المبدعون والانتحار

عبد الله المتقي

المبدعون والانتحار
إعداد وتنسيق : منى وفيق وعبدالله المتقي

حكاية الموت، هي الحكاية الوحيدة التي لا تنتهي أبدا ما دامت الحياة نفسها باقية إلى الأبد. لكن يبقى الانتحار هو الحكاية التي تحكم الذّاكرة بقوة.
مادام العالم لم يحصل بعد على حقيقة ساطعة و نهائية تشرح أسباب هذا الفعل الصّعب الّذي يقترب من المستحيل.و الأكثر غرابة في هذه الانتحارات الفاجعة هي تلك التي راح ضحيتها الكثير من المبدعين. همنجواي”تخلّص من حياته بطلقة نارية من بندقيته القديمة” خليل حاوي ” رحل منتحرا حين رأى الدبّابات و الطّائرات الصّهيونية تجتاح لبنان.” ياسوناري كاوباتا” انتحر بعد عامين فقط من حصوله على جائزة نوبل للآداب،والمسرحي المغربي “حوري حسين ” علق نفسه في السقف و…. وقائمة الّذين انتهت حياتهم بهذه الميتة طويلة ومتنوعة و مليئة بأسماء لامعة من كل الأقطار

أنت كمبدع ما الذي يعني لك أن يُقدم شاعر، كاتب على الانتحار؟ أهو عصيان وإدانة للحياة؟نكاية بها ؟بحث عن شكل آخر من الحياة بعد الموت؟رغبة المبدعين في اختيار توقيت الموت مادام يأتي عاجلا أم آجلا وبذلك يحقون التعادل معه؟ موقف إنساني …سياسي ؟وماذا بعد الانتحار والاختيار ؟ وهل راودتك ولو مرة فكرة اغتيال نفسك ؟

منى وفيق وعبدالله المتقي

*

حسين حبش
(سوريا/ألمانيا)

حسين حبشأن يقدم المبدع على الانتحار يعني أن الحياة في نظره أصبحت عقيمة وبليدة وغليظة من كافة جوانبها وأوجهها المتعددة، وأنها غير قادرة إلا أن تمنح القهر والذّل والقسوة والعقم والرعب أيضاً، بحيث تصبح خاوية وبلا معنى… إزاء هكذا وضع ليس أمام هذا الكائن الحساس والشفاف، المرهف واللذيذ، القلق والمتوتر والهش والمجنون أصلاً، أي المبدع إلا أن يتوارى في سودا ويته وكآبته وتشاؤمه وحزنه الناضج ، وأن يفكر بجدوى الموت وجمالياته في وجه سرطان القبح
هناك مبدعون ينعزلون كلياً إلى عالمهم الصغير البعيد عن الضجيج والفتك والنفاق، وهناك مبدعون آخرون غير قادرين على التحمل، فتتضخم البقع السوداء في أعماقهم وتتدرج حتى تغطي كل كيانهم، بحيث يصلون إلى نقطة الصفر ، فيضعون حداً لحياتهم بطرق تراجيدية ومأساوية.
من الصعب تفسير أسباب تلك اللحظة القاتلة.
ربما يكون فعل الانتحار إدانة لقسوة الحياة . وربما يكون لأسباب عاطفية، على فرض أن كل مبدع هزيل وضعيف أمام سطوة الحب. بالإضافة إلى حالات الكآبة والأزمات المزمنة التي تنتاب كل مبدع بين حين وآخر. وربما يكون لإجتراح بطولات وأمجاد غابرة ما كما في حالة الياباني يوكو ميشيما. أو ربما لأسباب إنسانية وسياسية كما في حالة خليل حاوي الذي لم يتحمل الاجتياح الإسرائيلي لبلده لبنان فوضع حداً لحياته كما ذكرتم. وهناك أيضاً الشاعر الروسي ماياكوفسكي الذي انتحر نتيجة المرارة والخيبة التي أحس بها من الثورة البلشفية التي كان يعول عليها كثيراً. وهناك حالات إنتحار أخرى كثيرة تبقى أسبابها ملغزة، غامضة وعصية على الفهم…
وفي السياق ذاته ليس هناك مبدع لم تراوده فكرة الإنتحار. شخصياً أميل إلى الكآبة والسوداوية حتى بمفهومها القاتم في الكثير من الأحيان، وتبعاً لذلك أقع أحياناً في مطب الفكرة، ولكنني أنجو منها في لحظة حبٍّ بارقة للحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist