بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يصادف السابع عشر من أكتوبر من كل عام، حذّرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من تزايد مظاهر الهشاشة التي تعاني منها النساء والفتيات في القرى والجبال وهوامش المدن، معتبرة أن “الفقر في المغرب ليس مجرد مسألة اقتصادية أو رقمية، بل قضية نسائية بامتياز”، لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتمييز البنيوي وضعف العدالة الاجتماعية وغياب الإنصاف في توزيع الفرص والموارد.
وأكدت الجمعية في بلاغها أن ما يُروَّج له من مؤشرات عن التقدّم في التنمية البشرية لا يعكس واقع النساء، إذ ما تزال الفئات النسائية الهشة تتحمل العبء الأكبر للفقر والإقصاء، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية والواحات وضواحي المدن الكبرى، حيث تتقاطع هشاشة البنية الاقتصادية مع ضعف الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وبنيات تحتية.
وشددت الجمعية على أن التعليم يمثل المدخل الحقيقي لمحاربة الفقر، مشيرة إلى أرقام مقلقة حول التفاوت بين الفتيات في المدن والقرى: ففي الموسم الدراسي 2023-2024 لم تتجاوز نسبة الفتيات المتمدرسات بين 15 و17 سنة في العالم القروي 55%، مقابل 100% في المدن، بينما أظهرت المعطيات أن 47.6% من النساء فوق 25 سنة لا يتوفرن على أي مستوى دراسي، ولا تتجاوز نسبة الحاصلات على تعليم عالٍ 9.2%.
واعتبرت الجمعية أن هذه الأرقام “تكشف أن الفقر في المغرب ليس نتيجة قلة الموارد، بل نتيجة غياب تكافؤ الفرص”، متسائلة: “كيف يمكن الحديث عن تمكين النساء في ظل واقع يتسم بالعنف والتمييز والإقصاء؟”.
وفي ما يتعلق بالحق في العمل اللائق، أبرز البلاغ أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل لا تتجاوز 20%، في حين تصل نسبة عدم النشاط بينهن إلى 73%، وهو ما يعكس – بحسب الجمعية – غياب الشروط الضرورية لولوج النساء إلى سوق العمل، سواء بسبب ضعف البنيات الاجتماعية (دور الحضانة، النقل، الحماية الاجتماعية)، أو لغياب تشريعات مرنة تراعي مسؤوليات النساء الأسرية.
وأكدت الجمعية أن استمرار هذا الوضع “لا يُفقر النساء فقط، بل يُفقر الوطن من نصف طاقاته المنتجة”، داعية إلى الانتباه إلى الأوضاع المقلقة التي تعيشها فئات واسعة من النساء، من بينهن العاملات في القطاع غير المهيكل، وربات البيوت غير المستفيدات من الحماية الاجتماعية، والنساء في البوادي والجبال اللواتي يعانين من العزلة وغياب الخدمات الأساسية.
ودعت الجمعية إلى سياسات عمومية دامجة للنوع الاجتماعي، تُعيد الاعتبار للنساء كمواطنات كاملات الحقوق، وترتكز على العدالة الاجتماعية والترابية. كما طالبت بعدد من الإجراءات العاجلة، من أبرزها:
جعل تعليم الفتيات في القرى والجبال أولوية وطنية، مع توفير النقل المدرسي وتأهيل الداخليات وضمان أمن الفتيات.
تعميم التعليم الإلزامي والمجاني، واعتماد تمييز إيجابي لفائدة الفتيات في المناطق النائية.
إدماج النساء العاملات وربات البيوت في أنظمة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.
اعتماد مؤشرات جديدة للفقر تراعي واقع النساء، بما في ذلك العمل غير المأجور والوصول إلى الخدمات.
دعم المقاولة النسائية وبرامج التكوين والتشغيل الموجهة للفتيات والنساء في وضعية هشاشة.
تثمين العمل المنزلي واحتسابه ضمن الناتج الوطني الخام اعترافاً بقيمته الاقتصادية والاجتماعية.
إشراك النساء في التخطيط والبرمجة على المستويين الترابي والوطني لمحاربة الفقر.
وختمت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بلاغها بالتأكيد على أن فقر النساء ليس ظاهرة اجتماعية فحسب، بل مرآة لخلل بنيوي في توزيع الفرص والموارد، مشددة على أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالمشاريع المعلنة، بل بمن تشملهم هذه التنمية ومن يُتركون خارجها.