ليلى البلّوشي / روائية عمانية مقيمة بالامارات
أنا عاشقة منذ كنت في الخامسة من عمري وربما أبكر بقليل وأدركت حينها بأنني بدون الحب لا أفهم هذه الحياة ، بدون الحب لا أعيشها كما يجب أن أعيشها.. مذ يومها وأنا أدرّب قلبي على الحب ، حب نفسي ، حب أبي ، حب أمي ، حب أخوتي ، حب مدرستي ، حب كتبي ، حب ألعابي ، حب رسومي المتحركة ، حب الآخرين ..
أول رجل أحببته بسرية تامة وأنا في الخامسة من عمري ووحدها الدمى ” العرائس ” المصنوعة من البلاستيك والتي كانت نوعا ما تقليدا لماركة باربي ، كانت وحدها تعرف بكامل أسراري عن ابن عمتي – الحب الأول – في حياتي ، نعم ، وحدها كانت تعرف ، ووحدها ابتلعت كثيرا من أسراري دون أن تفشيها لأي كان ،تلك الأسرار التي تداعت مع كل يد نزعت عنها وكل قدم فصلت عن خصرها ورأسها الذي خلع من مكانه وتدحرج ، بل مع كل قطعة تبعثرت منها !
حرضتني عمتي على حبه أكثر دون أن تعلم بأنه حب قلبي الغض، دون أن تعي بقلبها الكبير كما – عهدته أبدا- أنها سكبت حب العالم في روحي حين همست ذات مساء وأنا ألاعب دميتي البلاستيكية شبيهة باربي بأنها تريدني زوجة لابنها حين أنضج ، كنت وقتها في الخامسة من عمري ، طفلة هائمة في عوالمها العاطفية السرية ..
ولكن الزمن الذي كبر فيه قلبي ونضجت فيها مشاعري الطفولية الساذجة خذل مساعيها ؛ فتصوراتي وأحلامي عن الحب كان قد شابها كثير من التقلبات، أفكاري التي وجدتها تندفع عاطفيا خلف قراءة قصص وروايات عن الحب ..
ما حدث أن ابن عمتي تخبط عاطفيا حتى استقر مع فتاة جميلة وهي صديقتي الآن ، في عينيه توق قديم ورضى في الوقت نفسه بحياته الجديدة ، ولكن من غرائب ما حدث أن ابن عمتي الآخر – شقيقه الأصغر – هام بي وحاول أن يتودد لي وقد أحببت عناده ، وجدته رجلا يمتلك تفكيرا مغريا ولكن كي لا أخلف صدمة عاطفية لأخيه الأكبر صددت عواطفه بكل لطف ، فتزوج فتاة طيبة ويحبها اليوم ومع ذلك دائما يهتم بكل ما أنشره من مقالات وهو أول إنسان يفاجئني بالمجلات التي تنشر صورا لي مع حوارات ويحتفظ بها وبنسخة من كل كتاب أصدرته حتى الآن ..
وأنا سعيدة من أجله ، من أجلهما ، من أجل كل من أحبني – سرا أو علانية – وصددتهم رغما عني لسبب من الأسباب ..