تجربة الكتاب الأول.. عتبة في حلم الكتابة؟

عبد الله المتقي

تظل ذكرى تجربة الكتاب الأول، عالقة بذاكرة الكاتب فهي لا تخلو من بهجات ومتع، كما لا تخلو من معاناة ومحن. وهكذا هو السفر الأول يصطبغ بشتى الألوان، كذلك هو المبدع، يعاند كي يتداول الكتاب رغم معرفته المسبقة بواقع العزوف عن القراءة الذي أمسى رهيبا.
يقول المبدع المتعدد سعيد بوكرامي عن تجربة إصداره الأول :»مع الوقت ننسى معاناة إخراج الكتاب الأول وهي في حد ذاتها تجربة إثبات الهوية الأدبية وكأنك تريد أن تقول للناس أجمعين من عشيرتك ومن عشائر أخرى إنك أصبحت منهم أو مثلهم أو غيرهم.
ننسى كما تنسى الأم تجربة الحمل والوضع بعذابات ومخاضاتها ثم تعيد الكرة، إن النسيان نعمة لهذا ننسى تلك القسوة التي يعاملنا بها المجتمع الثقافي ونحن نبحث عن ناشر تتمثله يحب الإبداع ويعتز بنشره فإذا بك تجد أمامك تاجرا مكور البطن ينظر إلى جيبك وفكرة نهبك حاضرة في مخيلته بقوة مصحوبة برغبة في اغتصاب براءتك في ميدان النشر.
وفي نفس السياق يضيف سعيد: «ننسى لنستمر في الكتابة ننسى أن الكتاب الذي بدلت في سبيل تحققه كمنجز إبداعي متكامل مسافات من الزمن وطاقات من الجهد والتفكير والسهر ثم تجده أخيرا يعرض في الأكشاك وراء مجلات الموضة تراه بعنفه العاصف وروحه المشرقة يتوارى خلف الغبار والقشور. ولا تملك جرأة الصراخ في وجه البؤس الثقافي بل تسدل على وجهك عتمة الخجل من مجتمعك الجاهل المتجاهل والعاق وتمضي على أقرب نسيان لتهجو المجتمع المريض».
وختاما يرى بوكرامي أنه (ينبغي أن ننسى وإلا لن نكتب بعد هذا شيئا سننسى الخيمة التي بنيناها جوار شاطئ الأدب وماذا سيتبقى غير العودة إلى سوق البشر حيث القيم تنهار والجمال يقتل في المهد. نحاول تدبير الخسارة لأننا أصلا ما كتبنا إلا تنديدا بهذه الخسارة. نتعلم من التجربة الأولى إن بين المثقفين لصوصا محترفين وتجارا حاذقين في نصب الفخاخ لمشروع الكتاب الأول).
أما الشاعر والقاص عز الدين الماعزي الذي انتقل من القمة إلى سهول دكالة فهو يذكرنا حيث الذكرى لا تنفع الشعراء أنه نشر ) بعضا من غسيل الواقع المر مع رصده في دفتر وردي من نوع صومابا حجم 50 ورقة مسطرة وكان يحلو لي أن أكتب كل ليلة مقطعا أو مقاطع منفلتة من اليومي، ما وقع لي في القسم و خارجه رسائل بحجم التحاضير اليومية والتي أطالب بنقلها حرفيا من المرجع الضخم نقلا ينفخ ما تبقى من جلد أصابعي الهزيلة.
لعل ذلك من لعنة رحلة ماراطونية مازلت أعاني مكابدتها لم يكن ذلك توددا من أجل عيون أحد بل فضحا لحقائق معتمة وشاهدا على واقع مر… نشرت أولاها في جريدة الاتحاد الاشتراكي وأنوال والنشرة والزمن وحلول تربوية .. وتجمع لدي ما يربو على 20 نصا كنت أعنونه بيوميات معلم في الجنوب كان يجد فيه الأصدقاء متنفسا لجحيم حياة صعبة وأولى الردود جاءت من اجتماع تربوي وبعدها زيارة للمفتش حكايته لا زالت لم تكتب بعد.. وقبل أن يغلق قاب قوسيه يضيف عزالدين أنه بعد أن تحقق الحلم الذي سكنه طويلا وأصبح بالإمكان أن يشار له بأنه كاتب أو مؤلف (تلمست بياض النصوص الأولى بأهمية الكتاب بين أيدي الطلبة والأساتذة وقلت إني حاضر بينهم أتذكر أول النصوص التي كتبتني بعفوية صادقة وأني كنت على مرمى حجر قريبا من ظهر جبل (امقصو) مرميا في أقصى تافراوت حيث كان التجاوب قويا وموحيا إلى درجة أن إحدى الطالبات بكت بحرقة يومها قالوا من الممكن أن يوضع كتيبي تحت رؤوس البعض تخفيفا وتجاوزا للوضع السائد)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist