها . لا أعترف به ابدا ًلأنه بلا ملامح محددة أو صفات معينة هكذا مر ت السنوات دون أ ن تكون لي ذكرى .. حقيقية ، كانت خيالا يبتعد ويقترب بدون ملامح لان هذا الحب كان تاجه الصمت . في هذا الزمن الصعب ، لا نتذكر الحب ، الحب ، الذي تحتاجهُ سورية،بأن يحب كل منا الأخر وأننقف جنبا ًإلى جنبٍ وقلبا ًإلى قلبٍ كي نعود إلى حياتنا الماضية الحياة السورية التي كانت مفعمة بالحب والجمال والأمان . الحب في تلك الشوارع التي كنا نزينها بضحكاتنا،بعلاقتنا الجميلة من كل الطوائف هذا هو الحب السوري الأول الذي اعترف به واتمنى أن يعود كما كان . الطفولة هذا المسرح الواسع ، والطفل هو الرائي واللاعب الذي يحمل كيس احلامه عبر ملامح حياته العابرة بكل تغيراتها من جيل إلى جيل .. يحمل بذوره الأولى معه إلى نهاية الابد.. رغم المرور على المشارح التي تمزق هذا الطفل الأول ،هذا الحب الأول، هذا الحب الأول الذي شوهته الحرب والفتنة كيف لنا أن نعثر على جثته في هذا الموت الهادر بنا .؟ هل نرى الماضي بكل براءتهفي جثث اليوم وموت اليوم ؟ كيف لنا أن نكشف عن ملامح الحب الأول ونراها مع الرؤؤس المعلقة في بلاد نذرت نفسها للموت لبلاد علقوها على حبل المشنقة أعتذر منك ايها الحب الأول ،المقطوع الرأس، المشّوه ، الحب الذي فقأوا عينه كي لا يراني وقطعوا اذنيه كي لا يسمعني . كيف سأستعيدك اليوم في هذا الزمن السوري الصعب كي لي ان أنبشالذاكرة التي تراكمت فيها الجثث والاسماء والشهداء والانبياء . الذاكرة التي لم يشفع لها الرسل براءتها فسلخوها منا .. الحب الأول هو جزءٌ من هذ ا التراب الذي ُجبل به جسدي ومن المدى الواسع الذي تتسع بهعيني ، هو هذا الأفق الذي حجبوا شمسه .. يا الله كيف لي أن استعيد مجد الحب الأول على انقاض الكراهية ؟ أني اشم روائح الحريق ، روائح الموتى ،الذين حملتهم في ذاكرتي تاريخا ً وذاكرة ً وذكرى .. لقد مات الحب الأول هذا البرئ اليتيم ،نحره سيف ٌجاهليٌ . سلامعليك ايها القلب ا لذي اخفق في إظهار صورة الحب ، لكنه بقي في داخلي شاهدا على موت الحياة الكبرى التي تصلني به ، شاهدا ً على خراب بلاد نحرها سيف جاهلي ، وشاعر جاهلي وقاتل جاهلي ،في بلاد صار الحب فيها زنى وصار الحب فيها خيانة وصارت فيها النساء سبايا ..