لماذا تكتب قصتك القصيرة أيها القاص المغربي؟
سؤال سعينا من خلال طرحه على أقلية هائلة من القصاصين المغاربة ، إلى القبض على الهدف من كتابة هذه الكبسولة القصصية ، وتقريب القارئ من مائها
محمد منير
المساهمة في بناء العالم من حولنا …:
لماذا نكتب أصلا ؟
هذا السّؤال المطبّ يكشف عن أغوار من يعاني حالة الكتابة و يكابد معاناتها و عذاباتها كي يعانق الانعتاق و لا يسقط في العتمة و التهميش ، بذلك تصبح الكتابة فعلا مؤسسا / فاعلا في النهوض بنا و إخراجنا من التخبط في اللاشيء و المساهمة في بناء العالم من حولنا …
كيف نكتب ؟
هو السّؤال الحارق الثّاني ؟
شعر ؟ نثرا ؟ أم الاثنان ّ؟
نأتي للسؤال الذي انبثق عنه هذا الحوار: لماذا أكتب القصّة؟
و لمَ لا أكتبها ؟ ربّما هي مرحلة ما قبل الرّواية …
لا تنس أنني أرسم بالرّيشة و بالكلمة، تنبثق كتاباتي من رحم الألوان.
لعلّ القصّة القصيرة ، تحضير للمرحلة الحاسمة ، الرواية و بذلك تكون المساحة أكبر للتعامل مع
قضايا الإنسان و متحدّياته ، لعله الشعر ضاق بي أو ضقت به ، فخرجنا معا للبحث على مجال أرحب ، يستوعب لحظة نهوضنا معا ، نحضن اللغة و نصنع الحلم …
القصّة القصيرة ، هي التقاط للحظة معيّنة ، بتقنية معيّنة و بذكاء معيّن ، هي تتطلّب صبرا و خبرة
حتى لا تسقط في الخاطرة و لكنها يمكن أن تستوعب الشعر و بذلك لا أتخلى عن شعريّني أو هي لا تتخلّى عنّي …
تبقى الكتابة هي الفعل الصادق الوحيد ، تدمج الوجع الذّاتي بشفافية و رهافة بالوجع البشريّ في لحظة بذاتها ، فيكون النص ، شعرا كان أو نثرا ، تناج تلك المزاوجة ، و لا بهمّ جنسه ، الأهمّ أن يرتفع بالعمل إلى حدّ البذخ اللغوي الآسر .
عبد الحميد شكيب
أأريدها أظافر من حديد:
القصة القصيرة امرأة لعوب، تحدق في الأفق، تستهوي القلوب، متمنعة، متشككة، مرتابة، قلقة، غيورة، لا تقبل الضرة.
إنها قصة حبي!
عاشرتها صغيرًا، وهاهي الشوائب قد ذابت مني، واشتعل الرأس شيبًا ومازالتْ كما عهدتها امرأة لعوب، تسقطني في حبائلها، تجرّني إلى الأعماق، الأغوار السحيقة، تطوف بي الأرجاء، تنسيني أيامي و حياتي.
إنها هي!
قصتي أنا ! فقط سطورها تشبه الآخرين ولكنها في الحقيقة أنا. نحن نصان حللنا بعضنا البعض. لا فكاك، بل لا حياة لمن تنادي.
القصة القصيرة صعبة المراس، مهرة جموح، تكتسح الأخضر واليابس، تأتي على الكل، تقلب الطاولة على الجميع، حين تسكر تقلب العالم.
هذه هي. القصة “الصغيرة”، كما يحلو لبعض الجهلة تسميتها. أظافرها من حديد، تنهش كل من سولت له نفسه أن يقربها وهو ليس أهلا لها.