من رفض أكل البطاطس إلى المطالبة بإصلاح التعليم

عبد السلام بن احمد

في سبعينات القرن الماضي، كان الطفل في الصف الابتدائي يرفع صوته قائلاً: «أنا لا آكل البطاطس!» لم يكن مجرد عناد، بل حقه في رفض ما لا يقتنع به، وهو درس تربوي علمه الكاتب أحمد بوكماخ: أن يكون للطفل رأيه وأن يعبر عنه بأدب ووعي. هذا الرفض الصغير كان بداية تمرين على الحرية الفكرية والمبادرة الشخصية، وهي قيم أساسية لبناء شخصية مستقلة ومسؤولة.

اليوم، يحمل جيل زد المغربي نفس الشعور، لكن على مستوى أكبر وأعمق. فالشباب المغربي في الجامعات والمدارس الثانوية يرفع صوته ليس ضد وجبة بطاطس، بل ضد طرق التدريس التقليدية ونظام التعليم الذي لم يعد يواكب العصر. يطالبون الحكومة بإصلاح التعليم، بتحويل المدرسة إلى فضاء للإبداع والفكر النقدي والممارسة العملية، وليس مجرد حفظ واستظهار.

مثلما رفض الطفل أكل البطاطس لعدم اقتناعه، يرفض شباب اليوم المناهج الجامدة والأساليب التعليمية البالية. ويرون أن التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق ليس تحديًا للسلطة، بل جزء من بناء الوطن والمجتمع. إذا نظرنا إلى الصورتين معًا، نجد خيطًا مشتركًا:الحق في قول “لا” الواعي والمستنير.

الولد الذي رفض أكل البطاطس كان يمهد الطريق للطفل الذي سيطالب بالحق في تعليم أفضل، والحرية في اختيار المستقبل، والقدرة على المشاركة في رسم سياسات التعليم.

في النهاية، بين الطفل الذي رفض البطاطس والشاب المغربي الذي يطالب بإصلاح التعليم، تستمر رسالة واحدة: أن يكون لكل جيل الحق في التعبير عن رأيه، وأن يرفض كل ما لا يقتنع به، لصالح بناء مجتمع أفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist