تبدأ أيام الامتحانات عادة قبل أسابيع من حلولها، حين يخيم التوتر على البيوت، وتزداد ضربات القلوب الصغيرة خوفا من ورقة بيضاء وأسئلة تنتظر الإجابات. يعيش الطفل في سباق صامت مع الزمن ومع الآخرين، يسعى إلى التفوق أو على الأقل إلى أن يكون أفضل مما كان عليه في المرة السابقة.
لكن ما يغيب عن كثير من الأهل، أن الامتحان ليس مجرد اختبار للمعرفة، بل هو امتحان للطمأنينة أيضا. وأن الطفل لا يحتاج فقط إلى كتب مفتوحة، بل إلى صدر رحب وبيئة دافئة تخفف عنه وطأة القلق.
فالجسد حين يواجه ورقة الامتحان، قد يتصرف كما لو أنه يهرب من نمر مفترس يفرز الأدرينالين، تتسارع الأنفاس، يرتفع الضغط، وتخفق القلوب بعنف غير مبرر. هنا يتحول التوتر من دافع للنجاح إلى عائق أمامه، لأن ما يحتاجه الطفل حقا هو هدوء العقل وصفاء التركيز، لا طوفان الهرمونات التي تشتت الذهن.
وتبدأ علامات القلق بالظهور خفية: صداع، آلام في المعدة، أرق ليلي، عزوف عن الذهاب إلى المدرسة..
وقد يبدو الطفل متفوقا في درجاته لكنه يحمل في داخله قلقا لا ينام.
فكيف يمكن للوالدين أن يكونا عونا لا عبئا، وجسرا يعبر عليه الأبناء بثقة نحو النجاح؟
أول الطريق يبدأ بـ التحضير المبكر. فالتأجيل عدو النجاح. ساعدوا أطفالكم على وضع جدول متوازن للدراسة، يقسم المواد ويمنح لكل منها حقها من الوقت دون أن يسرق من وقت الراحة والنوم.
ثم يأتي تنظيم المكان، فالمكان المنظم ينعكس على الفكر.
أبعدوا الهواتف وألعاب الفيديو، شجعوهم على حل أوراق امتحانات سابقة، فذلك يدربهم على طريقة الأسئلة ويقلل من رهبة الموقف.
ضعوا لهم أهدافا صغيرة لكل جلسة مراجعة، لأن الإنجاز خطوة بعد خطوة يبني الثقة، ويمنح الطفل شعورا بالسيطرة على ما ينتظره.
وما أجمل أن تكون الدراسة أحيانا رفقة لا وحدة
يمكنهم تنظيم جلسات مراجعة مع أصدقائهم المجتهدين، فالتعلم المشترك يفتح الآفاق ويجعل المعرفة حوارا حيا، بشرط ألا يتحول اللقاء إلى لهو يبدد الجهد.
ولا تنسوا أن لكل طفل أسلوب تعلمه الخاص؛
فمنهم من يحفظ بالسمع، ومنهم من يتذكر بالصور، وآخرون بالكتابة. تعرفوا على طريقة أطفالكم وسيروا معهم على النغمة التي يفهمون بها العالم.
وأخيرا لابد من قسط للراحة بين حين وآخر. فالعقل المتعب لا يحفظ، والجسد المنهك لا يبدع.
أيضا لا تشجعوهم على السهر الطويل في ليلة الامتحان. فالنوم جزء من النجاح، والراحة ليست ترفا بل شرطا لتوهج الذهن. اكتفوا بمراجعة خفيفة للنقاط الأساسية.
إن دعم الطفل في فترة الامتحانات ليس في تكرار عبارة “اذكر جيدا”، بل في أن تقولوا له “أنا أثق بك”.
فالنجاح لا يولد من الخوف، بل من الحب والدفء، واليقين بأن الجهد الصادق لا يضيع.
